
في تاريخ الدراما المصرية، خَلّدت الفنانة فاتن حمامة شخصية “أبلة حكمت” كرمزٍ للضمير التربوي الحيّ، والقيادة بالاحتواء لا بالسلطة. واليوم، ونحن نتابع المسيرة الميدانية للقيادية التعليمية الأستاذة همت أبو كيلة (مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة)، نجد أنفسنا أمام تجسيد واقعيٍّ حيّ لتلك القيادة؛ تجسيدٌ يستحق عن جدارة عنوان “ضمير أبلة همت”.
إن الفرق بين دراما الشاشة وواقع الأستاذة همت، أن الأخيرة تُدير “عاصمة مصر التعليمية” بحجمها الثقيل وزخمها الأكبر، لكن بالتفاني والإخلاص ذاته. تدرك سيادتها بوعي عميق أن المعلم هو النواة الحقيقية والغرس الأساسي لنهضة مصر، فتسعى للنهوض بالعملية التعليمية من جذورها، بالتوازي مع رفع العبء عن كاهل أولياء الأمور ورعاية الطلاب روحاً وفكراً.
واللافت في مدرسة “أبلة همت” القيادية، أنها تُدير بالحب والترغيب والتحفيز، لا بالتهديد والترهيب؛ إيماناً بأن القلوب إذا أُغلِقَت بالخوف، لن تُثمر عقولاً ولا إبداعاً.
رسالة ورجاء.. إلى “ضمير أبلة همت”
ولأننا نثق في هذا الضمير الحيّ وبصيرتها النافذة، نضع بين يدي سيادتها رجاءً يمسّ قلب الميدان:
إن مديري المدارس هم الخَطّ الأوّل في مواجهة التحديات؛ يصارعون ويجاهدون دون مقومات كافية أو ميزانيات تسعفهم، ويتحملون الجبال ليبقى صرح التعليم قائماً.
لذا، تتطلع العيون إلى حكمة سيادتكِ في دقة اختيار كوادر مديري الإدارات التعليمية، بحيث يتسلحون بالحكمة والبصيرة، بدلاً من التعنت والترهيب أو التعامل بفوقية وسلطوية مع قيادات المدارس.
نريد لـ “روح أبلة همت” أن تسري في شرايين كل إدارة تعليمية، ليكون الحافز هو المحرك، والاحتواء هو المنهج.. فمن يُدير بالحب، يصنع تاريخاً تُذكره الأجيال، تماماً كما تفعلين اليوم.