كتاب وشعراء

عتبة لا تتخطاها الأجنحة… بقلم: مريانا عاصي

زُرْتُ حَدِيقَةَ الحَيَوَانَاتِ مَرَّةً فِي حَيَاتِي
لَمْ يُرْعِبْنِي أَيُّ حَيَوَانٍ كَمَا فَعَلَ
حَارِسُ الحَدِيقَةِ!

لَمْ أَفْهَمْ يَوْماً لِمَاذَا أَصَرَّتْ أُمِّي
عَلَى صَبِّ عَتَبَةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَمَامَ
غُرْفَةِ النَّوْمِ
جَمِيعُنَا تَعَثَّرْنَا بِهَا
حَتَّى أَبِي الأَعْمَى!

حَشَرَةٌ جَمِيلَةٌ شَقْرَاءُ
تَهُفُّ بِجَنَاحَيْهَا بَيْنَ رُفُوفِ الأَكِدِنْيَا
دَبُّورٌ رَشِيقٌ يَسْتَجِمُّ
فِي دَلْوِ الشَّمْسِ

عُكَّازُ أَبِي وَحِيداً
يَقِفُ
بِخُشُوعِ المُصَلِّينَ خَلْفَ البَابِ

وَزَّعَتِ المُعَلِّمَةُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ كِتَاباً
قِرَاءَةً فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ
وَكُنْتُ أَنَا التِّلْمِيذَةَ رَقْمَ ثَلَاثِينَ
طَلَبَتْ مِنِّي أَنْ أَتَشَارَكَ النَّظَرَ
فِي كِتَابِ أَمَلَ
لَكِنَّ أَمَلَ احْتَضَنَتْ كِتَابَهَا
وَسَوَّرَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا وَمَنَعَتْنِي بِشَتَّى الوَسَائِلِ
مِنِ اخْتِلَاسِ النَّظَرِ
بَدَا لِي كِتَابُ القِرَاءَةِ بِرُسُومِهِ الرَّشِيقَةِ المُلَوَّنَةِ
كَفِرْدَوْسٍ مُحَرَّمٍ
وَأَظُنُّ أَنِّي عَرَفْتُ مَعْنَى اللُّجُوءِ
بَاكِراً

وَصَلَ كِتَابِي بَعْدَ شَهْرٍ
كَانَ قَدِيماً مُشَقَّقاً وَرُسُومُهُ مُتَّسِخَةً
وَعَرَفْتُ وَقْتَهَا مَعْنَى
النَّفْيِ

لَمْ أَكُنْ لِأَثُورَ أَوْ أَعْتَرِضَ
كَانَ قَلْبِي عُلْبَةَ مَسَامِيرَ وَالحَقُّ
صَخْرَةً مُرْهِقَةً أَحْمِلُهَا
صَاعِدَةً نَحْوَ مَزِيدٍ
مِنَ النَّفْيِ

لَيْسَ لِلسَّمَاءِ عُنْوَانٌ
العُنْوَانُ عَتَبَةٌ لَا تَتَخَطَّاهَا
الأَجْنِحَةُ

مريانا عاصي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى