كتاب وشعراء

مقام الضياء.. بقلم الشاعر: علي عمر

حبُّكِ يا سيّدتي
غيمةُ عشقٍ مترعةٌ بأسرار المطر
وسحابةُ شوقٍ تتربّعُ على عرشِ الوصال
تهطلُ من مآقيها مواسمُ الحنين
وتنثرُ من أكمامِ عطرها رذاذًا شهيًّا
فوق بساتينِ لهفتي
فتورقُ في أعماقي سنابلُ التوق
وأغنياتُ الانتظار.
حبُّكِ يا سيّدتي
نافورةُ ولعٍ لا ينضب معينُها
على جبينِها تتدلّى مصابيحُ مزخرفة
بحبّاتِ الوجدِ المتلألئة
وبجمرِ الاشتياقِ الموشّى بالضوء
فتسكبُ في قناديلِ الروح زيتَ البهجة
وتوقدُ في أروقةِ القلب
ألفَ فجرٍ من النور
وحينَ يلامسُ طيفُكِ نوافذَ أيّامي
تنثالُ أسرابُ الفراشاتِ النديّة
على ضفافِ نهرِ حبّي المتدفّق
ترفرفُ فوق مياهه الزرقاءِ
وترتشفُ من شفاهِ الياسمين
رحيقَ أحلامها البيضاء،
فيفوحُ عبيرُ الحنينِ والأشواق
كأنّه بخورُ صلاةٍ عتيقة
يصعدُ من محرابِ القلبِ إلى السماء
عندها يزهرُ مبسمُ مودّتي
ويكتسي وِدادي حُلَلًا من الضوء
وتتفتّحُ في الروحِ نوافذُ الفرح
كأنّ العمرَ لم يعرفْ يومًا
لغةَ الأسى أو ظلالَ الغياب
حبُّكِ يا سيّدتي
حدائقُ من وردٍ أخضرَ الحلم
وزهورٌ تتمايلُ على أنغامِ النسائم
توقظُ في دمي مواويلَ التوق
وتؤجّجُ في أعماقي جمرةَ الصبابة
وتنسجُ من خيوطِ الجمالِ قصائدَ مدهشة
تنعشُ نبضَ الخافق
وتبعثرُ على دروبِ الريح
كلَّ آهاتي وأحزاني.
فأمضي إليكِ
كما يمضي النهرُ إلى مصبّه
وكما تمضي السنابلُ إلى مواسمِ الامتلاء
حاملًا في راحتيَّ قلبًا
أثقلته المحبّةُ نورًا
وأغنته الأشواقُ حياةً
وما زالَ يتعلّمُ من عينيكِ
كيف يزهرُ الوجدُ
وكيف يصبحُ الحبُّ وطنًا من ضياء.

علي عمر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى