كتاب وشعراء

أورق . . . كردستان يوسف / سوريا

غيابك
يخربش الروح
ويجرني من يدي
كطفلة
ركضت خلف قوس قزح
فلم تجد
إلا سراباً

صبي
يخفي في جيبه
نصف حلوى
ونصف حلم
ورغبة خجولة
أن نكبر معاً
قبل أن تكبر الخيبة
وقبل أن نصير غريبين
تشبهنا الصور
ولا تعرفنا

يعيدني
إلى بيت أمي
إلى خزانة القرنفل
إلى شالها الصوفي
وهو يلملم
ما تبقى من بردنا

قالت:
“الحزن لا يليق بالنساء”
ثم تركتني
أطرز شالي بدموعي
وأنسج ثوبا
لا يدفئ أحداً

يا لهذا الوجع
كم هو سريالي
حين يشبهك
كنت ترسم قمراّ
على ورق السولفان
وتعدني بالبحر
وصدقتك
صدقت أن المحيطات
يمكن أن تتسع
لعلبة كبريت
وأن قلباً صغيراً
يستطيع أن يحمل
كل هذا الغرق

انتظرتك
تحت المطر
طويلاً
حتى أورق الحصى
في كفي
ولم تأت

جاءت الريح وحدها
وأخذت معها
قصائدنا
التي لم نكتبها
منذ ذلك الوقت
والغياب يغسل كل شيء
الطرقات
النوافذ
الصور
حتى أسماءنا

إلا قلباً واحداً
ظل عالقاً
في جهة لا يصل إليها المطر

قلباً
ما زال ينتظر
يدك
لتلمس جرحه
بلطف.
فبعض الجراح
لا تريد أن تشفى
تريد فقط
أن تجد يداً
تعرف كيف تلمس
الجراح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى