كتاب وشعراء

ظلال خافتة . . . هيثم الأمين / تونس

ضوء خافتٌ في الغرفةِ،
امرأة ناعمة كالقطن الطّبّيّ يراودها النّعاسُ
تسألني:
كم مدينة بيننا، يا حبيبي؟
بيننا
– يا كلّ الضّوء وأنثى القصيدة –
لوح زجاجيٌّ
وأسماء مستعارةٌ
ومدنٌ لا يعبرها إلّا الغزاةُ…
تسألني: متى ستعانقني؟!
ربّما في ذكرى توحيد مدننا على يد الغواةِ
وسأحمل لكِ وردتين؛
وردتين سأصنعهما من ورقة حمراء أكتب عليها قصيدة في عينيك العسليّتين
فأهديك واحدة
وأهدي الثّانية للغزاةِ.
ضوء خافت في الغرفةِ،
أمّي تُرضعُ توأمي الذي مات قبل خمسين عاما
وتلوّحُ لي!
فأصرخُ: أنا، أيضا، جائع جدّا، يا أمّي!
تبتسمُ أمّي،
يضحكُ توأمي وهو يعبث بلحيتي البيضاء
ويظنّها حلوى غزل البناتْ
وأنا.. يدخل إليّ الثّلج من كوّة في المشهدِ
فأركض إلى اللّوح الزّجاجيِّ
وأنادي:
أيّتها النّاعمة كالقطن الطبّيِّ
ضمّيني…
لكنّ الغزاة كشفوا مؤامرتي
وقطعوا النّتْ!
ضوء خافت في الغرفةِ،
تجلس كومة الملابس، على الكرسيّ، في صمتْ..
يشعر الكرسيُّ
بحكّة خفيفة في ظهرهِ
فيفركه بالجدارْ!
أشعر بحكّة شديدة في ظهري
لكنّ الجدار ناعم جدّا فلا يكشط كلّ هذا التّعب عنّي!
يمدّ الحزن يده الشّائكة نحوي
وأنا.. لا أمانعُ!
مطرٌ.. يتساقطُ عن ظهري
وأشياء أخرى!
تساقط عن ظهري:
طفل وحيد برأس تعجّ بالحكايات
وبأمنيات يعلّقها على ذيول المذنّباتْ…
كلاب تنبحُ…
رجل سكران ينتظر ظلّه عند باب حانة ليعود معه إلى وحدته سالما…
نبيّ ارتكب كلّ الخطايا
فمُسِخَ شاعرا مغمورا…
طرقات عبرها الموتى فلم يصلوا، أبدا، إلى حديقة الله…
نساء خشبيّات
عبرن
قبل أن أكتشف خدعة المدفأة
وأسماء مستعارة.
ضوء خافت في الغرفةِ،
قهوة باردةٌ، بقايا طعام ،
منفضة سجلئر ممتلئة
ورجلٌ.. نسي رأسه في حلمٍ
يتابع أخبار الغزاة من أجل امرأة ناعمة كالقطن الطّبّيْ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى