
أمس زارتنا في البيت السيدة المكلفة بأخذ المقاسات من أجل اختيار كرسي متحرك يساعد والدتي على الحركة. السيدة جلبت معها كتالوجًا بألوان ومقاسات وعجلات مختلفة، لكرسيً سترافقه أمي لسنوات قادمة.
سألتنا: “أي لون تحب؟ ما رأيكم في البنفسجي؟ أراه جميلاً. أم الأسود؟ وهذا الرمادي الهادئ ما رأيكم فيه؟” فنظرتُ إلى أخي ونظر إليّ وتلعثم الصمت بيننا. لا نعرف أي لون تفضل.
ثماني سنوات ونحن نجيب عنها في كل شيء. نجهز الأكل الذي نختاره وتأكل مما نضعه في صحنها، نفتح دولاب ملابسها ونلبسها ما نختاره لها، نرش لها من عطورنا، ونشغل لها أغاني جبلية اعتقادًا منا أنها ستحبها. وكلما أذّن المؤذن سلمناها سبحة نحن من اختار لونها وعدد حباتها. لكننا لم نسألها يومًا: ما لونها المفضل؟
عادت السيدة وسألتنا مرة أخرى: “هل كانت تتذمر من شيء في الكرسي القديم؟” فضحكنا بمرارة. أبدًا. أمي لم تتذمر يومًا. حتى عندما خذلها جسدها وسكت لسانها لم تطلب أكثر من نظرة، ويد تمسك أصابعها.
كالعادة اخترنا نيابة عنها وكما نفعل دائما
وقبل أن تغادر السبدة اقتربت من أمي وابتسمت: “عطلة سعيدة أتمناها لك”. قلنا لها: “هي لا تستطيع الرد”. فردت “أعرف. لكني أكلمها. لأني لو أُصبت يومًا بمرض مثلها سأفرح إذا كلمني أحد حتى لو لم أستطع الرد”.
خرجت السيدة وبقيت الألوان الثلاثة على الطاولة: البنفسجي والأسود والرمادي. واخترنا نحن الرابع: لون الصمت. لون ثماني سنوات من الحب الذي لا يحتاج إلى صوت…. عرض أقل