
أَنَا الَّذِي
أَحْبَبْتُ أَنْ تَتَوَحَّلَ قَدَمَايَ
فِي الطَّرِيقِ إِلَيْكِ
وَتَتَخَضَّبَا بِلَوْنِ صَبْرٍ
تَخَمَّرَ فِي مَسَابِكِ الرُّوحِ.
أَمْشِي إِلَيْكِ كَثِيرًا
الْمَشْيُ إِلَيْكِ غَايَةٌ.
أَنَا الَّذِي
إِذَا رَأَيْتُكِ أَتَحَوَّلُ إِلَى قَمَرٍ
أُنِيرُ قَصَائِدَ مِنْ مَرْمَرٍ
أَسْتَقِي النَّقَاءَ مِنْ سَنَابِلِ الْكُفُوفِ
أَلْتَحِفُ السَّكِينَةَ مِنْ هُدْبَيْكِ.
حُضُورُكِ يَطْرُدُ وَسَاوِسَ الْخَوْفِ.
أَنَا الَّذِي
أَحْبَبْتُ السِّبَاحَةَ فِي أَنْهَارِ الْحُرُوفِ
أَتَمَايَلُ بَيْنَ السُّطُورِ
أَخُطُّ الْآنَ بِوَدَاعَةٍ
قَوَاعِدَ الْعِشْقِ الْمِائَةَ
بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ
عَلَى بَيَاضِ السَّحَابَاتِ
تَتَنَدَّى فِي زَخَّاتٍ
تُرَطِّبُ كَبِدَ الْأَشْوَاقِ
ذَاكَ هُوَ الْبَرَدُ.
أَنَا الَّذِي
إِذَا اشْتَقْتُ فَرْحَةً
أَدُسُّ الْخَيْبَاتِ
فِي نُتُوءاتِ شَرِيطِ الْعُمْرِ
أُوَارِيه كَهْفَ الزَّمَنِ
قد تَفْقِسُ ضِحْكَةً قَدِيمَةً
تَصْبُغُ وَجْهِيَ الْمَبْحُوحَ مِنْ صَرَخَاتِ الِانْكِسَارِ
تُذَكِّرُ قَسَمَاتِ الْوَجْهِ بِالِابْتِسَامِ
لَوْ بِضِحْكَةٍ بَاهِتَةٍ
حَتَّى إِذَا أطَلَّتْ
فَرِحَاً… أَطِيرُ.
أَنَا الَّذِي
أَدْمَنْتُ سَكَاكِرَ صَوْتِكِ
أَلُوكُهَا عِنْدَمَا يَجِفُّ الْحَلْقُ بِلَحْنٍ قَدِيمٍ
حَتَّى هَمْسَكِ
أَحْتَسِيهِ سَمْعًا وَأَثْمَلُ.
صَوْتُكِ صَبَاحٌ.
أَنَا الَّذِي
إِذَا اسْتَوْحَشْتُ قُبْلَةً
مُتَبَتِّلًا وَجَّهْتُ قَلْبِي للسَّمَاءِ.
لِيَكُنْ فُرَاتُكِ لِلْعِطَاشِ رِيًّا.
وَأَنَا كُلُّ الشَّارِبِينَ.
أَنَا الَّذِي
فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَهْطُلُ الْمَطَرُ
أَتَتَبَّعُ الْغَيْمَاتِ فِي الفَضاء
لِأَعْرِفَ عَلَى الْأَرْضِ مكانكِ.
أُهَرْوِلُ إِلَى شُرْفَتِكِ
لِأَطْمَئِنَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ دُمُوعَكِ
فَقَطْ تَغْتَسِلُ الدُّنْيَا
مِنْ ذَنْبِ حُزْنٍ تَسَلَّلَ إِلَى قَلْبِكِ.
نَقِيَّةٌ أَنْتِ كَالْمَطَرِ.
أَنَا الَّذِي
وَأَنْتِ الَّتِي… وَأَكْثَرُ.
كِلَانَا نِصْفُ جِسْرٍ
يَمْتَدُّ خَارِجَ إِطَارِ الزَّمَن
عَلَيْهِ اعْتَدْنَا الِانْتِظَارَ
نستولد احلام اللِقَاءٍ
نلتحم عَلَى أَبْوَابِ نَيْسَانَ
نعْبُرَ سويا لِلَحْظَةِ ارْتِطَامٍ
عَلَى جَادَّةِ أمانينا
حَيْثُ الْخُلُودُ.