
من خلال رصدي وتتبعي وتحليلي لما يحدث حاليا علي الساحة الشرق اوسطية من تطورات ميدانية مقلقة ، بامكاني القول اننا امام استراتيجية ايرانية لادا ة المرحلة المقبلة من حرب امريكا عليها، وهي استراتيجية متعددة الَمحاور والجبهات ،ويضطلع الحرس الثوري الايراني بالدور الاكبر في تنفيذها، ويمكن اجمالها في بعدين استراتيجيين رئيسيين، يتعلق اولهما بمحاولة توسيع الاطار المكاني والجغرافي لهذه الحرب ، باخراجها من اطارها الثنائي الضيق والمباشر ، لتصبح حربا اقليمية واسعة وشاملة.. او بمعني آخر، لتصلح حرب استنزاف مكلفة وممتدة َلا تقتصر خسائرها ومخاطرها علي ايرتن وحدها علي نحو ما هو حاصل الآن..
واما بعدها الاستراتيجي الثاني ،فيتعلق بمحاولة ايذاإ المصالح الامريكية بضربها وتخريبها في كل مكان يمكن الوصول اليها فيه علي امتداد الشرق الاوسط كله… ومن هنا لا استبعد ان يكون استهداف ناقلتي النفط الامريكيتين الراسيتين في ميناء دمياط في مصر باحدي المسيرات المجهولة ، هو حلقة في هذا المخطط الايراني التخريبي الشامل للمصالح الامريكية ، والذي يمكن ان يكون لبعض اذرع ايران الاقليمية كالحوثيين في اليمن دور مهم فيه. وقد يكون ما حدث في دمياط للناقلتين الامريكيتين هو من تنفيذهم بعد حصولهم علي الضوء الاخضر من الحرس الثوري الايراني.
اما عن الهدف النهائي لايران من توسيع نطاق الحرب الامريكية عليها بجذب اطراف اقليمية اخري اليها بعد ان كانت بعيدة عنها كالسعودية والاردن والكويت والعراق ، الخ ، ومن تخريب المصالح الامريكية بصورة اكبر واوسع واشد ايلاما لامريكا من كل ما سبق، فهو مضاعفة تكاليف ومخاطر واعباء هذه الحرب بالنسبة للامريكيين وبالدرجة التي سوف ترغمهم علي التوقف والبحث عن مخرج لهم منها علي غرار ما فعلته امريكا من قبل مع حربها في افغانستان علي محدودية مخاطرها وتكاليفها..وهو ما يمكن ان يتكرر في الشرق الاوسط الآن اذا ما زادت تكاليفها عن حد ما يمكن لامريكا احتماله والاستمرار فيه. .. . .. وهذا في تصوري هو اكثر ما يشغل الايرانيبن الآن ، ويدفعهم الي تكريس كافة جهودهم لانجاح مخططهم الجديد.. ولا يهمهم بعدها ان تستغرق هذه الحرب من الوقت ما سوف تستغرقه…لان النجاح يقاس بمعيار النتائج الماثلة علي الارض.، وهذا هو اكثر ما يعقد الايرانيون عليه رهانهم في سباقهم مع الوقت… والا لكانوا قد انهاروا واستسلموا وطووا صفحة هذه الحرب وخرجوا منها الي غير رجعة…
هذه محاولة للفهم حتي نعرف اين موقعنا من هذا كله.. فما يجري خطير، بل وخطير للغاية، ويستهدف الكل، جميعا وبلا استثناء…او علي الاقل حتي يتحقق لايران ما تخطط له..