كتاب وشعراء

من بقايا …بقلم أحمد العك

هموم الكونِ تسكنُ في حنايا
وزفراتُ الأسى تُذكي المنايا
وعمري غدا ألفًا و…أكثر
ولم أعدِ احتملْ نظر المرايا
نشأتُ، وما عرفتُ العمرَ سهلًا
فكانَ الخبزُ يولدُ من عنايا
أروضُ الصخرَ حتى لانَ قسرًا
وأرجعُ آخرَ النهارِ بقايا
كبرتُ، ولم أكبرْ كما شاءَ فؤادي
ولكنْ كبرتُ تحتَ الرزايا
يُشيِّبُني النهارُ بكلِّ حملٍ
ويُرجِعُني المساءُ بلا شكايا
رأيتُ أبي يسيرُ أمامَ عمري
كغيمةِ رحمةٍ فوقَ البرايا
فلما غابَ ضاقَ البيتُ حتى
حسبتُ الجدرَ تبكي في الزوايا
وأخي… وكانَ بعضَ الروحِ مني
إذا ضحكَتْ به الدنيا حكايا
مضى، فبقيتُ أُحصي في الليالي
أماكنَهُ… وأجمعُها بقايا
ويطرقني السقامُ، فأبتسمُ
كأنَّ الوجعَ شيءٌ من عطايا
لأنَّ على كتفيَّ ألفَ فرضٍ
وليسَ يليقُ بي أن أتوانى
ولي أولادُ قلبٍ، كلُّ حلمي
لهم أفنيتُ أيامي السخايا
إذا ناموا، دعوتُ اللهَ سرًّا
ليجعلَ دربَهم خضرًا ورايا
وفي عمري وجوهٌ لا تُنسى
إذا حضرتْ تهاوى كلُّ عنايا
همُ الناسُ الذين إذا التقينا
رأيتُ النورَ يمشي في الحنايا
فما كانتْ حياتي بيتَ وردٍ
ولا فرشتْ لي الدنيا الصبايا
ولكنّي حملتُ القلبَ حرًّا
ولم أجعلْ لليأسِ الوصايا
سأمضي… لا لأنَّ الدربَ يُغري
ولكنْ لأنَّ خلفي من رعايا
لهم أرجو غدًا أصفى وأبهى
وإن أعيتْ خطايَ ألفُ رايا
فإن سألوا: لِمَ ابتسمتَ رغمًا
وهذا الحزنُ يملأُكَ امّحاءً؟
أقولُ: لأنَّ في الأعماقِ قلبًا
تعلَّمَ أن يُحوِّلَ كلَّ آهٍ… دعاء.
وفي الدعاء ألف آية..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى