أخبار مصر

المؤتمر الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يختتم أعماله في القاهرة برؤية جديدة لتعزيز إعلام الجنوب العالمي

القاهرة – مجدي بكري
اختتم اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي أعمال مؤتمره العام الثالث في القاهرة، بمشاركة واسعة من إعلاميين وصحفيين ورؤساء تحرير وأكاديميين وسفراء وممثلي مؤسسات إعلامية من 23 دولة في قارتي أفريقيا وآسيا، تحت شعار «إعلام يوحد الشعوب»، في تأكيد جديد على أهمية الإعلام باعتباره شريكاً في التنمية وبناء السلام وتعزيز الحوار بين الشعوب.
وشهد المؤتمر، الذي استضافته منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، جلسات حوارية ونقاشات موسعة تناولت مستقبل الإعلام في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحديات التي تواجه الصحافة المهنية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الإعلامي بين دول الجنوب.
واستهلت الفعاليات بالسلام الجمهوري المصري، أعقبه عرض فيلم وثائقي عن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية والاتحاد، ثم كلمات لكل من السفير محمد العرابي رئيس المنظمة، والدكتور محمد إحسان سكرتير عام المنظمة، والأستاذ نزار الخالد رئيس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، الذين أكدوا أهمية بناء شراكات إعلامية مستدامة، قادرة على مواجهة التحديات العالمية، وتعزيز التواصل بين شعوب أفريقيا وآسيا.
كما عقد المؤتمر ندوته الرئيسية بعنوان «الإعلام في مناطق الصراع»، أدارهاةالأمين العام للاتحاد محمد الشافعي بمشاركة نخبة من الإعلاميين من فلسطين والسودان وليبيا ولبنان واليمن وسوريا والعراق والصومال، حيث ناقش المشاركون تجاربهم المهنية في تغطية النزاعات المسلحة، والتحديات المرتبطة بحماية الصحفيين، ومواجهة التضليل الإعلامي، وأهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة في أوقات الأزمات.
وفي ختام أعماله، اعتمد المؤتمر بياناً ختامياً تضمن عدداً من المبادرات النوعية، أبرزها إطلاق منصة إعلامية مشتركة لدول الجنوب، وإنشاء أكاديمية للتدريب الإعلامي، وإعداد ميثاق شرف لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، إلى جانب تشكيل لجنة دائمة لمتابعة تنفيذ التوصيات.
كما أقر المؤتمر قراراً تاريخياً بتوسيع عضوية الاتحاد لتشمل إعلاميي ومؤسسات أمريكا اللاتينية، واعتماد الاسم الجديد “اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي وأمريكا اللاتينية”، في خطوة تعكس تطور رؤية الاتحاد نحو بناء إطار إعلامي جامع لقارات الجنوب الثلاث.
وقال السفير محمد العرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، إن الإعلام أصبح أحد أهم أدوات القوة الناعمة في بناء جسور التفاهم بين الشعوب، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكات إعلامية تقوم على المهنية واحترام الحقيقة، وتسهم في دعم التنمية وترسيخ ثقافة السلام والحوار.
من جانبه، أكد الدكتور محمد إحسان، سكرتير عام المنظمة، أن المؤتمر يمثل انطلاقة جديدة للعمل المؤسسي المشترك، تقوم على الاستثمار في تدريب الإعلاميين، وإنتاج المعرفة، والاستفادة من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في إطار من المسؤولية المهنية والأخلاقية.
بدوره، أوضح الأستاذ نزار الخالد، رئيس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، أن المؤتمر حقق نقلة نوعية في مسيرة الاتحاد، مشيراً إلى أن توسيع العضوية لتشمل أمريكا اللاتينية يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإعلامي، ويؤسس لشبكة مهنية قادرة على التعبير عن قضايا الجنوب العالمي والدفاع عن مصالح شعوبه.
تكريم رواد الإعلام والعمل العام
وشهدت الجلسة الختامية مراسم تكريم عدد من الشخصيات الإعلامية والفكرية والأكاديمية والدبلوماسية، تقديراً لإسهاماتها في دعم الإعلام وتعزيز التعاون بين الشعوب، حيث منح الاتحاد دروعه وشهادات التقدير لعدد من رؤساء التحرير والإعلاميين والخبراء والشخصيات العامة، إلى جانب تكريم مؤسسات إعلامية وشركاء أسهموا في إنجاح أعمال المؤتمر، في تأكيد على ثقافة الوفاء وتقدير العطاء التي يحرص الاتحاد على ترسيخها.
كما خصص المؤتمر تكريماً خاصاً لعدد من الإعلاميين الشباب والمشاركين في البرامج التدريبية، تقديراً لتميزهم وإيماناً بأهمية الاستثمار في الأجيال الجديدة، باعتبارها الضمانة الحقيقية لمستقبل الإعلام المهني في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
أبعاد تتجاوز الحدث
ولم يكن المؤتمر مجرد اجتماع دوري أو مناسبة بروتوكولية، بل عكس تحولاً في فلسفة العمل الإعلامي المشترك. فاختيار شعار «إعلام يوحد الشعوب» جاء في وقت يشهد العالم تصاعداً في النزاعات والاستقطابات، ليؤكد أن الإعلام قادر على أن يكون أداة للتقارب، وليس فقط ناقلاً للأحداث.
كما أن قرار التوسع نحو أمريكا اللاتينية يمنح الاتحاد بعداً استراتيجياً جديداً، ويؤسس لتحالف إعلامي يمثل دول الجنوب العالمي، بما يعزز قدرتها على إنتاج المعرفة، وتبادل الخبرات، وتقديم رواية أكثر توازناً عن قضاياها، بعيداً عن هيمنة السرديات التقليدية.
وتؤكد مخرجات المؤتمر أن الاتحاد يتجه إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على عقد المؤتمرات، بل تقوم على بناء المؤسسات، وتأهيل الكوادر، وإطلاق المبادرات، وتحويل التوصيات إلى برامج عمل مستدامة، بما يعزز مكانته كمنصة إعلامية دولية تجمع إعلاميي أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية حول رسالة واحدة، قوامها المهنية، والمعرفة، والتنمية، والحوار بين الشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى