
على أكتافِ ليلٍ لا يُجيدُ
سوى النحيب
كانت المدنُ تُعلّقُ أعناقَها
على مشانقِ الصمت
ويزرعُ العابثونَ
في حدائقِ الوقت
ألغامَ الخيانةِ
وأقنعةَ الأنبياءِ الكاذبين
رأيتُ الأرضَ
تتوضأُ بالرماد
وتبكي تحت أقدامِ الجياع
وكانتِ الأمهاتُ
يخبئنَ أبناءهنَّ
في تجاويفِ الدعاءِ
كي لا تلتهمهم
أفواهُ الحرب
على جدرانِ الخراب
كانتْ صورُ الشهداءِ
تنمو كأيقوناتِ الخلاص
ويخرجُ من بينِ الركام
طفلٌ يحملُ رغيفاً
وعينينِ
تتسعانِ لوطنٍ كامل
رأيتُ قلوباً
تجرُّ سلاسلَ خوفِها
لكنها تمشي
نحو الفجر
كأنَّ السماءَ
أوحت لها
أنَّ الليلَ مهما استطال
لا بدَّ أن ينكسر
وفجأة…
انبثقَ من خاصرةِ العتمة
نورٌ يشبهُ صلاةَ الأنبياء
يمسحُ عن الطرقاتِ
غبارَ الهزيمة
ويوقظُ في الحقول
سنابلَ كانتْ نائمة
عادتِ الطيورُ
تكتبُ فوقَ النوافذِ
نشيدَ الحرية
وعاد الزيتونُ
يغرسُ جذورَهُ
في قلبِ الفقراء
ثم أشرقتِ الشمسُ
لا كعادتها
بل كأمٍّ
تفتحُ ذراعيها
لمن تأخروا طويلاً
في متاهاتِ الحزن
وانتهى زمنُ النواح
حين ارتفعَ
فوقَ أسوارِ البلاد
نجمٌ من سلام
يحملُ في يدٍ
ميزانَ العدل
وفي الأخرى
قلباً
لا يخون.