
وأنا اشرب قهوتي الصباحيه.
بعث احد الاصدقاء الغاليين على قلبي في احد المجموعات التي اشار فيها صوره لسمكه الهامور وهي تبتلع احدى عشرة سمكه صغيره وكانت صوره عابره في ظاهرها.
لكنها حملت من المعاني ما يكفي لايقاظ كثير من الافكار.
فتساءلت بيني وبين نفسي: هل سمي الهامور بهذا الاسم مصادفه ام ان الناس استعارت اسمه لاحقا لوصف نمط من السلوك اصبح معروف في حياتنا؟
في البحر سمكه كبيره يسمونها الهامور تبتلع ما يمر امامها من الاسماك الصغيره لا تسال من اين جاء ولا لمن ينتمي ولا تفكر ان تترك لغيرها نصيب من الرزق.
ولعل العجيب ان الاسم لم يبق حبيس البحر بل خرج منه ليستقر في احاديث الناس فكلما تضخمت مصالح البعض على حساب الجميع، وكلما ضاقت المساحات امام الصغار قيل: هنا يوجد هامور
فالهوامير لا تعيش دائما بين الامواج بعضها يعيش بين المكاتب وبعضها بين الصفقات. وبعضها يتقن فن الاستحواذ اكثر مما يتقن فن العطاء
والمشكله ليست في وجود سمكه كبيره. فالحياه تقوم على التنوع لكن الخلل حين يصبح البحر كله ملكا له فلا تترك للصغار مجالا للنمو ولا فرصه للنجاه
وعندما تكثر الهوامير يصبح الخوف سيد الماءوتختفي الاسماك الصغيره واحده تلو الاخرى ثم يكتشف الجميع متأخرين ان البحر الذي كان نابض بالحياه اصبح فقيربما فيه.
فليست قوه المجتمع في كبر بعض اسماكه بل في قدرته على حمايه الجميع كي يبقى البحر بحر لا وليمه مفتوحه لمن لا يشبع.
خربشات ((من بحر الهوامير)) صباحيه.