كتاب وشعراء

انصهار.. شعر: عزوز العيساوي

كنخلَةٍ
تقارِعُ الأسوار العتيقة
بلا رحمة من زمن،
تنتفض جذوري من نومتها العميقة
بعباءة الفاتح وسيف العاشق ..
بين تاريخ وتاريخ أراني أتجدَّد.

أكتب عشقاً
وأستحضر صهيل فرس
أصابها زكام الجزيرة من الحَرِّ والرمل..
أنا لست غازياً يحمل حفنة من دماء
وشغفا برؤوس تتنطَّع…
أحمل هوية
وجوازاً ينطق سلاماً حتى مَطلَعِ نصر ..
وعلى سفك الدماء أثور وأتمرَّد ..

للغة المتيَّمين أصبو وأتودد.
وحيداً أقرأ ألواح أمنياتي ..
أتلُو آيات الرشد بعبق تاريخ لا ينضب.
على خط تَمَاسٍ بيني وبين هذا الوطن
وبين لغة أعشقها
ولغة تَنضَحُ نبيذاً،
وحروف متلعثِمة سَكرى تترنَّح
على أنغامها الراسخة في الزمن،
أراقص الحاضر والماضي المغيَّب
ولا أتردَّد ..

مسافراً في دروب التاريخ
أتذكر وأستشْعِرُ
السالفين من العشاق ينتفضون في قبورهم
يهرولون من تحت لُحُودهِم ..
يتبركون بأجمل حب
يستقون من نفحاتِهِ الصامدة
في وجه زمن ليستَفيق ثم يتجدد ..

أيُّها التاريخ
دَعك من حروف الأزمنة الباردة،
وتعالَ لندوِّنَ صفحات من ذهب
نخبر عن عشّاق يمارسون طقوس الوفاء والوصال
في حضرة الدروب والأسوار الصامدة ..
كلّ أجراس الكنائس
تخبرنا بالمواعيد والزمن ينمو ويتجدَّد.
أيَّتها الأسوار الصامتة
ها أنا مُنصَهِرٌ بظِلِّي
بين زواياك ناسِكاً في جَوْفِ الليالي
أتَحَنَّثُ وأتَعَبَّد.

بقلم: عزوز العيساوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى