
أيها القادم
من أغوار سرابكَ ،
أراكَ بين فِجاجِ البداية والنهاية ،
بين شَكِِّكَ ويقينِك ،
تعتصِرُ صمتكَ
خَمرَةً من عناقيدِ السؤال،
تَمْتَصُّ سِيجارتَكَ الهادئة بين أناملك
إلى أن يُدرِكَها الفناءُ و الرماد..
غُصنًا أراكَ
في خريفكَ معلقًا على حبال الرياح
أو ناسكًا في كهف النهار،
تحت شمس باردة تعشقُ أهذابهَا
الرافلةَ فوق بساطِ بحر
يملأه غروره
ليُبَارزَُ سَواحِلَهُ الرَّقطَاء..
وأنت لا تستريح إلا
على نغمات ” هَجْهُوجٍ ”
يستحضر تاريخه التَّليدَ
وصحبة حشودِ الدراويش الضعفاء.
لتنبعث من رمادك كما تنهض العنقاء.
وبعد كل
شهقةٍ فاترةٍ كذابلةِ العيون ،
تَدِبُّ في صمتك،
فتخطئكَ بنادق الصحو.
ليسقط الكلام من ثغرِكَ
كفاكهةِ خريفٍ أدركها النسيان..
لترحل نوارسك على أكتاف
سحاب من غضب..
تسقُط زهرات عمرك كحبات مبعثرة
على جِيدِ الفناء..
وبعد كل غفوة عابرة ،
تغزل خيوطًا من خيالات المدى
تترنح من جنونك
فتعلنُ للسماءِ نِداءكَ المنقوعَ
بخمرَةِ الدعاء:
ِاِنهضِي يا حروفَ العُجْمَةِ من سُبَاتِ حبركِ
واكتُبي صرخَةَ الصَّحوَةِ
بآخر الأنفاس..
هنا وهناكَ ،
والعادةُ قرينةُ الفِطنةِ ،
أراكَ مُنصِفًا في اختيار أمكنتكَ،
تغترفُ ماءَ صمتكَ
لترسُمَ من ألواحَ الطين
رغِيفَ حُلمٍ يشتهيهِ الفقراء..
وكسيزيفٍ جديد،
تركبُ عنادكَ لتُرَاقِصَ صخرتكَ
على مَوَاويلِ الخلود والانتصار..
ثم تُلقي بيدكَ
الممدودة إلى ظٍلِّكَ في العراء،
و تضمُّ إليكَ جرحك
المعلق على جدار الهواء،
تَمسَحُ ضُعفَكَ
تمَرِّنُ جناحيكَ على صلابة الوجد،
كنِسرٍ يعشقُ
الكثبانَ والرياحَ و الخلاء..
كل خطواتك ترسم آثار فارس
يَعُضُّ بنَواجِده على صواب أحلامه
رغم أنف المَفازَاتِ والمسافات ،
والتجاعيد الشاهدة على
ظلم الزمان المستمر..