فيس وتويتر

أدريس ايات يكتب :هجوم غربي وإسرائيلي على إسبانيا بعد حادثة المهاجرين المغاربة

ما استوقفني في حادثة دخول المهاجرين المغاربة إلى مدينة سبتة، أمس، لم يكن الحادثة في حد ذاتها، بقدر ما استوقفني حجم الهجوم الغربي الذي أعقبها على إسبانيا، في حملة بدت لي لافتة ومبالغًا فيها، وهي في تقديري امتداد لضغوط بدأت منذ إعلان مدريد موقفها الداعم للقضية الفلسطينية.
فقد طالبت دول داخل الاتحاد الأوروبي، بل وحتى من خارجه، بتعليق عضوية إسبانيا إلى حين مراجعة سياساتها المتعلقة بالهجرة، كما دخلت الأحزاب اليمينية على خط الأزمة، مستغلة الحادثة لتوجيه انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وهو ما انعكس، بحسب ما تداولته وسائل الإعلام، في تراجع شعبيته بنسبة 29٪ خلال أربع وعشرين ساعة فقط. بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذهب إلى أبعد من ذلك، حين وصف ما جرى بأنه «اجتياح لإسبانيا».
غير أن أكثر ما أثار انتباهي كان تعليق ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة، الذي كتب:
«إسبانيا، التي لا تفوت أي فرصة لإعطاء الدروس لإسرائيل، أعلنت حالة الطوارئ في سبتة على خلفية أزمة الهجرة الخاصة بها. وبدلًا من إعطائنا الدروس، حان الوقت لكي توضح للعالم سبب احتفاظها بمستعمرات في إفريقيا.»
وللتذكير، فإن مليلية خضعت للسيادة الإسبانية منذ عام 1497م، بينما احتلت سبتة البرتغال أولًا عام 1415م، ثم انتقلت إلى الحكم الإسباني خلال فترة الاتحاد الإيبيري عام 1580م، وبعد استقلال البرتغال عام 1640م اختارت سبتة البقاء تحت السيادة الإسبانية، وهو ما كُرس رسميًا في معاهدة لشبونة. ولا تزال المدينتان، حتى اليوم، تحت الإدارة الإسبانية، في حين يواصل المغرب المطالبة بسيادته عليهما.
وما أحاول فهمه منذ وقوع هذه الحادثة هو ما إذا كانت تمثل ضربة مزدوجة لصورة كل من المملكة المغربية وإسبانيا.
فمن جهة، جاءت الأزمة في وقت كان المغرب يحتفل بمرور سبعة وعشرين عامًا على اعتلاء الملك محمد السادس العرش، كما وقعت بالقرب من المدينة التي احتضنت احتفالات عيد العرش. ومن جهة أخرى، ظهرت إسبانيا في صورة الدولة العاجزة عن ضبط ملف الهجرة، وعن إدارة حدودها في سبتة ومليلية، في وقت لا تزال فيه المدينتان محل نزاع، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات لمواقف مدريد الإنسانية الأخيرة.
ومن هنا يبرز عدد من التساؤلات: هل تشكل هذه الحادثة فصلًا جديدًا في الصراع على المضائق البحرية، بعد مضيق هرمز وباب المندب، ليصل التنافس اليوم إلى مضيق جبل طارق؟ أم أنها قد تفتح الباب مجددًا للنقاش حول مستقبل سبتة ومليلية وإمكانية عودتهما إلى السيادة المغربية؟ أم أن المسألة، في جوهرها، ترتبط بعوامل داخلية، تعكس المفارقة بين التطور الكبير الذي تشهده البنية التحتية في المغرب، وبين استمرار الضغوط الاقتصادية التي تدفع بعض الشباب إلى البحث عن فرص أفضل في أوروبا، عبر البوابة الإسبانية؟
ولعل ما يزيد هذه الأسئلة تعقيدًا أنني تابعت، خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية، شهادات عدد من الأفارقة الذين زاروا المغرب، وكانوا يشيدون بما بلغته المملكة من تقدم عمراني ومستوى معيشة، حتى إن بعضهم وصفها بأنها تجاوزت كثيرًا من الدول الإفريقية، وباتت، من حيث مستوى التنمية، تبدو وكأنها خارج القارة.
لذلك، أود أن أسمع آراء الإخوة المتخصصين في هذا الملف: كيف يقرؤون ما يحدث؟ وما التفسير الأقرب، في تقديرهم، لهذه التطورات؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى