د . ميخائيل عوض يكتب : تباشير النصر … جولة مفصلية خلال ساعات .. قائد الجيش يعلق ورقة الذل ويحرج السلطة اللبنانية… الإمارات وسلطنة عمان اتفاق غير معلن مع إيران !!

تباشير النصر…جولة مفصلية خلال ساعات… قائد الجيش يعلق ورقة الذل ويحرج السلطة اللبنانية…الإمارات وسلطنة عُمان اتفاق غير معلن
مع إيران !!
ميخائيل عوض / لبنان
*قائد الجيش يجمّد “ورقة الذل”… . التوازنات الداخلية أسقطت محاولة فرضها والضغط السعودي على جنبلاط لم يغيّر المعادلة*
إن التطور الأبرز على الساحة اللبنانية يتمثل في موقف قائد الجيش، الذي يعتبره تصرفاً منسجماً مع مقتضيات الدستور والقانون، بعدما امتنع عن تنفيذ ما يصفه بـ”ورقة الذل” من دون صدور قرار صريح عن مجلس الوزراء وفق الأصول الدستورية. ونعتبر أن هذا الموقف لم يكن مجرد إجراء إداري أو قانوني، بل رسالة سياسية ووطنية تعكس إدراك المؤسسة العسكرية لحساسية المرحلة، وحرصها على عدم الزج بالجيش في خيارات قد تعمّق الانقسام الداخلي أو تضعه في مواجهة شريحة واسعة من اللبنانيين.
إن هذا الموقف وضع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة أمام مأزق دستوري وسياسي، بعدما استندتا، إلى قرارات سابقة لتبرير المضي في تنفيذ ورقة تشريع الاحتلال الامريكي والإسرائيلي للبنان ، بينما نؤكد أن طبيعة الإجراءات المطروحة تستوجب قراراً جديداً من مجلس الوزراء يحظى بالتغطية القانونية والسياسية اللازمة.
ونرى أن محاولة تجاوز هذه الآلية اصطدمت برفض داخل مؤسسات الدولة نفسها، الأمر الذي أدى إلى تعليق التنفيذ وإحراج السلطة أمام الرأي العام.
إن ميزان القوى داخل مجلس الوزراء لا يسمح بتمرير قرار من هذا النوع، إذ نرى أن الحصول على أكثرية وازنة لتغطية هذه الخطوة أصبح أمراً بالغ الصعوبة في ظل المواقف التي أعلنتها قوى سياسية وازنة. ونشير بصورة خاصة إلى موقف الحزب التقدمي الاشتراكي ووليد جنبلاط، إنه شكّل، أحد أبرز العوامل التي عطّلت إمكانية تأمين الغطاء السياسي المطلوب.
وفي هذا السياق، نتحدث عن معطيات نعتبرها دليلاً على تبدل المزاج الإقليمي، إن محاولات مورست لإقناع الرياض بالضغط على وليد جنبلاط لتغيير موقفه لم تؤدِّ، إلى النتيجة المرجوة، وإن السعودية لم تبدِ حماسة لتوفير غطاء لهذا المسار، وهو ما نراه مؤشراً إلى أن الحسابات الإقليمية لم تعد تتطابق بالكامل مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية في الملف اللبناني. ونضيف أن هذا الموقف، إلى جانب مواقف عربية أخرى، أسهم في تعقيد أي محاولة لفرض الوقائع السياسية التي كانت واشنطن وتل أبيب تسعيان إليها.
وانطلاقاً من ذلك، نرى أن الرهان على تمرير هذه الورقة اصطدم بجدار التوازنات اللبنانية والإقليمية معاً، وأن أي محاولة لتجاوز الإرادة الداخلية ستزيد من تعقيد المشهد السياسي، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات الشعبية والسياسية على الخيارات التي يعتبرها جزءاً من مشروع إعادة صياغة دور لبنان في الإقليم.
*الشعب اللبناني يسقط مشروع ترامب للسيطرة على ساحل الشام*
إن المشهد الداخلي اللبناني يكشف، عن تراجع واضح في قابلية القوى السياسية لتبني المشاريع المرتبطة بالاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. وأن البيانات الصادرة عن عدد من القوى السياسية، إضافة إلى ما نصفه بالمزاج الشعبي الرافض، تعكس وجود أكثرية واسعة ترفض أي ترتيبات تمنح الولايات المتحدة أو إسرائيل نفوذاً دائماً على الساحل اللبناني وشرق المتوسط.
وبحسب قراءتنا، فإن هذا الرفض الداخلي، مقترناً بتبدلات المواقف الإقليمية وتراجع اندفاعة بعض العواصم العربية نحو تغطية تلك المشاريع، يجعل من الصعب على واشنطن تحقيق ما يعتبره هدفها الاستراتيجي المتمثل بفرض نفوذ طويل الأمد على ساحل بلاد الشام. ونخلص إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت، أن البيئة السياسية اللبنانية باتت أكثر قدرة على تعطيل المشاريع الخارجية، وأن موازين القوى الداخلية والإقليمية لم تعد تسمح بفرض معادلات أحادية كما كان يُعتقد في السابق.
*إيران للثنائي: لبنان أولوية لا مساومة عليها…
سقوط ورقة الهدنة يعزز موقع لبنان ويسرع الحسم*
بحسب ما نعرضه ، فإن الاتصالات الإيرانية مع قيادة الثنائي الشيعي والقوى الحليفة حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن الملف اللبناني لم يعد قضية يمكن تأجيلها أو فصلها عن مسار المواجهة الإقليمية، بل يبقى بنداً أساسياً في أي تفاوض أو تفاهم مقبل. ويقول إن الموقف الإيراني، يتمسك بأن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وإنهاء حالة الحرب يمثلان أولوية لا تقبل المساومة أو المقايضة بأي ملف آخر، مهما كانت الضغوط أو الإغراءات السياسية.
وأن ما يميز المرحلة الحالية هو أن لبنان انتقل، في نظر طهران، من موقع المتأثر بنتائج الصراع إلى أحد عناصر صناعة التوازنات الجديدة في المنطقة. لذلك، فإن أي تفاهم إقليمي، من وجهة نظره، لن يكون قابلاً للحياة إذا تجاوز الساحة اللبنانية أو تعامل معها كملف ثانوي، لأن الوقائع العسكرية والسياسية جعلت لبنان جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي وليس مجرد ساحة ملحقة بها.
إن سقوط ورقة الهدنة، لا يعني بالضرورة تراجع موقع لبنان، بل قد يمنحه وزناً أكبر فبسقوط ورقة الهدنة لا يعود هناك ما يغري المفاوض الإيراني بأي مكسب. فمع عودة المواجهة إلى التصعيد، تصبح الساحة اللبنانية، أكثر حضوراً، إذ تفرض الحرب إعادة ترتيب الأولويات وتجعل إنهاء الجبهة اللبنانية مطلباً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية شاملة. ومن هذا المنطلق، نرى أن حضور لبنان السياسي يصبح أقوى حتى ظل انهيار الهدنة مما لو استمرت، لأن استمرار الاشتباك يرفع كلفة تجاهل هذا الملف بالنسبة لجميع الأطراف.
إن هذا التحول يعكس تبدلاً في موازين القوى الإقليمية، حيث لم يعد ممكناً، وفق رؤيتنا، فرض تسويات جزئية تعالج ملفات معينة وتستثني لبنان. بل إن أي مسار تفاوضي سيكون مضطراً إلى التعامل مع الجبهة اللبنانية باعتبارها إحدى العقد الرئيسية في المشهد الإقليمي، وهو ما يمنح بيروت، في تقديره، ثقلاً سياسياً يتجاوز حجمها الجغرافي، ويجعل مستقبلها مرتبطاً مباشرة بمخرجات المواجهة الكبرى الدائرة في المنطقة.
*الهدنة سقطت في الخليج… وإيران توسّع ساحات الاشتباك وترسم قواعد ردع جديدة*
إن توسع دائرة الاستهداف الإيراني للقواعد والمصالح الأمريكية في الخليج تعني، إعلان سقوط الهدنة بين إيران وأمريكا بعد الاعتداءات الأخيرة على إيران. هذا التوسع في الاستهداف الذي نصفه بأنه أعلى من قواعد الاشتباك التي سادت في جولتي الحرب وأقل من مستوى تحقيق الردع ولكن المنطقة انتقلت من مرحلة الاحتواء المتبادل إلى مرحلة اشتباك أكثر اتساعاً، وإن بقي دون مستوى الحرب الشاملة. وأن قواعد الاشتباك التي كانت تضبط إيقاع المواجهة تبدلت بصورة واضحة، بعدما وسعت إيران ، دائرة عملياتها ورسائلها العسكرية لتشمل ساحات وأهدافاً جديدة لم تكن حاضرة في الجولات السابقة.
