
أدار مفتاح البيت القديم
دخل يتحسَّسُ كلَّ شيء !
رفع سمَّاعةَ الهاتفِ فتساقطت
منها ذراتٌ من الغبار تؤكِّد أنَّها
لم تتحرَّك منذ زمنٍ بعيد..
رائحة الفراق تملأ المكان
وبقايا من خبز الحياة تراوده
هنا وهناك
تحسَّس كلَّ شىء مرتبطٍ بالماضي..
الكتب المكوَّمة على الرفوف بإحكام..
بقايا الشمع المُتجمِّد..
أعقاب السجائر التي تملأ المنضدة..
زجاجة العطر الثمينة.
نفط غبار الستائر وفتح النافذة،
فأصدرت صريراً قويَّاً يوحي
بأنَّها مغلقة منذ زمن بعيد
تحسَّس اللوحة المعلَّقة على الجدار
والتي لم تكتمل بعد..
تنهَّد شارداً
أيا حبَّاً لماذا رحلت،
وتركتني وحيداً أعاني مرارة الفراق..؟
هنا تذوَّقنا حلاوةَ الحبِّ،
وعزفنا على الكمنجة
حتَّى عانقنا النجوم…!
هنا حلمنا حتَّى صعدت
أحلامنا للقمر،
ورقصنا رقصة الفرح
حتَّى اختلطت
أرواحنا معاً وصعدت إلى السماء..!
بصيصٌ من الأمل ينبهُهُ
بأنَّها كانت هنا ويوماً ما ستعود؛
لكن لاجدوى من الانتظار…
امتطى فرسَهُ وغادرَ المكانَ،
والأفكار تملأ رأسَهُ..
خاطب نفسه قائلاً:
هي لم تعد موجودة
حقَّاً لقد انتهى كلُّ شيء..!!
بقلم: حسين الغشيمي
اليمن