
أنا؛ صَنْعَةُ اللهِ الَّتي لَنْ يُخْدَشَها حَيّ.”
أنا؛لَم أُخْلَقْ مِنْ هَشِيمٍ، ولا مِنْ شَهْقَةِ صُدْفَة.
أنا صَنْعَةُ الله،
صَنْعَةُ قَلْبٍ غُمِسَ في نُورِهِ،
وسُقِيَ بِالرَّجَاءِ، حتّى إذا مَالَتِ الأَرْضُ… ظَلَّ ثَابِتًا.
أنا الَّتي وُلِدَتْ مِنْ دُعَاءِ أُمِّي،
ومِنْ دَمْعَةٍ خَبَّأَهَا أَبِي حِينَ تَكَسَّرَتِ الدُّنْيَا فَوْقَ كَتِفِهِ.
أنا الَّتي تَنْمُو في الظِّلّ،
ولَكِنَّهَا تُزْهِرُ… حِينَ لا يَرَاهَا أَحَد.
خَذَلَنِي الوَطَنُ في مَنْ حَسِبْتُهُ وَطَنًا،
كَأَنِّي غَرِيبَةٌ في حِضْنٍ تَعَلَّمْتُ نَبْضَهُ،
كَأَنَّ دِفْئِي صَارَ جَرِيمَة،
وَحَنِينِي خِيَانَةٌ وَطَنِيَّةٌ سَأُعَاقَبُ عَلَيْهَا بِالجُرْمِ المَشْهُود.
أنا الَّتي أَهْدَتْ حُبَّهَا كَأُغْنِيَة،
وَرَدُّوا عَلَيْهَا بِصَمْتٍ لا يُتَرْجَمُ إِلَّا بِوَجَع.
أنا الَّتي أَحَبَّتْ بِكَرَامَة،
وَخَذَلُوهَا… فَمَشَتْ.
لَمْ يُرَبِّنِي التَّصْفِيق،
وَلَا نَظَرَاتُ الإِعْجَاب،
وَلَا حَتَّى الوُعُودُ الَّتي سُكِبَتْ كَالعَسَلِ عَلَى مَسَامِعِي.
أنا ابْنَةُ الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ بَعْدَ كُلِّ انْطِفَاءِ.
سَجَدْتُ في اللَّيَالِي الَّتي ظَنَّنِي النَّاسُ نَائِمَة،
وَصَحَوْتُ في الصَّبَاحِ وَاليَقِينُ في عَيْنَيَّ يَلْمَع.
أنا لا أَنْكَسِر،
أنا أُعِيدُ تَشْكِيلَ قَلْبِي في صُورَةِ سَجْدَة،
وَأَخْرُجُ مِنْ أَلَمِي وَفي يَدِي وَرْدَة… وَفي الأُخْرَى قَلَمٌ وَوَرَقَة.
لَمْ تُرْبِكْنِي قَسْوَةُ الدُّنْيَا،
حَتَّى الغِيَابُ الَّذي كُنْتُ أَخَافُهُ كَالوَحْش… لَمْ يَعُدْ مُخِيفًا.
حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَرَانِي، عَلَيْكَ أَنْ تَتَوَضَّأَ بِمَاءِ الوَرْد؛
لِأَنِّي لا أُكْتَبُ كَقَصِيدَة،
أَنا أُتَنَزَّلُ كَسُورَةٍ مِنْ وَحْيِ الرُّوح…
فِيهَا وَعْد، وَفِيهَا نَار، وَفِيهَا نَجَاة، وَعَاقِبَتُهَا جَنَّة.
أنا؛
بِنْتُ البُكَاءِ الطَّوِيلِ دُونَ انْتِحَاب،
وَصَاحِبَةُ الصَّبْرِ الجَمِيل،
وَرَفِيقَةُ كُلِّ الطُّرُقِ الَّتي مَشَيْتُهَا وَحْدِي… وَلَمْ أُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا.
فَيَا مَنْ ظَنَنْتَ أَنِّي قَابِلَةٌ لِلكَسْر،
اعْذُرْ تَجْرِبَتِي القَاسِيَةَ بِلُطْف…
أَنا آيَةٌ مَحْفُوظَة،
لا تُـمْحَى، ولا تُفَسَّرُ إِلَّا بِتَأَمُّلٍ طَوِيل
وأكرر : أنا؛ صَنْعَةُ اللهِ الَّتي لَنْ يُخْدَشَها حَيّ.