وأن التصعيد لم يعد مقتصراً على الردود التقليدية، بل اتجه نحو استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في أكثر من دولة ضمن الإقليم، نعتبر أن إدخال قواعد في سلطنة عُمان، وقاعدة الأمير حسن في الأردن، ضمن دائرة الاستهداف أو التهديد، يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى مختلف. من الرسائل الإيرانية المتصاعدة، والتي تضمنت، بحسب قراءتنا، تحذيراً واضحاً من أن استخدام أي قاعدة عسكرية في دول الخليج لشن عمليات ضد إيران سيجعل تلك القواعد والدول جزءاً مباشراً من ساحة الحرب.
وأن تصريحات وتصريحات وسائل إعلام إيرانية، وفق ما نستعرضه ، حملت إشارات إلى امتلاك طهران معلومات تفيد باستخدام قواعد أمريكية في السعودية والإمارات وقطر في العمليات العسكرية، ونرى أن إثارة هذا الملف ليست مجرد رسالة إعلامية، بل تمهيد سياسي وعسكري لتغيير قواعد الاشتباك وإبلاغ تلك الدول بأن استمرار تقديم التسهيلات العسكرية لواشنطن قد يفقدها صفة الحياد ويجعلها أهدافاً مشروعة في حال اتسعت المواجهة.
إن الهدف الاستراتيجي لهذا التصعيد، وفق التحليل لا يقتصر على توجيه ضربات عسكرية، بل يتمثل في فرض معادلة ردع جديدة عنوانها أن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها في الاعتداء على إيران ستتحمل الكلفة السياسية والأمنية والعسكرية لذلك. وبحسب قراءتنا، فإن طهران تسعى إلى رفع ثمن الانخراط في الحرب إلى مستوى يدفع العواصم الخليجية إلى إعادة حساباتها، وإلى التفكير بمصالحها الوطنية قبل الاستجابة للضغوط الأمريكية.
ونخلص إلى أن ما يجري في الخليج ليس مجرد تصعيد ميداني عابر، بل بداية إعادة صياغة لقواعد الأمن الإقليمي، حيث لم تعد إيران، بحسب رؤيتنا، تكتفي بالدفاع داخل حدودها، وإنما تعمل على نقل معادلة الردع إلى كامل المجال الذي تنطلق منه العمليات العسكرية ضدها، في محاولة لفرض واقع جديد يجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر كلفة على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
*الإمارات وسلطنة عمان… تفاهمات غير معلنة مع طهران؟ نرجح: “افعلي ما شئتِ”*
إن التطورات المتسارعة في الخليج لا تعكس فقط تصعيداً عسكرياً، بل تكشف أيضاً عن تبدل عميق في حسابات عدد من العواصم الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات وسلطنة عُمان. وبحسب رؤيتنا، فإن الدولتين باتتا تتعاملان بواقعية أكبر مع موازين القوى التي أفرزتها الحرب، بعدما أظهرت المواجهة، أن المظلة الأمريكية لم تعد توفر مستوى الردع والضمانات الذي راهنت عليه دول المنطقة خلال العقود الماضية.
وانطلاقاً من هذه القراءة، نرجح وجود تفاهمات غير معلنة بين طهران وكل من أبوظبي ومسقط، لا تقوم على تحالف سياسي معلن، وإنما على تفاهم براغماتي يهدف إلى حماية المصالح المشتركة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. وأن هذا التفاهم، وفق تقديرنا، أقرب إلى رسالة سياسية غير مكتوبة مضمونها: “افعلي ما ترينه مناسباً لحماية مصالحك، ولن نكون جزءاً من أي مشروع لاستهدافك أو تعطيل خطواتك.”
ونرى أن هذا الاستنتاج يستند، بحسب التحليل، إلى إدراك الإمارات وسلطنة عُمان أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستكون كلفتها الاقتصادية والأمنية والسياسية باهظة، خصوصاً مع تحول الخليج إلى الساحة الأكثر حساسية في الصراع، وارتباط أمن الملاحة والطاقة والتجارة العالمية بما يجري في مضيق هرمز. لذلك، نعتقد أن الخيار الأكثر عقلانية بالنسبة لهاتين الدولتين يتمثل في تحييد نفسيهما عن أي مواجهة مباشرة، والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع طهران.
