فيس وتويتر

خالد فؤاد يكتب : لماذا يسعى نتنياهو إلى تخريب اتفاق انهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران

أشارت عدة تقارير آن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية قد حذروا ترامب من أن نتنياهو يخطط لتخريب الاتفاق مع إيران مدفوعا باعتبارات سياسية وأمنية داخلية في إسرائيل.
ولكن لماذا يسعى نتنياهو إلى تخريب اتفاق انهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والإجابة المختصرة أن الاتفاق بالتأكيد يمثل خسارة لنتنياهو ولكن الإجابة الأكثر وضوح في الواقع ان إسرائيل في اللحظة الحالية هي الخاسر الاستراتيجي الأكبر.
لم تعد أيران ما قبل الحرب هي نفسها الان ما بعد الحرب فطهران أصبحت تمتلك أداة ضغط جيوسياسي مذهلة لم تكن تمتلكها من قبل وهي قبضتها المحكمة على مضيق هرمز وقدرتها على إغلاق المضيق في أي وقت وبتكلفة بسيطة جدا لا تتعدى الهجوم بمسيرة أو صاروخ على أحد الناقلات الموجودة في المضيق لتتوقف الحركة تماما ولذلك أصبحت إيران بعد مرور أكثر من 3 شهور على الحرب تتصرف بشكل يكشف حقيقة استراتيجية مزعجة لأمريكا وحلفاءها حيث أصبحت طهران تتفاوض من موقع قوة وليس موقع ضعف.
لكن الأكثر إيلام لنتنياهو في الحقيقة ليس إغلاق مضيق هرمز ولكن لأن إيران ببساطة فرضت معادلة جديدة في الحرب: لا اتفاق بدون لبنان وهنا تبدو المعادلة المعقدة جدا لنتنياهو فطهران لا تعتمد على الولايات المتحدة ولا تعتمد على أي من دول المنطقة بينما تعتمد إسرائيل على أمريكا عسكريا ودبلوماسيا وهنا تستخدم إيران مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة لتضطر الأخيرة للضغط على إسرائيل لتنهي عدوانها على لبنان ولتشتعل الخلافات بين الطرفين.
كما لا تتوقف خسارة نتنياهو عند هذا الحد فقد كشفت المعادلة الإيرانية الجديدة تباين بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية وهو أمر لم تعد تخفيه الولايات المتحدة حينا ظهر دي فانس نائب ترامب بوجه غاضب من إسرائيل في تصريحاته الأخيرة وليكشف عن الخطر الأكبر الذي يهدد نتنياهو وهو ليس الهزيمة العسكرية ولكن العزلة الاستراتيجية التي تستطيع أمريكا فرضها على إسرائيل.
قبل 28 فبراير كانت إسرائيل ونتنياهو في موقع جيوسياسي متميز على صعيد جميع الجبهات التي خاضت فيها إسرائيل حروب بينما الان ومع اقتراب أمريكا وإيران من الوصول الى اتفاق تبدو إسرائيل على مشارف خسارة استراتيجية كبرى.
يدفع غرور القوة أحيانا صاحبه لمزيد من استخدام القوة لتحقيق الأهداف وتعزيز النفوذ فيندفع إلى حرب جديدة متوقعا نتائج مماثلة للحروب السابقة ولكن الحقيقة لا يستطيع أكثر القادة مهارة وامتلاكا لرؤية ثاقبة أن يتوقع بشكل دقيق نتائج الشروع في حرب ولعل أكثر من عبر عن ذلك بدقة هو هتلر عندما أشار أن بداية كل حرب تشبه فتح باب غرفة مظلمة فلا أحد يعرف ما الذي يختبئ في الظلام.
ربما يصل نتنياهو الى نفس استنتاج ومصير هتلر قريبا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى