
الأصدقاءُ فحمٌ، رمادٌ في الأعينِ
الدّروبُ باهتةٌ، الحلمُ سراجٌ منطفئٌ
المكانُ مُستَلَبٌ
الأوراقُ دونَ نسغٍ
لا رعشةَ في الوجودِ
خواءٌ في خواءٍ
السّماءُ حالِكَةٌ
لا بشيرَ أو سكينة
النّهاراتُ عجفاءُ
والطّيورُ بلا حناجرَ.
***
تجنحُ الشّمسُ نحو عرينِ الغروبِ
الجبالُ تلبسُ عباءةَ الظّلمةِ
أتكوّمُ على نفسِي
بعينين دامعتين،
ماذا عن الّذين يعودون بشظفِ الحاجةِ،
فراغِ اليدين؟
عن الّذين لم يظفروا،
عن الّذي يلعقُ قطعةَ اللّحم بعينيه
عندَ دكّانةِ الجزّارِ، يتحسّس فاقتَه أمامَ فاكهةِ البطيخِ
وكيلو البرتقالِ.
عن أشجارٍ بلا عصافيرَ
عن حقولٍ دونَ سنابلَ
عن منازلَ دونَ إضاءةٍ، عن طرقٍ بلا مشاةٍ
وعن آباءٍ مكبلينَ بسلاسلِ الإملاقِ؟
***
أغرقُ في التّأملاتِ
أمجُ ما تيسّرَ من السّجائرِ
أسمعُ هتافَ المغربِ
بكاءَ أحفادِي الصّغارِ،
تخبو شقشقةُ عصافيري
لا تشتكي الأقفاصَ
أطعمُها من قُوْتِي
أرعاها في محبّتي.
يبسطُ كلبي ذراعيه عندَ البابِ
متهيّئًا لنباحِ ليلٍ طويلٍ؛
الأشجارُ دون حفيفٍ في الوادي.
***
أسألُ: أما زلتِ تصرخين باسمي؟
تستيقظُ أشجانُكِ
عندَ المساءِ؟
يحتقنُ دمعُ الحنينِ
في عينيكِ؟
ترتعشُ مواجيدُكِ بين الضّلوعِ؟
***
شجرةُ السّدرِ
القريبةِ تبدو حزينةً
عندما نزحتْ الطّيورُ
ودخلَ البردُ
تدثّرتُ بالصّمتِ.
***
كتائبُ اللّيلِ
تقتحمُ القممَ، السّهولَ.
أغوصُ في دواخلي
أشعلُ شمعةَ الأمسِ
لا أجنحُ إلى الانكفاءِ.
أبني الكلماتِ
يستقيمُ المعنى
تنضبطُ السّطورُ دون اعوجاجٍ أو ترهلٍ.
أحفرُ عميقًا
أستخرجُ القصائدَ الجوفيةَ
ألجمُ الأوجاعَ
أكذّبُ التّقلباتِ
وأهدهدُ الألمَ بـ عَسَى ولعلَّ.
من مجموعة – كائنات التراب.