كتاب وشعراء

د. بكري دردير يكتب: فِي وَرِيدِي رَجُلٌ

فِي وَرِيدِي رَجُلٌ خَطَفَ رُوحِي وَعَقْلِي، وَاسْتَوْطَنَ قَلْبِي بِلا اسْتِئْذَانْ.
دَخَلَ أَعْمَاقِي كَالنَّبْضِ، وَاسْتَقَرَّ فِي رُوحِي كَأَنَّهُ خُلِقَ لِي.
انْتَزَعَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ أَضْلُعِي، وَتَرَكَنِي أَحْيَا عَلَى ذِكْرَاهُ وَالحَنَانْ.
كَمْ هُوَ مُجْنُونٌ… يَمْلِكُ جَاذِبِيَّةَ الأَرْضِ، وَسِحْرًا يُرْبِكُ كُلَّ كِيَانْ.
كُلَّمَا حَاوَلْتُ الهَرَبَ مِنْهُ، سَاقَنِي إِلَيْهِ الحَنِينُ مِنْ جَدِيدٍ.
هُوَ مَعْشُوقِي، وَسِرُّ وُجُودِي، وَالنَّبْضُ الَّذِي يُوقِظُ فِي قَلْبِي الحَيَاةْ.
هُوَ لَيْسَ رَجُلًا عَابِرًا، بَلْ حِكَايَةٌ سَكَنَتْنِي وَلَمْ تَرْحَلْ.
وَأَمَّا بَعْدُ… فَقَدْ أَرْسَلْتُ رُوحِي إِلَيْكَ لِتُعَانِقَ رُوحَكَ فِي صَمْتٍ.
فَهَلْ شَعَرْتَ بِهَا حِينَ مَرَّتْ بِقُرْبِ قَلْبِكَ؟
هَلْ سَمِعْتَ هَمْسَهَا وَهِيَ تَقُولُ لَكَ: أَنَا هُنَا… أُحِبُّكَ؟
أُحِبُّكَ بِقَدْرِ مَا يَضِيقُ بِهِ الصَّمْتُ، وَبِقَدْرِ مَا يَتَّسِعُ لَهُ قَلْبِي.
فَإِنْ شَعَرْتَ بِرُوحِي تُعَانِقُكَ، فَلَا تُعِدْهَا إِلَيَّ… دَعْهَا عِنْدَكَ.
فَرُبَّمَا كَانَتْ تَعْرِفُ قَبْلِي أَنَّ مَكَانَهَا الحَقِيقِيَّ هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ.
يَا أَنْتَ… يَا مَنْ صِرْتَ فِي وَرِيدِي وَقَلْبِي وَكُلِّ شَيْءٍ مِنِّي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى