
عَزَّ الوِصَالُ وَبَابُ الصَّبْرِ يَنْعَطِفُ
وَغَامَ نَجْمٌ بِأُفْقِ الرُّوحِ يَنْخَسِفُ
تَسْرِي الظُّنُونُ وَمَاءُ الشَّوْقِ فِي كَبِدِي
جَمْرٌ تَوَارَى وَأَنْفَاسُ المَدَى تَقِفُ
يَا مَنْ نَأَى وَخَيَالُ الوَجْدِ يَحْرُسُهُ
رَسْمُ المَلامِحِ فِي الأَحْدَاقِ يَعْتَكِفُ
عَهْدُ الهَوَى فِي لِيَالِي العُمْرِ أُغْنِيَةٌ
مِنَ الشُّجُونِ بِكَفِّ العِشْقِ تَعْتَزِفُ
أَشْقَى النُّفُوسَ حَنِينٌ لا خَفَاءَ لَهُ
تَبْكِي السَّمَاءُ لَهُ وَالأَرْضُ تَرْتَجِفُ
فَالقَلْبُ صَارَ كَطَيْرٍ رَاعَهُ شَجَنٌ
بَيْنَ الحَنَايَا بِثَوْبِ الخَوْفِ يَلْتَحِفُ
تَمْضِي المَنَايَا وَرِيحُ الفَقْدِ مَاضِيَةٌ
وَكُلُّ حَيٍّ لِكَأْسِ المَوْتِ يَقْتَرِفُ
مَا لِلأَمَانِي إِذَا شَطَّ المَزَارُ بِهَا
إِلا دُمُوعٌ عَلَى الأَعْتَابِ تَنْذَرِفُ
فِي لُجَّةِ اللَّيْلِ أَسْرَارٌ نُكَتِّمُهَا
يَدْرِي بِهَا جُرْحُنَا الدَّامِي وَيَعْتَرِفُ
تَفْنَى الدُّهُورُ وَتَبْقَى الآهُ نَابِضَةً
مِثْلَ المَنَارِ لِأَهْلِ الوَجْدِ تَسْتَشِفُ
خُطَّتْ مَقَادِيرُنَا فِي لَوْحِ غُرْبَتِنَا
دَمْعاً يُسَاقُ وَعُمْراً بَاتَ يَنْخَرِفُ
نَسِيرُ وَالدَّرْبُ مَجْهُولٌ مَعَالِمُهُ
وَالشَّوْقُ حَادٍ على أطلالِ مَنْ ووَقَفُوا