

سأجمعُ ما تبقّى من جناحِ الطائر،وأزرعُ في قلبه يقينًا بأن السماءَ لا تُغلقُ أبوابها أمام من أتعبه السقوط.فليست كلُّ الكسورِ نهاية،فبعضُها يولدُ منه إنسانٌ أكثرَ صلابةً ونورًا.وسأُعيدُ للقصائدِ نبضَها،فما ماتَ حرفٌ خرجَ من روحٍ عرفت معنى الألم.
لقد مرّ كثيرون بنا كأننا طرقاتٌ بلا ذاكرة،أخذوا من دفئنا ما يكفيهم للعبور،ثم مضوا دون أن يلتفتوا إلى الأرواحِ التي تركوها خلفهم ترتجف.لم يعلموا أن وراء الوجوهِ الهادئة عواصفَ مؤجلة،وأن بعضَ الابتساماتِ ليست فرحًا…بل شجاعةُ قلبٍ يرفضُ أن ينكسر أمام العالم.
أما أنا،فلستُ جسرًا يعبره أحدهم ليصلَ إلى جهةٍ أخرى ثم ينساني،ولا ظلًّا يُستدعى حين تشتدُّ الحاجة ويُهجر حين تزول.أنا حكايةٌ كتبتُ نهايتها بيدي،أنا وطنٌ صغيرٌ أقمتُه في داخلي بعد أن خذلتني الطرقات.كبرتُ بما يكفي لأعرفني،ولأدرك أنني لم أكن يومًا بقايا ألم…بل نجاةٌ تمشي على قدمين.
الكاتبه : راما الطويل