رؤي ومقالات

كيف خدع القمني المسلمين؟ الحلقة السابعة والعشرون تفكيك الملحدين ” في مصر ” بالتوثيق “

هذه الحملة الظالمة المتعصبة التي تقودها اوروبا وأمريكا ضد كل ماهو مسلم ، وضد كل ماهو عربي .. آن لها أن تتوقف. وهي لن تتوقف إلا إذا تصدينا لمحاولات الإساءة إلى أغلى مانملكه في حياتنا .. ديننا وتراثنا وأدبنا وأخلاقنا . بعد أن قدمنا للدنيا الكثير ، وحملنا شعلة الحضارة قرونا طويلة ولو كره الكارهون.
الثقافة الحقيقية ليست تلك التي يروج لها القائمون على وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة؛ إذ إن ما يقدمونه يجانب الصواب، بل هي ما يكتسبه المرء من ذوق، وحس نقدي، وقدرة على إصدار الأحكام السديدة، أو هي التربية التي أثمرت هذه الصفات. ومن شروط الثقافة أن تحقق المواءمة بين الإنسان والطبيعة، وبينه وبين المجتمع والقيم الروحية والإنسانية. وإذا أُطلق لفظ الثقافة ليدل على الحضارة، فإن له وجهين: وجه ذاتي يتمثل في ثقافة العقل، ووجه موضوعي يشمل مجموع العادات والأوضاع الاجتماعية، والآثار الفكرية، والأساليب الفنية والأدبية، والمناهج العلمية والتقنية، وأنماط التفكير والشعور، والقيم السائدة في المجتمع.
أما العقيدة، فهي تُشتق في اللغة من الفعل “عَقَدَ”؛ فنقول: عَقَدَ البيعَ واليمينَ والعهدَ، أي أكَّدَه ووثَّقَه. وعَقَدَ حُكمَه على شيءٍ لَزِمَه، ومنه قولهم: “اعتقد فلان الأمرَ” إذا صدَّقه وعقد عليه قلبَه، أي آمن به. ويُفهم من ذلك أن للعقيدة في اللغة معنيين: الأول: الاعتقاد، وهو التصديق الجازم الذي لا يخالطه شك. الثاني: ما يجب الاعتقاد به، كما يقال: “الإيمان بالملائكة من العقيدة”، أي مما يجب الإيمان به..
أما العقيدة فهي التصور الإسلامي الكلي اليقيني عن الله الخالق، والكون والإنسان والحياة، وعمّا قبل الحياة الدنيا وما بعدها، وعن العلاقة بينهما. وتتناول العقيدة مباحث الإيمان وأصول الدين، كالإيمان الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وسائر ما ثَبَتَ من أمور الغيب، وما أجمع عليه السلف الصالح، مع التسليم التام لله تعالى في الأمر والحكم والطاعة، والاتباع لرسوله. فالعقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين، وبها تصح الأعمال، وهي الثوابت العلمية والعملية التي يجزم بها المسلم ويوقن. وجوهر العقيدة الإسلامية هو “التوحيد”؛ لذا اتخذه العلماء عنواناً لعلم العقائد تذكيراً بمنزلته؛ فالإيمان بوحدانية الله وتنزيهه عن المثيل والشريك، وأنه المستحق للعبادة وحده، هو محور العقيدة الإسلامية الذي تدور حوله مبادئها وأركانها.
وقد ظهر ذلك جلياً حين حاول سيد القمني إدراجي ضمن زمرة الملحدين؛ وهو أمرٌ لم يكن هيناً عليّ وقد تجاوزت الخامسة والثلاثين من عمري. اضطررت حينها لاستحضار ذكريات “الكُتّاب” وفَلَكة الشيخ عبد المغني الفقي، الذي علمني أجزاءً من القرآن الكريم بمعانيه ونطقه الصحيح. وما إن أذكره حتى تحضرني صورة أمي وهي تعلمني الحلال والحرام، وتمر بذاكرتي مشاهد ذهابي مع أبي إلى صلاة الجمعة والأعياد والتراويح في رمضان. فهل كان كل هذا مجرد ترهات كما وصفها القمني؟
في ذلك الوقت، كان الأمر يبدو غامضاً بالنسبة لي، وكأنني أرتكبُ فعلاً يُصنَّف “فضيحة”؛ فبحكم عيشي في الريف وسفري اليومي إلى القاهرة، لم يكن من المقبول لدى أهلي أو أصدقائي أو أهل قريتي أن أكون ملحداً.
كنت أشعر بأنني أمام ستارة سوداء تحجب الرؤية بين الحق والضلال، وتفصل بين الشاب الريفي المتمسك بالتقاليد والأعراف، وبين الشاب الذي يحاول سيد القمنى تصميمه كجسد بلا ضمير أو أخلاق أو دين.
