رؤي ومقالات

رجاء النقاش من التزييف إلى التضليل (الحلقة الثانية ): تفكيك الملحدين….

محمد عنانى
لا أبالغ إذا قلت إن الشعب المصري وقع ضحية للنقاش وأسرته، فعقب عودة النقاش من قطر وعند حضوره كانت الحياة ممهدة أمامه من خلال حسين عبد الرازق مؤسس وأحد أقطاب الإلحاد في مصر. وقد تزوج من فريدة النقاش شقيقة رجاء النقاش، والأغرب من هذا أن صلاح عيسى كان متزوجاً من أمينة النقاش (رئيسة مجلس إدارة وتحرير جريدة الأهالي)، وهي شقيقة الكاتبة فريدة النقاش ورجاء النقاش.
وكانت جريدة الأهالي ملكية خاصة لعائلة النقاش الأشقاء الثلاثة وأزواجهم، فحسين عبد الرازق كان رئيس مجلس الإدارة ثم انتقلت الإدارة لزوجته وصلاح عيسى زوج الأخت الثانية. مع رداء النقاش، الكل يكتب والكل يصبح كاتباً والكل ينتشر في المجتمع، وربما أكذب فريدة النقاش في تلميع نفسها وهي تقول إن والدها الشاعر عبد المؤمن النقاش كان له التأثير الأساسي في حياتها هي وأشقائها، وكان مفتاح الحياة بالنسبة لهم.
وأعتقد أن زكريا الحجاوي نسف أي محاولات لتأصيل العائلة ودور الأب في حياة النقاش، وتم إثبات ذلك في صفحات التاريخ. وقالها للتاريخ زكريا الحجاوي ودونها التاريخ أن “رجاء النقاش”: “كان يسكن في حارة مهدي الصغيرة الضيقة في شبرا، ولم يكن زكريا الحجاوي يعرف عنوان بيته ولكنه كان يعرف اسم الشارع. وكان الحجاوي يعرف أن رجاء النقاش يعاني مع أسرته من محنة صعبة، وكان النقاش يقص عليه أن الحل الوحيد هو أن يترك الجامعة، وألا يستكمل تعليمه، وأن يطلب من الحجاوي أن يبحث له عن أي عمل يخرج به من المحنة!
بالفعل، سعى زكريا الحجاوي لتعيين رجاء النقاش في أرشيف جريدة “الجمهورية” براتب عشرة جنيهات شهرياً للعمل في الفترة المسائية، ليتسنى له التفرغ لدراسته الجامعية. ولاحقاً، بعد أن نشبت خلافات إثر انضمام الحجاوي إلى تنظيم شيوعي، قام السادات بعزله، فسافر الحجاوي إلى دولة قطر، ومن هناك أرسل للنقاش يخبره بأنه وجد له فرصة عمل في جريدة كان يشرف عليها. وعقب وفاة الحجاوي، تولى رجاء النقاش رئاسة تلك الجريدة.
حسين عبد الرازق الذي توفي في ظروف يصعب الوصول إليها خاصة عقب قصة كتبها وتم منع نشرها وهي قصة “اعترافات زوج مخلوع”، وما يزيد الأمر تعقيداً هو قيام زوجته بنفي أي دور لزوجها في الحياة الأدبية وتكتمت عنه الكثير حتى أصبحت رئيس مجلس إدارة جريدة الأهالي بدلاً منه عقب أعلن حزب التجمع، اليساري المصري ، وفاة عضو مكتبه السياسي، ورئيس مؤسسة «خالد محيي الدين» الثقافية، حسين عبد الرازق، بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي. وعانى عبد الرازق، (81 عاماً)، في الأشهر الأخيرة من تدهور صحته. عبد الرازق هو سياسي مصري وصحافي بارز، ترأس مجلس إدارة صحيفة «الأهالي»، الصادرة عن حزب التجمع الوحدوي، كما يعد أحد القيادات التاريخية للحزب. منذ شبابه قرر عبد الرازق الانضمام إلى المعارضة السياسية، فتعرّض للسجن عدة مرات، أبرزها مع قادة الحركة الطلابية في 1972، ثم في قضية التحريض على أحداث 18 و19 يناير (كانون الثاني) 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، كما اعتُقل خلال حملة اعتقالات عام 1981 الشهيرة.
وكما كان لشريف الشوباشي شقيق “على الشوباشي” زوج فريدة الشوباشي علاقة قوية برجاء النقاش حيث عمل شريف الشوباشي بمنصب مسؤول العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة المصرية وكان لهذا الأثر على صديقه رجاء النقاش.
قد ألف رجاء النقاش كتاباً ضخماً عنوانه «عباس العقاد بين اليمين واليسار» (1973) ركز فيه على حياة العقاد السياسية وتقلبه بين اليمين واليسار خلال ستين عاماً من الكتابة في حياته. وقد انتهى فيه إلى أن العقاد السياسي عاش مرحلتين مختلفتين: حياة المناضل الوطني المؤمن بالشعب والحرية والديمقراطية حتى سنة 1937 عندما كان يعمل في كنف حزب الوفد، ومرحلة أخرى في ظلال ما سماه رجاء الرجعية السياسية.. يدافع عنها ويعبر عن آرائها ومواقفها المعادية للشعب وللحرية والتقدم حتى سنة 1952. ثم بعدها سكت العقاد عن السياسة، إلا ما كان من معارضته العنيفة للفكر اليساري.
وذكر رجاء النقاش أن أسلوب العقاد في مقالاته ومعاركه السياسية كان يتسم بالقسوة والتشهير، وكانت كتاباته السياسية تتضمن بعضاً من السب والشتم أكثر من المناقشة والإقناع. لقد كان أول كتاب صدر لرجاء النقاش وهو في العام الرابع والعشرين من عمره كتاب «في أزمة الثقافة المصرية». كما كتب عن الأزهر، فيما سماه رجاء «سنوات الأزمة» وأن الكتاب محاولة «للتاريخ النقدي» فهو لا يجمع الوثائق وإنما يفسرها وينقدها ويشير فيها برأي. وذكر أن هذا الكتاب أخذ على عاتقه شرح الظروف التي ظهرت فيها فكرة القومية العربية والظروف التي جعلت منها عنصراً حياً سوف يلعب دوراً كبيراً في المستقبل.
وربما استفاد رجاء النقاش من العلاقة التي كانت تربطه بصلاح فضل ليجد الطريق أمامه مفتوحًا على مصراعيه، ولما لا وصلاح فضل الذي كان ينادي بتجديد الخطاب الديني على حد وصفه قاصدًا الأزهر من الذين يرتزقون منه. فهؤلاء هم الذين جمدوه وجعلوه مقتصرًا على الشعائر والمظاهر دون أن ينفذ إلى جوهر القلوب، ودون أن يُعنى بالأشياء المؤسسة للوعي الحقيقي للمجتمع. وعلاقة صلاح فضل هي نفسها علاقة النقاش بنزار قباني وإحسان عبدالقدوس، واصفًا إياهما بأنهما توليا الدفاع عن المرأة في الفترة التي كانت فيها (المرأة) صامتة. حيث كان النقاش وفضل ونزار همهم والشاغل حق المرأة الذي لم ينصفها القرآن والإسلام على حد قولهم.
وحتى لا نطيل على سيادتكم نكمل في الحلقة أن شاء الله باقي الرحلة ومن يهتم بالأمر نرجو التعليق بأكمل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى