كيف خدع فرج فودة المسلمين؟ ” الحلقة الثالثة عشر ” كلاباً تأكل لحوم الوطن : تفكيك الملحدين “…..
محمد عنانى
كان منهم الديوث وبائع الدين والأرض ومنهم الفررجى وبائع القماش والبيض وتحولوا إلى أدباء وكتاب ومؤرخين ومفكرين بأسماء ما هي إلا ألقاب أطلقوها على أنفسهم. ودعونا نستعرض ما آل إليه الثقافة المصرية منذ ظهور جابر عصفور على الساحة وصداقته مع جمال البنا وفرج فوده وسيد القمني وغيرهم من الدجالين.
رحلة من الكذب والتدليس والغش والخداع والنفاق كي يتحول كل واحد منهم إلى شخص يمتلك الأموال عقب عهود من القحط والشح. فكان أمامهم الطريق مفتوحاً ومدخله وزارة الثقافة المصرية التي لم تترك أحداً منهم سوى وكرمته بجائزة كبرى في مشهد مهين، أقل وصفه بأنه عهد اللعب بالبيضة والحجر .
نرجو أن تفتحوا معي أي كتاب لهذه الأسماء: جمال البنا أو فرج فوده أو خليل عبد الكريم أو محمد سعيد العشماوي أو سيد القمني أو أي مقال لإبراهيم عيسى أو خالد منتصر أو إسلام بحيري أو نوال سعداوي أو فاطمة ناعوت أو فريدة الشوباشي. هذه الكتب والمقالات هي نفسها، ويُغير الاسم والعنوان بطريقة مثلث الهرم المقلوب . ما هنا سوف تجده هناك ومن هناك سوف تجده هنا.
ومصدرها واحد كان يُنظرإلي تلك الكتب من أصحابها على أنها وسيلة للترويح عن النفس وطرد الملل. تناولها ابن قتيبة في .”كُتُبه للمضاحيك والعبث” وفندها الجاحظ وبن قتيبة – والذين قالوا عن تلك الكتب بذمهم ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى يقع الاختلاف ويكثر النحل وتقطع العصم وتعادى المسلمون ويكفر بعضهم البعض ومع روايتهم كل سخافة تبعث على الإسلام الطاعنين وتضحك منه الملحدين وتزهد من الدخول فيه المرتادين وتزيد في شكوك المرتابين.
قضية الشبهات والاتهامات بالإلحاد التي حامت حول الجاحظ وحول طه حسين كان ورائها جابر عصفور لتبدأ رحلة التشكيك في الدين التي قام بها جابر عصفور الذي تجاهل الجاحظ كمصدر رئيس، وقام بتوريط طه حسين وإخراجه بما لم يقله. وكانت قمة الإسفاف في تجاهل ما تناوله الجاحظ في كتاب البيان والتبيان، حيث كان الجاحظ يرد الشبهات التي تناولها المستشرقون ويرفضها. وتناول جابر عصفور تلك الشبهات على أنها من طه حسين، ولم يتناول الفرق بين الرد على الشبهات من طه حسين والجاحظ، وترك الرد وفنّد الشبهات على أنها من الجاحظ وطه حسين. ومن قرأ كتاب عمرو الجاحظ في الرد على المشبِّهة، وكتابه في الأخبار وإثبات النبوة، وكتابه في نظم القرآن، عَلِم أن له في الإسلام غناءً عظيماً لم يكن لله عز وجل ليُضيعه له.
ومع هذا كانت قضية التشكيك في الإسلام من داخل كتب الجاحظ والتي جاء بالشبهات ليرد عليها، ولكن كان الجاحظ وطه حسين لا يعلمون أن تلك الكتب سوف تكون إرساء لقاعدة بناء النهضة الإلحادية المتقدمة. فلم يكن الجاحظ وطه حسين يعلمون مفاهيم جابر عصفور الذي تناول الشبهات المردود عليها ولم يتناول الرد، وتلك هي ثمة جابر عصفور وعصابته التي استخدمت تلك الكتب أسوأ استغلال.
وكان من الشبهات التي فندها الجاحظ وطه حسين قضية إرضاع الكبير وما جاء عن الآيات التي أكلتها الشاة من تحت سرير عائشة وعن الحجاب وطقوس الجح واللون الأسود للحجر الأسود الذي كان أبيض وتاريخ الصحابة والخلفاء وقضايا كثيرة أدرجها الجاحظ تحت عنوان إنها من كتب كسر الملل والضحك وأصحابها اعترفوا بهذا وأقروا بأنها كانت للتسلية في العصر الذي تلا العصر العباسي. وقام الجاحظ وابن قتيبة بنسف تلك الروايات في كتب كثيرة منها البيان والتبيان ومطاعن المناهضين لأهل الحديث والرد على أصحاب الكلام وأصحاب الرأي وجاءوا باعترافات أصحاب تلك الروايات وأثبتوا أنها موضوعة للتسلية.
لكن لم يعلم الجاحظ وطه حسين وابن قتيبة أن هناك كلاباً تأكل لحوم الوطن وانتظار هذا الكنز العتي الذي بالنسبة لهم هو مغارة على بابا للصول إلى المال والشهرة في ظل عدم إدراك الشعب لتلك الخباثة وأن هناك من نسف وأقر بوضعية تلك الشبهات من باب التسلية. بل قال ابن قتيبة إن واحداً منهم كان يشرب النبيذ والخمور وهو يقلد أو يكتب بمزاح التسلية.
إنني أتحدى أي كاتب أو من يطلق على نفسه باحثاً أو مفكراً من تلك الفئة الضالة التي أطلقوا على أنفسهم المعتزلة، وهو منهج انتهجه الجاحظ نفسه. لكي يكونوا على قارعة الطريق للثقافة بتلك الكلمة التي تم استغلالها منهم. إنني أتحداهم أن يخرج أحد منهم ويدخل معي في اشتباك أمام العالم كله وأن يأتي بكلمة خارج ما جاء به الجاحظ وابن قتيبة وطه حسين وما قدموه من جهد في نسف تلك الروايات. إنني أطالب إبراهيم عيسى وإسلام بحيري وكل من ينطق عن الإسلام بكلمة نقد أن يعملوا معي مناظرة وأن يقولوا لي إنهم لم يستخدموا الشبهات وتركوا البيان المفنّد للرد على تلك الشبهات. فهل من مجيب لي بالنزال معي؟ انتظركم. — ونرجو من السادة الاصدقاء والمتابعين التعليق بما لديكم للرد عليه