
لوحة للفنان محسن منصور الجديدة تمثل انفجارا لونيا لا يهدأ..
عمل تجريدي يأخذك من أول نظرة إلى قلب حركة دائمة لا تتوقف.
اللون الأخضر فيها يسيطر على الجانب الأيسر كأنه أرض تنبض بالحياة، بينما يغمر الأزرق الجانب الأيمن بعمق البحر والسماء، وبينهما تشتعل شرارة حمراء وبيضاء تقطع السطح بخطوط سميكة عصبية تطير فوق اللوحة كشرار أو نبض كهربائي.
هذه الخطوط ليست عشوائية، هي الهيكل الخفي الذي يمسك بالفوضى ويحولها إلى إيقاع، يشد العين في مسار دائري يبدأ من الخضرة ويمر عبر دوامات بيضاء شفافة تشبه الفقاقيع والكواكب الصغيرة، ثم يصل إلى الاحمرار في الوسط ليستقر أخيراً في زرقة اليمين قبل أن يعود من جديد.يستخدم محسن منصور السكين والفرشاة العريضة بجرأة، فيترك ملمساً سميكاً في الأبيض والأحمر ويبني طبقات فوق بعضها تعطي عمقاً لا تراه في التجريد السطحي.
وسط هذا الصخب يرش مربعات صغيرة حمراء وسوداء كنقط موسيقية، وتطفو دوائر نصف شفافة كأنها عوالم موازية تحدث في الخلفية.
رغم الكثافة الشديدة إلا أن هناك توازناً دقيقاً، فثقل الأخضر يقابله ثقل الأزرق، ويقف الأحمر في المنتصف كرابط وكقلب للوحة.هذه ليست لوحة منظر ولا قصة محددة، بل هي حالة. محسن منصور يرسم الطاقة نفسها، يرسم العلاقات المتشابكة بين الناس والأفكار، يرسم اللحظة التي يلتقي فيها التراب بالسماء فينفجر الإنسان في المنتصف. الدوائر هنا يمكن أن تكون أرواحاً أو أفكاراً، والخطوط الحمراء هي الروابط التي تجمعها رغم فوضاها.
هناك فرح مجنون في هذه اللوحة، وحيوية تشبه الرقص، لكنها أيضاً متعبة للعين المتعودة على السكون، لأنه لا يمنحك فراغاً كبيراً للتنفس، وكأنه يقول إن زمننا الآن بلا سكون وبلا هدنة.ما يميز العمل هو بصمة الفنان الواضحة، تلك اللغة التي تجمع بين الدوائر والخطوط الحرة والمربعات الصغيرة فتحول التجريد من لغز إلى إحساس مباشر.
لا تحتاج أن “تفك” اللوحة لتفهمها، يكفي أن تقف أمامها وتتركها تهزك. هي لوحة لا تصلح لمكان هادئ، بل لمكان فيه حركة وناس، لأنها مصممة لتمنح طاقة لا لتسرقها. في النهاية ينجح محسن منصور في أن يجعل من الفوضى نظاماً، ومن اللون صوتاً، ومن الدوران معنى للحياة التي لا تتوقف عن الدوران.
يقول الفنان محسن منصور عن لوحته: لمساتك تمضي بك من الوعي إلى أحوذة من اللا وعي لتكون أمام كيان وغرف أجهلها داخل روحك ربما تكون أنت، عند أذ تنشر جزء من أسرارك على أسطح لوحاتك بلا قصد منك ..
ولكنها أنت بلا موازين ولا معايير وكأنك تعيش حلم يطلعكم عليه بلا مورابة … نقد لذاتي مسني من الداخل نعم (هذا هو أنا) …