كانت بدايتي في التعرف على الكاتب الكبير عزت السعدني حين كان يسكن في الطابق العلوي من المبنى ذاته، بينما كان سيد القمني يقيم في الطابق الأرضي، في “بدروم” تم تحويله إلى شقة عاش فيها مع خادماته المتعاقبات.
كان الأستاذ عزت السعدني الكاتب بجريدة الأهرام وقتها متزوجاً ولديه أطفال، وكان يتردد على شقته كل يومين. وفي إحدى المرات استوقفته بعد فترة من الزمن، علماً أن علاقتي به لم تكن تتعدى تبادل السلام .
استوقفتُ الأستاذ عزت السعدني، وتوالت بيننا اللقاءات، كما دعاني إلى شقته لتناول الشاي مراراً حتى توطدت علاقتنا وأصبحنا صديقين.
كنت أعرض على الأستاذ عزت السعدني ما أتعرض له من محاولات لغسل عقيدتي الإسلامية، فكان يضربني بيده على وجهي قائلاً: “فُق.. فُق، لعن الله القمني ومن على شاكلته”. كانت رواياتي له تجعله مهموماً بحالي في كل زيارة له في منزله بنادي الرماية بالهرم، فكان يأتي لي بكتب للشيخ الشعراوي. ومن المفارقات أنني عملت مع الشيخ الشعراوي لفترة طويلة، وقد أبلغت الأستاذ عزت بهذه الفترة .
كان الأستاذ عزت السعدني يقول لي دائماً: “لا تقرأ لهذا الكذاب”، فكنت أرد عليه: “يا أستاذ عزت، لقد قرأت كل كتبه وأستمع إلى ما يقول”، فكان رده أن عليّ حين أقرأ له أو أستمع إليه أن أضع في يقيني أنني أقرأ لشخص يعادي الإسلام. وتكررت لقاءاتي مع الأستاذ عزت حتى إن القمني كان يقول لي ملاحظاً: “أرى أن حبك للأستاذ عزت قد زاد كثيراً؛ ربما لأنه طويل القامة مثلك”. أما القمني فكان قصير القامة، بذيء اللسان، قبيحاً في كل شيء، حتى في اغتياب الناس من وراء ظهورهم.
حين رآني أقرأ في كتب الأستاذ عزت السعدني، أخذ يغتابه ويشتمه، فرددتُ عليه قائلاً: “ليتك تملك عُشْر ما لديه من علم وفهم وثقافة! ما الذي يدفعك للتطاول على رجلٍ تُسارعُ لاحتضانه كلما رأيته مقبلاً عليك؟”
فردَّ قائلاً إنه من عائلة “خَلل”، وأخاه “مَخلول”، وكان يقصد الكاتبين الكبيرين الأستاذ عزت السعدني وشقيقه محمود السعدني. ومن المصادفات العجيبة أنني عملت مع الأستاذ محمود السعدني لأيام قليلة، فكان ردّي عليه: “أنت لا تدرك ما تقول، ولا تعي كيف تتحدث عن الناس، وما شأنك بهم!”.
أدرك الأستاذ عزت السعدني أنني بدأت أميل إلى الإلحاد، ورأى لزاماً عليه أن يُفيقني من غفلتي. قال لي نصاً في أحد لقاءاتنا: “لقد تحدثت مع الأستاذ الدكتور محمد عمارة بشأنك، وشرحت له طبيعة عملك مع القمني، فقال لي: اقترب منه وحاول أن تعيد إليه صوابه”. كان الأستاذ عزت -رحمه الله- في غاية الاحترام في تعاملاته معي، إذ قال لي: “حاول أن تنقل نفسك من العمل مع سيد القمني اليوم قبل الغد”، فكان ردي عليه بأن الأمر ليس بيدي، فقد حاولت مراراً وتكراراً، لكنهم رفضوا نقلي نظراً لأن القمني طلبني بالاسم.
وعلى ضوء ذلك، أخذ يشرح لي فكر العلمانيين، وأخبرني أن سيد القمني يرسل له كل كتاب يؤلفه، فيقوم هو بإلقائه في سلة المهملات دون فتحه. وبفضل توعية الأستاذ عزت السعدني وتوجيهاته، بدأتُ أُدقق في كلام القمني وأتساءل عن هويتي؛ هل أنا مسلم أم غير ذلك؟ كانت الشكوك التي زرعها القمني في نفسي قوية، لكن الصدمة التي أيقظني بها عزت السعدني دفعتني للبحث في جميع المصادر التي ادعى القمني الاستناد إليها، فاكتشفت أنه كاذب ومضلل ومزوّر تاريخي في نقله عن المؤرخين، وهو ما شرحته بالتفصيل في الحلقات الأولى من هذه السلسلة.
سنكمل في الحلقة القادمة باقي الرحلة مع أكبر ملحد في الوطن العربي. وحتى لا أطيل عليكم، من يهتم بالمتابعة يرجى التعليق بكلمة “أكمل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى