
كسيفٍ انطلت عليهِ
خديعةُ الغمد،
وغطَّ في سُباتِ الصدأ.
تلجُ أسئلتي معتقلَ
الصمتِ الرهيب.
نتداولُ الوقتَ
كعملةٍ باطلة،
كالمارةِ البؤساء
على ربيعِ أعمارهم،
لا يتذكرونَ شيئاً
من رعشةِ الألوان،
ولا سطوةَ العطر.
كعابري الشوقِ
يمرونَ على صناديقِ بريدٍ
ألغتها مؤسسةُ الزمن.
أكرهُ هذهِ الألفةَ الرتيبةَ بيننا.
قُمْ نَحْلُبْ معاً ضرعَ الانتباه،
نشربُ حليبَ الدهشةِ
حتى آخرَ قطرة،
نكتبُ سفرَ حبٍّ
غريبَ الأطوار.
حتميةُ حضورك
تسلبُ البهجةَ من
جيبِ الانتظار…
يمرُّ على سكةِ قلوبنا
بفتورِ قطارٍ مطفأ،
يزفرُ فرجَ العودة.
أريده انتظاراً
تتقاذفهُ أمواجُ الترجيح،
وتضربُ شواطئَهُ
أعاصيرُ التأويل.
يجفُّ مرةً في عينِ الوقت،
ويقفزُ مرةً كبهلوانٍ
من عربةِ الصدفة.
فأكونُ حيناً كسلحفاةِ الممكن،
أقبضُ بكفِّ اليقينِ
على أنايَ…
وحيناً أفرُّ مني
كعصفورِ المستحيل.
أريدهُ طقساً قلقاً،
يلبسُ قفازَ الاحتمال.
تُعِدُّ معي وجبةَ الحزن،
ونعمرُ معاً قصورَ الفرحِ
بحجارةِ الوهم…
تقسمُ لي برأسِ المودة،
وأعرفُ أنكَ مولودٌ
من رحمِ الزئبق…
أحفظكُ كما تُغَيِّبُ
أصابعُ النحاتِ العاشقِ
تفاصيلَ الجسد.
وأحتفي بكَ كائناً
غرائبياً قادماً من المريخ.
ألبسُ ثيابَ الغوصِ،
وأنا أضمرُ الغرقَ فيك…
أحبُّ ثقتي فيكَ،
وعيناكَ تُحيكان شالَ الكذبة.
أحبُّكَ تمسكُ
مشعلَ الرضى بيدٍ،
وتشعلُ فتيلَ غضبي بالأخرى…
أحبُّكَ تلهبُ سطوري عشقاً،
وتستدعي الإطفاء
لتخمدَ ما أشعلت…
أحبُّكَ تفضُّ بكارةَ الوعد
بفحولةِ الإخلاص،
وننجبُ قبائلَ
الرحيلِ المخنث.
أحبُّكَ تنصبني على العرش،
وأنتَ مشغولٌ بتدبيرِ الانقلاب…
تغريني بعبورِ الدروبِ إليك،
وعلى خواتيمها أقرأ:
«شكراً لعبوركم حقلَ الألغامِ بسلام»…
أحبُّكَ تنصحني بالتحليق،
وأرصادُكَ الجوية
تحذرُ من عاصفة…
أحبُّكَ تقنعني في ضعفي
أن العمرَ فسحةٌ كبرى،
وأنتَ تأمرهم بكتابةِ
وصيتكَ على عجل…
أراكَ جلياً في مرآةِ
روحي الصقيلة،
وأنتَ تُحاضرُ بي
عن التقعيرِ والتحديب.
أهاجرُ وفقاً لخرائطكَ
التي لا تجيدُ تهجئةَ الفصول،
وأعودُ على مزاجِ
بوصلتِكَ الخرفة.