كتاب وشعراء

سأنسى الطيران…..بقلم محمد هادي عون

أمشي
وعلى جسدي
يدهسني الطريق،

أحمل غبار ألمي
على جلدي

سأعبر على
آخر جروحي،
آخر كلماتي،
وأبيات أشعاري.

أما الآن، ومع انتظاري الطويل،
سأفقد صوت أجنحتي
وسأنسى الطيران،

ولن اشعر باتساع
سماء الوطن

وسأشي بنفسي لي
واستكن بين
جدران التماهي

وساقتبس من
تجلّي ندمي كفن

وسارقد هنا في
دنيا الجمود
دون امل.

فأنا لم أعد أكتب ذاكرتي،
أحاصرها وتحاصرني،
اكذب عليها فتكذبني

اقول لها، إن الطريق سطرت
لنا فنحن لا نفقه الجغرافيا

تقول لي، كان دربا اخترناه
وكنا نمشي معا
ونسقط ونقف معا
ولكن بصوتنا اخترناه
بصرختنا اخترناه
بدموعنا اخترناه

ذاكرتي الخفية المترصدة
تعاديني وترفض
خنوع احرفها
ونفاق المعاني

أما أنا فقد تعبت
من ذكريات يوليو
وأعياد تمّوز
وكل ايام الاسبوع
ومنتصف النهار
ومراسيم الفجر
والليل الطويل

فأنا سجين الأيام،
أنا عبد السراب والانتظام.

والآن
وهذه الزنزانة
تلتهم الكلمات
ساصنع للمعاني اجنحة
وسأكسر جدار الصمت.

إن وجودي قصيدتي،
إن حريتي
تلك الصرخات
بين أسطر أشعاري
تلك الزفرات
وشبق الطيران

واليوم أيتها الكلمات
الفارة من أقداري،
سأبحث عنك،
سأرفع صوتي،
و اقطف أشواكي،
وأدوّن بقلمي وطني.

وسأجمع ما تبقى
من سنوات القحط، والضياع
وسأكتب عن المنفى،
وانحباس الكلمات،

وسأغني لكل من غاب
وألتحف جدران الوطن
حتى الممات

فأيها السواد، هل انتهيت؟
أيها الظلم، هل ارتويت؟

فلقد سئمت انتظار دوري
ولم أعد شغوفا بالنشيد والعلم،
وألفت حزني ووجعي،
وذلك الضبّ المتفاني،
وتلك الكلاب والعفن

وسحبت من ذاكرتي
عشرون وطنا،
واستعبدت روحي
مثلها أو أكثر زمن.

والآن
مسجون الكلمة،
بصمت أغني
واختلس لساني
تحت دثاري،
وآكل جسدي
وجبة في منفى
الافكار.

ولوطني أنا
اعتزازي وافتخاري،
أقتبس له
من لغة الضاد
معاني العزة والانتصار.

كم كنت مهووس بالضوضاء،
كنت ضوضائيا
أستيقظ على فوضى الكلام،
وأرفع يدي إلى السماء
لتراني وتسمع قراري.

واليوم ازدريء
الطريق، والطريقة
واتحسس خُطايا، بين الحفر
وأتوه في غياهب الحرف،
وأستدرك كلما قلت:
أتذكر يوما
كنت ضوضائيا
يومها كان لي
وطني وصوتي وقراري.

وأصرخ في صدري
لن احترق شمعتا
والفكر يُرجم بالحجر
فلغتي تشبهني وحدي
في هذا الزمن

ولكن سياتي موسم التجلي
وتعود الطيور

وغدا نتعلم الطيران معا
وتتسع سماء الفكر لنا
ونبني معا الأمل
ونبني معا الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى