
لا نافذةَ لديكَ
كي تحدقَ في الفراغ
أحدثْ ثقبًا حيث الروحُ
لتمنحَ سرَّها وجهَ الوحدةِ التي بردت
صارت حلمًا حيث ينامُ الماء
ينبتُ زغبٌ للحمائمِ المنفوحة
فوق سطحِ الريح
أن تشدَّ وثاقَها بأزرقِ المكان
ببعضِ الأسرار
قبل أن يصدأَ وجهُكَ المخطوف
وقبل أن تصبحَ نبيًّا من ضيا
أعرفُكَ
أيها المثقلُ بأوحالِ الرأسِ
تركتَ رأسَكَ مع الذين ركضوا
يصعدُ مع غبارِ حناجرِهم
في شرودٍ
يقوسُ الروحَ على فمِها
يسقطُ قربَ التواءٍ بريءٍ
كنأمةٍ شاخت قبيلَ الإنصات
تَنْبتُ أجراسٌ تسبقُ المجيء
وصدىً مصابًا بالذعر
يقتسمُ معكَ قامةَ السقوط
واسمُكَ الذي ولدَ ميتًا
من الشفاه
موثوقًا بلسانِ الصمت
تألفُ وهمَكَ
تختارُ أيَّ فوضى سترتديها
وفمُكَ المسروقُ من الوحلِ
يطرقُ بثملٍ عتمتَكَ
ليشربَكَ اليباس
دوائرَ شكٍّ موشومةٍ
تتذكرُ الأشياءَ التي لم تعبأ بها
تمسحُها بماءِ الملحِ
حتى زالَ الهلعُ عن وجهِ الرمل
صارَ غيمةً صغيرةً على كفِّكَ
تبحثُ عن إبرةٍ
سقطت من يدِ الليل
بعينٍ تطفو على كتفِ الظلال
تفتشُ في الغيمِ عن صيفٍ بلا مأوى
بالأمسِ رأيتُكَ
منتظرًا رهانَ اليقظةِ في اشتعالِ الدرب
تقفُ أمامَ تلويحةٍ
تصعدُ إلى شباكٍ أجوفَ
مِمَّ تخافُ؟
من نزوةٍ تأكلُ نفسَها
من لمعةِ عينٍ
قبل أن تنسى وجهَكَ عند الباب
أما سمعتَ ارتطامَ فمِكَ بالسماء؟
سمعتَ الصوتَ المتهدلَ للعابرِ
صوبَ أخطائِكَ القديمة؟
ضع إصبعَها على فمِك
تسلق نصاعةَ النسيان
فلم يعد لكَ غيرُ لهاثِك
هل تريدُ أن ترى ما أراهُ؟
أغمض عينيكَ إذًا
كن عاريًا كصمتِ الأبوابِ الباردة
كبرقٍ فوق الأصداغِ المعصوبة
فصوتُ الليلِ
نامَ على البردِ وحيداً
على عنقِ صانعِ التوابيت