
حول أثر روایة “موسم الهجرة إلى الشمال” كتب الشاعر الباكستاني: شاهد عباس:
“تأبى ترِكة رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” داخل الخطاب الأدبي السوداني الانضواء تحت لواء تفسير أحادي؛ فهي لا تستقرُّ بارتياح كقمة تحجب الآفاق، ولا تتلاشى تماماً في الخلفية كمجرد أثرٍ عابر، بل تشغل حيزاً أكثر تعقيداً وإثارة للقلق؛ لأنها تظل شامخة ومثمرة في آنٍ واحد.
لقد غدت الرواية لدى الكثير من الكتَّاب السودانيين “استفزازاً” إبداعياً أكثر منها سياجاً مانعاً. فاشتباكُها العميق مع قضايا الذاكرة، والاغتراب، ووشائج التاريخ الاستعماري الملتوية، قد دفع بالأصوات اللاحقة إلى إعادة صياغة علاقتها بسلطة السرد. فبينما اختار البعض الكتابة في ظلالها – بوعيٍ أو دون وعي- سعى آخرون جاهدين للإفلات من قوة جذبها، عبر إعادة تعريف القالب والمحتوى على حدٍّ سواء.
أما خارج حدود السودان، فإنَّ صدى الرواية يثير توتراً أكثر هدوءاً؛ فمما لا شك فيه أنها شكّلت البوابة العالمية للأدب السوداني، غير أنَّ هذا الاعتراف قد يضيق أحياناً بقدر ما يتسع. فبينما يقبعُ بعضُ القراء في أسر رؤية “صالح” المتفردة، يجدُ فيها آخرون دعوةً للانفتاح على مشهدٍ أدبيٍّ أرحب لايزال ينتظرُ سبر أغواره.
إنَّ الرواية، من هذا المنظور، لاتزالُ قائمةً لا كَسقفٍ للتطلعات، بل كـسؤالٍ مازال الأدبُ السودانيُّ يجيبُ عنه بأصواتٍ متعددةٍ ومتجددة”.