
اُذْكُرْنِي…
إِذَا لَمْ نَلْتَقِ يَوْماً
فَاذْكُرْنِي… كَمَا يَمُرُّ الضَّوْءُ خَفِيفاً عَلَى قَلْبِ نَافِذَةٍ،
كَمَا يَتْرُكُ الْمَطَرُ أَثَرَهُ
فِي ذَاكِرَةِ التُّرَابِ.
اُذْكُرْنِي
لَا كَغِيَابٍ يُثْقِلُ الرُّوحَ،
بَلْ كَابْتِسَامَةٍ
ضَاعَتْ فِي زِحَامِ الْأَيَّامِ،
وَظَلَّ صَدَاهَا
يُضِيءُ الْعَتْمَةَ حِيناً.
إِذَا افْتَرَقْنَا
وَخَانَتْنَا الطُّرُقُ الطَّوِيلَةُ،
فَخُذْ مِنِّي
حَرْفاً لَمْ يُكْتَبْ،
وَنَبْضاً لَمْ يُسْمَعْ،
وَقُلْ:
هُنَا كَانَ قَلْبٌ
يَمُرُّ… وَيُحِبُّ بِصَمْتٍ.
اُذْكُرْنِي
إِذَا مَا تَعَثَّرْتَ بِحُلْمٍ قَدِيمٍ،
أَوْ صَافَحْتَ وَجْهاً
يُشْبِهُ مَلَامِحِي الْبَعِيدَةَ،
فَأَنَا لَسْتُ سِوَى ظِلٍّ
مَرَّ يَوْماً
وَتَرَكَ فِيكَ
بَعْضَ دِفْءِ الْبَقَاءِ.
وَإِنْ ضَاقَ بِكَ الْحَنِينُ،
فَلَا تَبْكِنِي…
بَلِ ازْرَعْنِي دُعَاءً
فِي صَدْرِ الْغَيْبِ،
وَقُلْ:
مَرَّ مِنْ هُنَا إِنْسَانٌ
كَانَ يُجِيدُ أَنْ يُحِبَّ…
وَيَخَافُ الرَّحِيلَ.
بقلم: خَيْرَة داوُد