
في زاوية دافئة من غرفة جدَّتي، يستقرّ صندوق الزمان؛ هيكلٌ حديديٌّ عتيق تُحاكِي مقبضه حقائب السفر القديمة، يمتزج على سطحه بياضٌ طافح بالذكريات بحمرةٍ باهتة خطّت عليها الأيام حكايتها.
لم يكن مجرَّد جمادٍ تُطوى فيه الأغراض، بل كان صندوق الزواج الذي حُفظت فيه ذكريات جدَّة جدَّتي، واختُزنت بين أضلاعه تفاصيل صباها وأعراس زمنٍ مضى.
من الفضول لدي دخلت الغرفة دون علمها وحاولت فتح الصندوق حين رفعتُ غطاءه للمرة الأولى، لم ينبعث منه غبار السنين، بل اندفقت في أرجاء الغرفة أنفاس الماضي عارمةً وآسرة.
امتلأ الهواء بعبيرٍ متداخل ساحر؛ زهر الزيزفون يتوهَّج في الرئتين، يطوقه دفء المسك وتتوِّجُه أصالة البيلون… كانت تلك عطورهم التي زفّوا بها أفراحهم، وكأن الصندوق يفتح نافذةً سرية يتسلَّل منها ندى التاريخ، ليعيد تتويج حكاياتهم كلما تحرَّك مقبضه العتيق
بقلم القاصَّة: ريم رفعت بطال