
خريف
أشعر أنني كبرت أكثر من اللازم .
وكأنني تبدلتُ لحظة التكوين الى كائن لا يشبهني..
ثم فجأة..
كبرتُ وأنا أحصي عدد العيوب والمناقب التي عليها الآن
ولا أعرف كيف أحدد اسمي.
اسمي حياة.
لا أعرف كيف يكون اسمي ( حياة) وأنا لا أشبهها بشيء !
أتابع نشرات الأخبار والكوارث ولا يرمش لي جفن
اعتادت عينيّ مشاهد الظلم.
وابتلع ريقي وأنا أخمّن من الطرف المنتصر في الحروب ؟
بينما صديقاتي يبعثرن نقودهن على حفلة صاخبة لمغني مغمور
وأخرج في نهاية سبقاهن الخاسرة الوحيدة لأنني أرهن شبابي لثورات لا علاقة لي بها.
لا أدري لماذا أشعر بالضجر.
كل ذلك الوقت وأنا أعتقد أنني معصومة عن الحزن
فيترائ لي في الحلم شبح خفيف الظل
يوقظني من نومي ليسرد لي نكتة
أو ليفتح النوافذ على نسائم الخريف..
وأنا أكره الخريف..
لكنه يبقى يتقافز أمامي مثل قط جائع
أخبره أنني سئمت..
لكنه يقف عند النافذة ويسرد شِعراً طويلاً عن الحب
النوافذ تبقى مشّرعة حين يغيب
يذّكرني بخريف بعيد كنت أحبه في بيتي القديم
تظل الستائر ترفرف بصخب.
وأمي من الغرفة المجاورة تطالبني بإغلاق النوافذ كي لا أمرض..
لكنني أحب بيتنا في الخريف
يتسلل قط الجيران دون أن تراه أمي ليجلس فوق سريري
وتبدأ العناكب بنسج بيوتها فوق سقفي…
وتأكل النمل ما تبقى من طعام الأمس الذي نسيته على منضدتي….
لو أخبرتها لأمي الآن كانت ستقتلني.
لكن خريف اليوم مؤلم.
تغّير العالم ولم يتغير خريف بيتي…
مازلتُ اتساءل إن بقي قط الجيران يتسلل الى سريري أم قتلته قذيفة ؟
صديقتي تراها فرصة نادرة لرمي كل الملابس القديمة
وكل ذكرياتها…
لتستقبل خريفاً جديداً بلا هموم…
وأنا أعجز حتى عن خلع عباءتي…
طوبى لمن يطوون صفحاتهم القديمة بلا أثر
ويشترون أقنعة جديدة لأوجاعهم..
ويستبدلون آسماءهم كأنهم يشترون جريدة..
أنا لم أقدر.
ولن أقدر….
يا ليتني أقدر .