
نطرق بابًا لا يفتح،
في جدارٍ لا نعرف من رفعه،
وفي فضاءٍ يخترق نفسه
ولا يتألم من غيابنا.
ونعلم…
أن ضياع القوة
ليس إلا أثر ضياع الزمن
في صراعٍ يلتفّ حول نفسه
ويقتات من غيظٍ مميت.
حتى لو قفزت خلف الجدار،
ونسيت الباب وراءك،
فلن يلتفت أحد.
صرنا نمثّل هواتفنا المحمولة،
وهي تمثّل أننا ما زلنا موجودين.
يوثّق الهاتف ما لا يحدث،
ويترك ما يحدث بلا شاهد،
كأن الذاكرة نفسها
فقدت قدرتها على الالتفات.
لا جدران…
لا أبواب…
لا ساحات ولا تقاطع طرقات
تستفزّ البقاء.
اعترضت طريقي نملة،
صرخت محذّرة:
إن دستَ عليّ
سأدوس عليك،
ولا تظنّ نفسك
معفى من ورثة الطبيعة.
يا نملتي،
كيف ستدوسين عليّ
وأنا لا أفكّر أن أدوس عليك؟
يا لهذا العبث الذي لا يكلّ…
كأنك تتهمين ظلي
وأنا لم أرَ فيكِ إلا
رملًا يتحرك في ضوءٍ مضطرب
لا يعرف أين ينتهي ولا أين يبدأ.
قالت :
عد إلى رشدك
قبل أن يسبقك الألم
إلى الجرح الذي تتخفّى منه.
ولا تُواسي نفسك
بأنك لست وحدك.
فالقناديل لا تنطفئ حين يهبط الليل،
بل حين يخذلها فتيلها.
وفتيلك ممسوكٌ بضوءٍ يتحرّك،
وقد اعتبرك ظلَّه إن رحل.
نظرتُ من حولي لأرى ضعفي،
ظلًّا متحجّرًا في معرضٍ لخيبات البشر،
ولا مفرّ…
وصلت روحي إليّ
سلّمًا مسنودًا إلى رأسي:
اصعدي…
ودوسي كما تشائين.
وإن أتعبك السلم
فسأنحني
حتى تراب الأرض.
فما عاد الرأس يعرف أين ينتهي،
ولا الروح تعرف من أين تبدأ.
فلن تحرّكي فيَّ شيئًا،
لكنني نسخةٌ من بابٍ مغلق،
وجدارٍ توقّف عن الانتظار.
لقد تحوّل الأمل
إلى عجزٍ عن صناعة معركة،
يضيع فيها اسم المحارب
تحت ثقل الخجل.
هاتفي وثّق وصولك وتهديدك،
وكان همّي الباب،
وأنتِ عابرةٌ
ترقبين إعلان الانهيار.
تقولين إنني أهذي…
لكن الهذيان
ليس إلا وجهًا آخر للواقع،
أقلَّ كذبًا من هذا الواقع،
واقعٌ يعرف لماذا لم يلتفت الباب،
ولماذا وقف الجدار
كأنه ينتظر سقوطنا.
صدقيني…
سأتحدث إلى هاتفي،
ليخبر سكان الأرض
أنني ضحية التفاهة،
ويحذّرهم
من تهوّر الخطوات الصغيرة
حين تظن أنها تُغيّر العالم.
سمعت صوت النملة:
“وصلتُ إلى رأسك… فانحنِ.
إني أخشى السقوط،
وأخشى أن يُدوَّن سقوطي
كخبرٍ عابر
في فضاءٍ فقد أبعاده.”
كانت ترى ما لا أراه،
وتخشى سقوطًا لا يعترف به رأسي،
كأنها تدرك
أن الباب الذي لا يلتفت،
والجدار الذي ارتفع بلا سبب،
لن يمنحا أحدًا نجاة،
حتى لو كان صغيرًا
يحاول أن يكتب اسمه
على حافة العالم.
قلت لها:
دعينا ننهار معًا،
ونتحد على سطح الأرض،
فقد تعبنا من تسلّق وعدٍ
لم نره حقيقةً،
ولا نعرف إن كان لنا،
أم أننا كنّا نتسلّق ظلَّه فقط.