
على الطريق
أمرُّ لأجتاز كل الأرصفة من حولي،
أقف بين طابور طويل،
يخرجني منه فلسفات الشعراء وشطحات المجانين.
لا مكان لنا هنا، نحن العشاق،
نحمل في قلوبنا كل الأوطان،
وفي الجيوب قلمًا، ورصاصةً، ورمالًا، وطينًا،
وفأسًا معلقةً لفلاح كان يئن من قسوة الهجير.
ربما مرَّ اللصوص من هنا،
فتركنا البراءة خارج السجن الكبير.
لا شعر يفرح اليوم،
ولا قصص تهدينا إلى الدرب،
ولا طير يصعد إلى السماء فيسقطه الحنين.
كل العناوين قد محتها ليالي الغربة،
لم تعد الأبواب كما كانت،
بل تراكم الصدأ،
وعربدت الرياح حول الظل الحزين.
مدن العشاق تناديك في رحلتك،
لكن كن حذرًا،
فاللصوص ينصبون فخاخهم
في الليل الطويل.
قلبك قلب نبيّ،
يطوف على الأعتاب،
ينتظر الفجر ونور اليقين.
قد سباني حبك بين ضفتين،
وأغرقني في البحر،
تلوكني الغربة،
ويرهبني سوط الجلاد
وأنين العاشقين.
الحب لك،
والقلب لك،
وصوت الأغنيات يردده الناي على الأشرعة
حين يمر منكسرًا.
خانوك الشعراء،
وباعوك على أول الطريق،
فكل الرايات ملطخة بدم العابرين.
لم نسأل الذين ماتوا على الأرصفة،
ولا في ظلمة البحر،
فكيف الوصول إليك بكل هذا الأنين؟
قد تركت على الطريق
قلمك،
وفرشاتك،
وقلبك الذي ينبض وطنًا،
يلقيك عاريًا
كلما حان موعد الحنين.