وأن سلطنة عُمان، بحكم دورها التقليدي كوسيط إقليمي، والإمارات، بحكم مصالحها الاقتصادية الضخمة، تدركان أن الوقائع الجديدة تفرض التكيف مع ميزان القوى الناشئ أكثر من محاولة تغييره. ومن هنا، نرى أن الرسالة الضمنية الموجهة إلى إيران تتمثل، وفق قراءتنا، في عدم معارضة الإجراءات التي تراها طهران ضرورية لإدارة معركتها، بما في ذلك ما يتعلق بملف مضيق هرمز، طالما أن ذلك لا يستهدف مصالحهما بصورة مباشرة.
ونخلص إلى أن هذه التفاهمات، إذا صحت قراءتنا لها، تعكس بداية انتقال بعض العواصم الخليجية من سياسة الرهان الكامل على الحماية الأمريكية إلى سياسة إدارة التوازنات مع القوى الإقليمية الصاعدة، باعتبار أن الحفاظ على الاستقرار والمصالح الوطنية أصبح، في نظرها، أولوية تتقدم على الاصطفافات التقليدية. ونؤكد أن هذا التحول، وفق رؤيتنا، يمثل أحد أبرز المؤشرات على أن البيئة السياسية في الخليج تشهد إعادة تموضع هادئة قد يكون لها أثر كبير في مسار الصراع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
*الساعات الحاسمة… الجولة المفصلية خلال ساعات واليمن قد يشعل التحول الأكبر في الحرب*
إن المنطقة تقف على أعتاب جولة نصفها بـ”المفصلية”، قد تبدأ خلال ساعات أو أيام قليلة، وأنها ستكون مختلفة عن كل الجولات السابقة لأنها لن تقتصر، وفق قراءتنا، على تبادل الضربات، بل ستحدد اتجاه الحرب ونتائجها السياسية والاستراتيجية. ونرى أن المؤشرات العسكرية والسياسية المتراكمة، من توسع ساحات الاشتباك إلى تشدد الموقف الإيراني وتصاعد الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها، تدل على أن لحظة حسم موازين القوى تقترب، وأن المنطقة تدخل مرحلة انتقالية قد تفرض وقائع جديدة على جميع الأطراف.
ونعتبر أن هذه الجولة المفصلية ستكشف ما إذا كانت واشنطن قادرة على الاستمرار في استراتيجية الاستنزاف، أم أنها ستجد نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات سياسية تعكس، تراجعاً عن أهداف الحرب الأولى وتعلن الهزيمة بشكل علني. ويضيف أن أي خطوة أمريكية باتجاه تعديل قواعد الاشتباك أو القبول بمعادلات جديدة في الخليج ستكون، في نظرنا، بداية ترجمة ميدانية للهزيمة السياسية، لأن الحروب، لا تُحسم فقط في ميادين القتال، بل عندما يبدأ الطرف الأقوى بتغيير شروطه والبحث عن مخارج تحفظ ما تبقى من نفوذه.
وفي هذا السياق، سيكون اليمن ضمن موقعاً محورياً في المرحلة المقبلة، وأن صنعاء لم تدخل بعد بكل أوراقها الاستراتيجية، وأنها ما زالت تحتفظ بقدرات يمكن أن تغير مسار المواجهة إذا اتخذ قرار بتوسيع دائرة العمليات. ونشير إلى تصاعد التحذيرات الصادرة من القيادة اليمنية بشأن استمرار الحصار، وإلى التهديد بالانتقال من الدفاع إلى فرض معادلات جديدة في البحر الأحمر ومحيطه إذا استمرت الضغوط العسكرية والسياسية عليها.
ونرى أن اليمن لم يعد مجرد جبهة مساندة، بل تحول، بحسب تقديرنا، إلى أحد أهم عناصر الضغط في الحرب الإقليمية، لما يمتلكه من قدرة على التأثير في خطوط الملاحة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة والتجارة العالمية. ونعتقد أن أي تصعيد يمني متزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واتساع دائرة الاستهداف الإيراني سيضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام أزمة مركبة يصعب احتواؤها، لأن الضغوط لن تكون عسكرية فقط، بل اقتصادية وتجارية وسياسية تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية.
ونخلص إلى أن الساعات المقبلة قد تكون من أكثر الساعات حساسية منذ بداية المواجهة، لأنها ستحدد، وفق رؤيتنا، ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسويات تُفرض تحت ضغط الوقائع الجديدة، أو نحو تصعيد أوسع تقوده جبهات متعددة، يتصدرها اليمن، بما يجعل الجولة المقبلة نقطة تحول قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله.
🖊 ميخائيل عوض