كتاب وشعراء

صادروا الشمس.. بقلم الشاعر القدير: د. عبد الكريم بعلبكي

على سطحٍ تجرُّهُ الشمسُ
إلى محكمةٍ بلا أبواب،
تتدلّى الألواحُ
أجنحةَ طيورٍ صادرتها الغيوم،
في جيبِ النهارِ
فاتورةٌ
تنمو أرقامُها
على عظامِ البيوت.

يمرُّ الهواءُ
من نافذةٍ مكسورة،
يتركُ في رئةِ طفلٍ
زرقةً بلا اسم،
يُفتَّشُ التنفُّسُ،
عصفورًا قديمًا،
عندَ المعابر،
بينَ ختمٍ وختم،
لا أحدَ يرى
مَن صادرَ جناحَيْه.

فوقَ القارّات،
أبراجُ ذهبٍ بارد،
تشدُّ العالمَ
بخيوطِ دخان،
الحرّيّةُ حافيةٌ
تبحثُ في الأسواق
عن بابٍ
لم يُصنعْ له مفتاح.

ظلٌّ بربطةِ عنقٍ
يعبرُ المدينة،
يضعُ الشمسَ في جيبه،
يزنُ الضوء
بميزانٍ بارد،
تدفعُ البيوتُ الثمن.

المدينةُ
ساعةٌ مذعورة،
عقربُها مكسور؛
كلّما لامسَ الفجرُ
حافّةَ الليل،
امتدّت يدٌ
أعادتهُ إلى العتمة.

في الأزقّة،
فتاتُ نافذةٍ
يكفي لولادةِ ضحكة،
أمٌّ تخبّئُ أسنانَها
في كمِّها،
طفلٌ يرسمُ بيتاً
بلا سياج،
يتركُ للسماء
مكانًا فوقَهُ.

طائرٌ مهاجرٌ
يعلّقُ جناحَهُ
على نشرةِ حرب،
يمضي
خلفَ خريطةٍ
لا تعرفُ أسماءَ العابرين.

يا شمسَنا
المعلّقةَ فوقَ الأسلاك،
كم يلزمُ الليلُ
كي تتذكّرَ الجدرانُ
أنَّ للنوافذِ جهةً أخرى؟

كم يلزمُ الصمتُ
كي يسمعَ الصمتُ
نفسَهُ؟

في آخرِ الحيّ،
تحتَ معطفِ عاملٍ،
ينامُ مفتاحٌ صغير،
دافئاً؛
جمرةٌ تحتَ الصراخ.

يمرُّ النهارُ
قريباً من اليد،
لا تمتدُّ
إلى الهواء

كلمات: عبد الكريم بعلبكي
لبنان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى