
أنشودة الليل
ثمّة ليل واحد،
يقف عاريًا بين يديك، يا الله،
يشكو قلّة حيلتنا وحيلته،
يترك فينا
رجاءً
أكبر من الفقد.
ليل يتيم،
لكن يتمه
يفتح بابًا للغيب،
ويعلّمنا
أن ما ضاع من أيدينا
لم يضع منك.
ليل يمسح
غبار النهار عن عيوننا،
ويخبّئ في صمته
علامة الطريق.
الظلام فيه
ليس عدوًا،
بل المحراب
الذي يتعلّم فيه القلب
كيف يصلّي
دون كلام.
في كل خطوة
على الأرض الباردة،
أشعر
أن يدك
تمسح أثري،
وتعلّمني
أن الطريق إليك
لا يُقاس بالمسافة،
بل بما نحمله
من رجاء.
وحين يثقل الليل
على صدورنا،
تبعث فينا
دفئًا خفيًا،
كأنك تقول:
امشِ..
فالطريق إليّ
أوسع من كل ضيق.
النجوم
تتناوب الحراسة،
كل نجمة
صلاة صامتة،
وكل نسمة
دعاء.
الليل
لا يسرقنا من العالم،
بل يردّنا
إلى أنفسنا،
حتى يكتشف القلب
أن الصمت مرآة،
وأن الانتظار
وجهٌ آخر للإيمان.
وفي أقصى العتمة،
ندرك
أن كل فقدٍ
علامة،
وكل ألمٍ
رسالة،
وكل ضياعٍ
طريقٌ خفيّ
يعود بنا إليك.
ثمّة ليلٌ واحد..
وكلما سرنا فيه،
عرفنا
أن الرجاء
ليس في الوصول،
بل في السير معك.