
في الحقيقه جلست ارتشف فنجان قهوتي، وأترك لأفكاري حرية التجوال.
هناك في ذلك الصمت الذي لا يسمعه أحد جاءتني هذه الكلمات.
في لحظه من لحظات الحب، تشعر أن للحياه أبعاد لم تكن تراها من قبل. يصبح لكل شيء شكل، ولكل يوم لون، ولكل لقاء رائحه، وكأن الحياه تبعث من جديد بعد أن أوشكت على الذبول.
لكنني اكتشفت أن للحب تبعات لا أول لها ولا آخر. أولها الشوق وآخرها الحنين.
قلت لنفسي يا نهاد إياك أن تترك هذا الشوق يكبر. اخنقه في مهده قبل أن يخنق ما تبقى من الحياه فيك. فبعض الأبواب موصده بالأقفال، والعجيب أننا نحن من نحتفظ بمفاتيحها في جيوبنا ثم نقف أمامها ننتظر أن تفتح.
كيف أصبحت أصارع حب لم أؤمن به يوم؟ وكيف تحول هذا الحب إلى غول يستطيع أن يفترس كل هدوئي؟ أهو المكان؟ أم الظروف؟ أم أن القلب، مهما ادعى القوه، يبقى أضعف مما نظن؟
صرت أصعد إلى الأعلى، لا أخشى الارتفاع، لأنني بدأت أرى العالم على حقيقته. رأيت كثير من الحب المزيف، ورأيت كيف يخاف الناس من الحب الصادق، ليس لأنهم يفهمون فلسفته، بل لأنهم لا يريدونه أن يسمو فوق مصالحهم. فيغتالون الفكر الجميل، ويبنون حوله الأسوار، ليبقى الحب أسير لعقول متحجره.
أما أنا، فما زلت أبحث عنه في الزوايا البعيده، حيث يسكن الصدق بعيد عن الضجيج. أثق بالحب ثقه عمياء، وأسلم له نفسي بلا تردد، رغم أنه باغتني، واصطادني كما يفترس الوحش فريسته الضعيفه. لكنه، في الوقت نفسه، علمني كيف أدافع عن قلبي، وكيف أحمي ما تبقى من روحي.
شيئا فشيئا، بدأت أفهم أن زمن الهزائم لا يمنح أحد بطولات خارقه في الحب. وأن أجمل انتصار قد يحققه الإنسان هو ألا يخسر نفسه وهو يبحث عن غيره.
وسأكتب ذات يوم أن الحب الحقيقي لا يعني دائما أن تجد من ينام إلى جوارك، بل أن تؤنس وحدتك، وأن تصادق نفسك، وأن تشعر بدفئها وهي معك. فإن جاء الحب، فليكن نعمه، وإن غاب، فلا تجعل غيابه يهزمك.
قاوم ثم قاوم ثم قاوم
فليس أقسى على الإنسان من أن ينخذل في ما تبقى من العمر.
((تنهدات قهوجيه))