كتاب وشعراء

تِلكَ_الّتي_فِي_الصُّورَة ….بقلم نبيلة الوزاني

حينما يأخذُني النّومُ
لا أُشاهدُ أنواراً
تنْزلُ من سقفِ غُرفتي
لا أُشاهدُ نجماً يَطرقُ النّافذَة ،
ولا عَصافيرَ تُعلّمُني الطّيرانَ
أو تُشارِكُني الغِناءَ،
فقطْ صورةً مُعلَّقةً في عُنقِ الماضي
تُحَدّقُ في عَيْني باستغرابٍ مُلفِتْ
كلُّ الأشياءِ فارغَةٌ :
الوِسادةُ الضَّجِرَةُ من أرَقي ،
الخِزانةُ الجافّةُ مِنْ رائحةِ الصّندَلِ ،
عُلبةُ الألوانِ الباردَة ،
حتَّى فَساتينِي الحَميمَة
احتلَّتْها أنْفلوانزا الحَنينِ ،
والبابُ الذي لا بَصمةَ غير يَدي
تَحنُو على غُربتِهِ وَوَحْدَتي ،
كلُّ شَيءٍ يَدْعُو للدَّهشَةِ
كلّ ُشَيءِ يَقُودُ إلى الالْتباسِ
كلّ ما أراهُ أنّي أَطفُو فوقَ جَسدِي
في زَمانٍ بِلا إشارَةٍ
تؤدّّي إلى مكانٍ مَأْلوفٍ يَعرفُني ،
منذُ أن لبستُ ابتسامةَ الآخرينَ
غادرتُ نفسي وعُدتُ بمِن دُوني
حينما يُعاودني النَّومُ
أرانِي بضفائرَ يَشبكُها السّاتان ،
وتنّورةٍ من المَخمَلِ الأَحمرِ
تشدّ ُأطرافَها قِطّةٌ مُشاِكسَة ،
أَفزَعُ …أَبْكِي … أَجْرِي
لأستقرَّ في قلبِ أُمّي ،
يَضُمُّني الهدوءُ
ورائحةُ الكَعكِ تَختلط ُبِدفْءِ حنانِها ،
أَضحكُ كثيراً ، أُلاعِبُ القِطَّةَ
وأُطعِمُ الكَعكَ لِدُمْيتي الأثيرَةِ ،
نادراً ما لَمحتُنِي أمنيةً بفُستانٍ
مِنْ أُورْكَانْزا أو قَميصِ دَانْتيلْ
حِينَما يُغادِرُني النَّومُ ،
تَتداخلُ الأسئلةُ في حِيرتِها
لا أدْري هلْ كنتُ هناكَ
أم أنّ الْ هُناكَ زارَني ذاتَ حُلمٍ ؟
الحَِقيقةُ أنّني مُرتبكةٌ بِشدَّة ،
لَيسَ بِحَوزَتي ما يُؤكِّدُ ثُبوتَ هُويّتِي
ليْس بِاستِطاعَتي ما يُثبتُ أنّي
كُنتُ أَرتدِي كَنزةً تُلائِمُ لَوْنَ التَّنُّورَةِ ،
أوْ ضَفائري تَقافَزتْ وراءَ حبْلٍ ضِعفَ قامَتي ؟
حتى أُرجوحَتي في حَديقةِ جدّي
أكَلَها بَردُ الغيابِ ،
فَمنْ لِي يَشهدُ أنّي كنتُ هُناكَ ،
أو أنّ خِزانتي ازدحمتْ ذاتَ فَصلٍ آخرَ
بالسَّكاكِرٍ … والفانِيلْيا …. والقُبُلاتِ …؟
كلّ ما أملكهُ الآَن مِرآةٌ تتنكَّرُ لوَجهي
وذِكرياتٌ تُعانقُ هذا الاغترابَ القَديمَ ،
وظِلُّ امرأةٍ يُطِلُّ مِنَ الجِدارِ
يَأخذُ الأَمسَ قِطعةً … قِطعةً…
إلى ما وراءَ السّرابِ ،
وسُؤالٌ كَجرَسٍ فقَدَ صَوتَه :
ماذا بَقِيَ مِنَ التِي في الصُّورٍة ؟!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى