
أَعبُرُ الغُبَارَ المَسكُونَ بالظِّلال،
حَيثُ تَقِفُ السَّاعَاتُ صَامِتَةً،
تُرَمِّمُ صَدَى خُطُواتٍ غَابَتْ في الأَثَر.
هُنَا، فِي المُمَرِّ القَدِيم،
تَستَريحُ المَلامِحُ عَلَى زُجَاجٍ مَكْسُور،
وَيَشهَقُ الجِدَارُ إذَا المَسَتْهُ ذَاكِرَةٌ.
اللَّيلُ يَجمَعُ خُيوطَهُ مِنْ أَمْسٍ لمْ يَنْتَهِ،
وَالأَشْيَاءُ تَميلُ نَحْوَ الصَّمت،
كأَنَّهَا تَخَافُ أنْ تَستَيْقِظَ الأَسْمَاء.
الوَقْتُ صُندُوقٌ مُعَلَّقٌ فِي الهَوَاء،
كُلَّمَا فَتَحْتُهُ..
هَبَّتْ رَائِحَةُ الصَّيْفِ القَدِيم،
وَتَسَاقَطَتْ أَوْرَاقٌ جَافَّةٌ كَانَتْ يَومًا ضَحِكَات.
لا شَيْءَ يَتَحَرَّكُ،
سِوَى ضَوْءٍ بَاهِتٍ يَبحَثُ عَنْ نَافِذَةٍ كَانَتْ هُنَا.
أَمشِي حَافِيَةً عَلَى حَصَى المَسَاءِ،
أَلْتَقِطُ الفَرَاغَ كَمَنْ يَجمَعُ الوَرْد،
وَأَصغِي إِلَى جَسَدِي وَهُوَ يَنْتَظِرُ غَائِبًا
لَمْ يَتْرُكْ سِوَى ظِلِّهِ عَلَى المِقْعَد.
لَسْتُ قَادِمَةً لأَسْتَعِيد،
بَلْ لأُشَاهِدَ كَيْفَ نَبَتَ الرَّمَادُ عَلَى العَتَبَات،
وَكَيْفَ صَارَتِ الذِّكْرَى
مُدَيْنَةً صَغِيرَةً يَهْجُرُهَا حَتَّى الهَوَاء.
بقلم:
ماري العميري