رؤي ومقالات

منصور البحيرى يكتب: العميد يتكلم.. حين يصبح الملعب منبراً للحق

حين يتأهل منتخب مصر التاريخي إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، يتوقع الجميع أن يتحدث المدرب عن التكتيك والخطط والمباراة القادمة. لكن حسام حسن اختار أن يتحدث عن شيء أهم: الإنسان.
بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، وقف “العميد” أمام الكاميرات وقالها بلا تردد: “أهدي الفوز إلى الشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا أبداً في مؤازرته. قلبي وروحي معهم. ربنا ينصرهم ويرحم شهداءهم”.
لم تكن مجرد جملة عابرة في فرحة التأهل. كانت رسالة. رسالة من رجل يعرف معنى أن تقف دولة كاملة خلفك، فيرد الجميل لمن وقفوا معه حتى في أحلك الظروف.
وبعدها بأيام، في المؤتمر الصحفي قبل مواجهة الأرجنتين، ارتفع سقف الكلام. لم يعد إهداء، بل موقف.
“إذا كان هناك أي شخص في العالم لا يشعر بالشعب الفلسطيني فهو ليس بني آدم”.
ثم ضرب مثالاً يوجع: “عندما يتعرض حيوان للأذى تنتفض مؤسسات الرفق بالحيوان، فما بالكم بالشعب الفلسطيني الذي يعيش في العراء بينما نعيش نحن في البيوت ونأكل ونلبس”.
وختمها: “عار على العالم كله وعار على أصحاب القرار أن يتركوا بني آدمين مثلنا في هذا الحال”.
هنا تحول حسام حسن من مدرب منتخب إلى صوت ضمير.
البعض سيقول: “وما دخل الرياضة بالسياسة؟”
والرد بسيط: دخلها. لأن كرة القدم ليست 22 لاعباً وكرة فقط. هي أكبر منصة في العالم. 5 مليار بني آدم يتابعون المونديال. فإذا لم يتكلم الإنسان في هذه اللحظة، فمتى يتكلم؟
حسام حسن نفسه قالها: “كرة القدم تمتلك رسالة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية”. وطالب الرياضيين والإعلاميين باستغلال حدث عالمي مثل كأس العالم لدعم القضية الفلسطينية.
ولم يكتفِ بالكلام. رفع علم فلسطين في أرضية الملعب. لقطة أعادت للأذهان “فانلة” أبو تريكة الشهيرة “تعاطفاً مع غزة”. كأنها رسالة أن هذا الجيل يتسلم الراية من الجيل الذي سبقه.
الغضب الإسرائيلي على التصريحات كان متوقعاً. فالكلمة الحرة تزعج دائماً من اعتاد على الصمت. لكن الأهم كان رد الفعل العربي والفلسطيني. الإشادة، الفخر، والدموع. لأن الناس تعبت من البيانات الباردة، واشتاقت لصوت يقول “أنا معك” من القلب.
حسام حسن لم يخترع القضية، ولم يقدم حلاً سياسياً. لكنه فعل ما هو أخطر: كسر حاجز الخوف. قال ما يفكر فيه ملايين العرب بصوت مسموع وفي توقيت لا يمكن تجاهله.
في زمن نرى فيه ازدواجية المعايير واضحة، حين ينتفض العالم لكلب مصاب ويصمت على آلاف الأطفال، كان لا بد من أحد يقول “عيب”.
العميد لم يعلمنا كيف نفوز في المونديال فقط. علمنا أن البطولة الحقيقية هي أن تظل إنساناً.
أن تنتصر في الملعب، ثم تستخدم هذا الانتصار لتنتصر للضعيف.
مبروك لمصر التأهل. ومبروك لنا أن في منتخبنا من يذكرنا أن
قلبه وروحه مع الشعب الفلسطيني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى