
ثمة سر صغير ينجو بنا كل يوم دون أن ننتبه له: ألا وهو الأمل. نظنه وهماً يخدرنا في ليالي القلق، أو كذبة نرددها على مسامع قلوبنا المكسورة. لكن الحقيقة أن الأمل ليس وعداً بأن الغد سيكون أجمل، بل هو الشجاعة أن تفتح عينيك كل صباح وتقول سأحاول مرة أخرى. نحن نبحث عن الأمل في المعجزات الكبيرة، في رسائل تغير المصير، في يد تمتد من السماء. وننسى أن الأمل في أبسط صوره: فنجان قهوة دافئ بعد ليلة ثقيلة، نسمة هواء تداعب وجهك وأنت في قمة يأسك، كلمة أنا معاك تصل في التوقيت الصحيح. الأمل الحقي لا ينفي الألم. لا يقول لك انسَ جرحك بل يهمس لك هذا الجرح سيكون سبب نجاتك يوماً. تماماً كالبذرة التي تُدفن في عتمة التراب ووحله، لا ترى النور، لا تسمع التصفيق، لكنها تؤمن أن فوقها أرضاً وشمساً تنتظرها. فتنشق، وتكسر قسوة الطين، وتخرج للحياة. لا تحتاج أن تكون قوياً طوال الوقت لتمتلك الأمل. يكفي أن تكون صادقاً مع ضعفك. أن تعترف أنا تعبت ثم تضيف همساً لكنني لم أنتهِ بعد. فالأمل ليس قوة خارقة، بل هو إصرار العصفور الصغير على بناء عشه غصناً غصناً، رغم كل رياح الخريف. وحين يضيق بك العالم، تذكر: الفجر لا يأتي لأن الليل انتهى، بل لأن هناك شمساً أبت أن تتخلى عن موعدها مع الأرض. كذلك قلبك فيه شمس لا تنطفئ اسمها بكرة. فلا تطفئها بيدك. امطر بها على جفاف أيامك، وازرع بها صحراء روحك. فربما أنت على بُعد خطوة واحدة من الفرج، وربما أنت نفسك فرج أحدهم الذي ينتظره. عِش بخفة الغيم وقلب مُمتلئ أملاً. فمن كان مع الله، لم يخف من الغد أبداً.