كتاب وشعراء

قصيدة الـ 54 . . . زكريا شيخ أحمد / سوريا

في العاشرِ من تموز

أضعُ العالمَ كلَّهُ على رفِّ النسيان

و أجلسُ لأقيسَ المسافةَ بين الطينِ و الورق.

‏‎لا أهتمُّ بما تقوله العقاربُ الرسميةُ عن عمري؛

فأنا أدرى بدمي..

لقد سرقتُ من الوقت شهراً أو أكثر

قبلَ أن يسجلني الموظفُ في دفاتره.

ولدتُ في الخفاء..

بين جبالِ عفرين و شجرِ الزيتونِ البِكر،

حيثُ كانتِ الأرضُ تتكاثرُ تحتَ خطاي الأولى،

و قبلَ أن تحاصرَ الجغرافيا وعيي،

أو تعيدَ الشاشاتُ الزرقاءُ صياغةَ ملامحي.

أربعٌ و خمسون خريطة؟

الأعمارُ ليست أرقاماً يكتبها الوقتُ على الماء،

الأعمار غابةٌ من المعاني الخام،

نحفرُ فيها لنصلحَ كسراً في جناحِ عاصفة،

أو لننقذَ فكرةً تحتضرُ من ترددِ الاحتمالات.

‏‎أعلمُ جيداً ما صنعتُهُ بأصابعي؛

لقد مسكتُ الصمتَ و هو ينزفُ مدناً مجهرية،

و نفضتُ غبارَ النجومِ عن مجراتٍ أسقطها

العابرون سهواً

و صرتُ أنا النسخةَ التي تقضمُ أظافرَ الساعات..

ترفّعاً.

الذين يرحلونَ أو يبقون

و الذين تزدحمُ بهم الأبوابُ أو يغادرون،

كلّهم عابرون في قطرةِ ماء.

أما الشاعرُ..

فكائنٌ يبدلُ أعضاءَهُ باستمرار،

يرتدي هيئةَ نافذةٍ تطلُّ على الأزل،

و لا يلتفتُ للوراء ليحصي أثراً،

لأنَّ الأرضَ هي التي تتبعُ خطوتَهُ.. لا العكس.

الليلة..

لا أفتحُ قلبي لأستقبلَ أحداً،

أفتحه لأعثرَ على غضبي القديم نائماً داخل بذرة،

و على طفولتي و هي تبني أسواراً حول حدائقَ لم

يقتربْ منها الخذلان.

أنا لستُ لغزاً عادياً،

أنا ورقةٌ بيضاءُ صمدتْ أمامَ كثرةِ الكتابةِ و كثرةِ

المحو،

و في ذروةِ هذا الصمتِ الكوني الفسيح،

يكفيني أنني أعرفُ وجهي جيداً..

كلما نظرتُ في مرآةِ القصيدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى