كتاب وشعراء

موسيقى هادئة . . . هيثم الأمين / اليمن

هذه الموسيقى الهادئةُ
تُثير أعصابي.
إنّها لا تُشبه هذا العالم في شيء
ولا تشبه حشوة رأسي الصّاخبة في شيء
ولا تشبهُ
في شيء
وجهي الضّبابيّ الذي في المرآة…
عابرٌ
– يقف في الوقت القديم –
كاد أن يلوّح لي
وكان سيكون من ظلالي
لو أنّه ارتكب فاحشة الصّراخ في حنجرتي؛
يثير أعصابي…
وتثير أعصابي القطّة الحمراء التي تموء في الخارجِ
وسرايا الضّوء
وهي تحاصر ما تبقّى من أحلامي العالقة بملاءتي العذراء…
كنتُ سأكتبُ قصيدة عن رُكبَتَيْ حبيبتي النّاعمتين
وكنت سأكتب لها فيها
مئة مرّة
“أحبّكِ”
ولكنّ هذه اللّغة القلقة تثير أعصابي
وأحد ما/ شيء ما
يبكي هنا
ويثير أعصابي!
السّادسة صباحا.. السّادسة مساء
هل يوجد فرق بينهما
حين تبتلع صوتك بنهم كطفيليّ يخشى أن يُطرد من وليمةٍ
وتخشى
أن تسمع صداك القادمَ من جرح على شفتك السّفلى؟!
لا فرق بينهما
حين يثير صمتك أعصاب صوتكَ
فيثبير صوتك أعصاب صمتكَ.
أدندن قليلا…
أتذكّر تقاصيل حبيبتي في نعاسها الخفيفْ…
أدخّنُ…
أحد ما/ شيء ما
يبكي هنا ويسعُلُ
وأنا رجلٌ بلا أرصفةٍ
كشارع خلفيّ في مدينة عربيّة تحاول أن تبدو كمدينةٍ
والحاناتُ – يا ظلّي – كما النّساءْ
لا ترحّبُ بالرّجال الذين يوزّعون الحزن على العيون العسليّة
والزّرقاء
والخضراء والسّوداء
وعلى الشّفاه الجريحةِ
وهذه اللّغة التي لا تُثمرُ قصائد مبلّلة بالشّهوةِ
تثير أعصابي أكثرْ….
أدندنُ
حتّى لا تثير هذه الموسيقى الهادئة أعصابي
وأدخّن أكثرَ وأكثرْ
ليسعل أكثرَ ذلك الأحد ما/ شيء ما
فبكاؤه هنا.. يثير أعصابي…
أكتبُ كطفل يلطّخ ألوانا باهتة على ورقة
وأحلم أن تولدَ منّي قصيدةٌ
كما يحلم ذلك الطّثل أن تولدَ منهُ لوحة عظيمة
وكلانا يعلمُ أنّ
القصيدة العظيمةَ واللّوحة العظيمةَ
لا تولدان من البكاء الخفيف
ولا تولدان من جرح صغير على الشّفة السّفلى…
أتوقّف عن الدّندنةِ،
أطفئ عقب السّيجارةِ،
أُخرِجُ بقايا حرب من حنجرتي
وألوّح للرّجل الذي يقف في الوقت القديم
فأراهْ
ظلّ من ظلالي عالق تحت عجلة الكرسيّ المتحرّكِ
ويبكي!
في بيت الجيران عرسْ!
لا أحد دعاني!
الموسيقى الصّاخبة في بيت الجيرانْ
تثير أعصابي…
أحدّق في ظلّي العالق تحت عجلة الكرسيّ المتحرّكِ؛
يبكي.
أقهقه.
أقرّر أنّ هذه القصيدة لا تصلح للجمهور.
أشتم الموسيقى الهادئة التي تثير أعصابي
ثمّ أقف في الوقت القديم
وألوّح للعابرين…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى