رؤي ومقالات

كيف خدع سيد القمنى هذا الوطن “وعلاقة ابراهيم عيسي بالملحدين ورحلتى معهم ” الحلقة الثانية نى “

محمد عنانى
لم يسلم فرج فودة عقب مقتله من لسان سيد القمني في إحدى المقابلات، والتي أصبحت عادة بين القمني وجمال البنا، وكان شخص معهم على ما أتذكره محمد خلاف، وكان معهم أكثر من شخص، لكن الذكرة لا تساعدني على اسمه. وجدت سيد القمني يسخر من فرج فودة قائلاً: «أهو مات قبل أن يؤسس حزب المستقبل؟» وكان فرج فودة يردد أنه سوف يُنشئ حزباً في أكثر من لقاء مع سيد القمني. والغريب أن سيد القمني استخدم كتاباً لفرج فودة وقام بطبعه على أنه من تأليف القمني مع تغيير العنوان إلى «سلسلة فقهاء الظلام». نقل الكتاب بالمسطرة في طبعة مذهبة. الكتاب لا يزيد عن 100 ورقة أو أكثر، وجمع كتاب فرج فودة في 10 كتب صغيرة جداً وأطلق عليها «سلسلة فقهاء الظلام»، وكل كتاب منهم اختار له اسماً مختلفاً، لدرجة أن سكرتيرة القمني التي استعان بها في مركز التاريخ الفرعوني المشبوه قالت له: «إن أحداً ممكن أن يأخذ باله»، فقال لها: «هل أحد سيراجع؟ يعني حبشية مع مقدمة ونرسله للمطبعة». وبالفعل، من منكم يراجع كتب فرج فودة سيجد ما أكتبه تماماً، نقل بالنص، وكل كلمة لفرج فودة موجودة في سلسلة فقهاء الظلام المسروقة من فرج بعد رحيله. بل كان القمني يسخر من فرج فودة بكلمات يعف اللسان عن نقلها، ويخرج أمام الإعلام يعظّم في فرج فودة ويمدح فيه ويولول على رحيله.
وسوف أرد على إحدى الرسائل التي طلبت تفاصيل عن موضوع عودة القمني من الكويت، وصاحب الرسالة طلب الحديث بشكل موسع عن الأحداث هناك. كان القمني قد قضى فترة زمنية في دولة الكويت وتزوج هناك سيدة أخرى، وحدثت هناك مشاكل بسبب قيام القمني بتقديم بلاغ للنائب العام في دولة الكويت يتهم نبي الله موسى بالنصب ويوسف بالخيانة، وتم ترحيله إلى مصر عنوة بسبب هذا البلاغ. وحضرني موقف لن أنساه أبدًا وهو عن الفنان الكبير العظيم محمود مرسي. في إحدى الملتقيات، حاول سيد القمني أن يسلم على الفنان محمود مرسي الذي يعرف سيد القمني جيدًا، وهرول سيد القمني إلى محمود مرسي حيث يقف ويتحدث مع شخص آخر، وعقب وصول القمني إليه ومد يده ليسلم على الفنان محمود مرسي، وكانت الصاعقة التي هزت سيد القمني أن الفنان محمود مرسي لم يصافحه، وظل القمني ماددًا يده والفنان محمود مرسي ينظر إلى يده ولا يسلم عليه، وقال له: “حاول ألا تلمسني من فضلك، وأنزل يدك واتق الله، ولا الذي مثلك لا يعرف الله أساسًا كي يتقيه، تفضل”. والقمني يطلب مني أن أفعل شيئًا، قائلاً: “ما تفعل شيئًا”. قلت له: “أفعل ماذا؟ الرجل ضبطك، ضبّطه على القبلة أمام الناس”. والغريب أن الفنان محمود مرسي سلم عليّ ورفع يده أولاً إليّ، وأنا سلمت عليه، ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يتواجد فيها الفنان العظيم محمود مرسي في مكان فيه القمني، وكنت أذهب إليه وأترك القمني وحده كي أسلم على العظيم محمود مرسي الذي أثبت لي أن الدنيا لسه بخير. “أقسم بالله الوحيد الذي دخل قلبي هو الفنان الكبير العظيم محمود مرسي”. كان يقابلني في أي ملتقى مقابلة الأب لابنه ويشد بقوة على يدي ويقولها بصوت مسموع: “ملقتش إلا دا؟” وأنا أقول له: “دي تعليمات قدرى، أعمل إيه؟” وكنت أبحث عنه عند دخول أي ملتقى. رجل محترم ولديه نخوة واحترام وشهامة.
صلاح عيسى كان يعمل في جريدة القاهرة، تلك الجريدة التي أصبحت ملكية خاصة لسيد القمني في هذا التوقيت. وتحول صلاح عيسى إلى شمّاشيرجي لسيد القمني، وكثيرًا ما كان يذكرني بالفنان أحمد بدير في دوره في فيلم باب الوزير وهو يدخل مع عادل إمام ليقلبا محل جزارة العنتلي، وجملته الشهيرة وهو يقول: “وسع وصلي على النبي”. والغريب أن عادل إمام كان يقدّس سيد القمني ويصفه بالعبقري ويتحدث معه في كل ملتقى. وربما كان عادل إمام شاهد ما فعله الفنان محمود مرسي بسيد القمني، وكان يغطي بالوقوف لدقائق مع سيد القمني الذي كان يردد: “أنا ما بشوفش أفلام أو مسلسلات إلا لما يكون فيها عادل إمام”. وكانوا دائمًا يفخرون على بعضهم بالمعنى البلدي. ويا سلام لو إلهام شاهين موجودة، هات يا بوس! والقمني كان يبوس بقوة وأحضان لمدة دقائق معلقة وهو يطبطب عليها ويذكرها بأنها لم تزره من فترة، وهي ترد: من عيني، كنت مشغولة بس شوية.
كانت تلك الفترة التي ظهر فيها سيد القمني بقوة لدرجة تواجد صحفيين من الخارج يأتون لعمل حوارات مخصوصة معه، وكلهم من ديانات غير إسلامية. والغريب أن هذه الحوارات كانت تتم داخل حزب أسسه نجيب ساويرس، وكان أشخاص مخصوصون هم فقط من يتواجدون، والقمني على المنصة وحده والباقي في الأسفل يستمع ويسجل وينقل كلمات كلها تهكم على الله ورسوله أمام الجميع من الحاضرين، وتصفيق حاد كلما تهكم على الله، ويقابل هذا سهرة في الفورسيزونز أو شيراتون الجزيرة وقتها. وأصبح سيد القمني محاطًا بكم من الإعلاميين ينتظرونه حتى يخرج، وينفرد برأيه وكأنه مفكر. وأريد أن أقول: يا عالم يا هوه! هذا مكوجي رجل، ولكن لا أعرف… مساحات مهولة في القنوات والجرائد والمجلات والمؤتمرات، وأصبح منزله ساحة تحرير بشكل غريب ومرتب. وكل أسبوع يسافر إلى إحدى الدول الأوروبية ويعود بكلام جديد، وأصبح جميع رؤساء الصحف يزورونه في منزله، وسيارات تحمل أشخاصًا من جنسيات مختلفة، والسهرات، وجميع أنواع الخمور التي كانت تأتي أسبوعيًا بسيارة من المطار إلى منزل القمني، كانت أشياء لا يقدر عليها سوى منظمات وليس أفراد.
وهنا كان لي تدخل بقوة لدرجة أني منعته من الظهور على القنوات ومنعته من الكتابة، وتحولت عليه تحول شديد. وخلال فترة كانت حرب بيني، وكان كله بالقانون، وعملتُ هزة شهدت لها مصر كلها بالتوجه إلى النائب العام. وكما ذكرت، 10 بلاغات: واحدٌ منها سحب الجنسية، والثاني منعه من الكتابة، والثالث ازدراء الأديان، والرابع المطالبة بالكشف على قواه العقلية، والخامس اتهامه بتهديد مصر والمطالبة باحتلال مصر من الغرب، والسادس التطاول على سيدنا موسى، والسابع التطاول على نبي الله يوسف، والثامن سب السيدة مريم العذراء، والتاسع سحب جائزة الدولة التقديرية، والعاشر بمنعه من الظهور على القنوات والجرائد.
البلاغ العاشر كان يطالب ببناء كعبة في سيناء بديلة عن الكعبة المشرفة — وهنا دخل معي العظيم الدكتور محمد عمارة والشيخ يوسف البدري وهاجت مصر على سيد القمني عقب تناول جميع وسائل الإعلام تلك البلاغات والمدون فيها وخرجت مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج واحد من الناس وكشفت سِر القمني ولقاء آخر مع رولا خرسا على قناة الحياة ومع توفيق عكاشة وقناة المحور وقناة الناس وجريدة الفجر المصرية وبالمناسبة الدكتور محمد الباز فتح لي جريدة الفجر المصرية وقال لي: انشر الذي تريده – حتى تم إبلاغي من قناة القاهرة والناس بالحضور لمناظرة القمني، ولكن بعد علمه رفض الحضور في حال تواجدي، وكان مني أن تجعل المستشار عاصم عابدين مكاني في الحلقة، والمستشار عاصم عابدين دخل وشبَّك بكلامي مما جعل القمني يسب المستشار عاصم على الهواء، ويرد عليه المستشار عاصم عابدين بسب أفظع، وطرح له حكايتي معه، فتجلجل عرش القمني الذي أخذ يسب فيّ على الهواء ويرده توني خليفة لعدم وجودي في الحلقة للرد عليه، وكان الشيخ أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، مع المستشار عاصم عابدين في تلك الحلقة نائبًا عن الأزهر، وتم مسح القمني بالأرض وفُضِح شر فضيحة، وأشعل سيجارة على الهواء وأخذ يرتعش وهو في ذهول. الضربة كانت قاضية عليه وكانت آخر حلقة له على القنوات والمسمار الأخير في نعشه، ومكث في بيته فترة بعد أن أصبح ورقة محروقة وتغير حاله، وأصبح بلا أي دعم من ساويرس حتى أفلس تمامًا بقدرة الله عز وجل.
وأن بصره بدأ يضيع عقب عدة جراحات نتج عنها ضعف شديد في البصر، مع نجلته التي جاءت من الصعيد عقب وفاة جدتها. وكانت عائلته قد حرمته من دخول البلد، ووصية أمه أنه لا يمشي في جنازتها. ومع حضور نجلته طبيبة العيون التي فشلت في علاجه حتى أصبح كفيفًا تمامًا، ومع انقطاع دعم منظمة أطباء بلا حدود للإلحاد ودعم ساويرس، أرسل الله له مرض السرطان في الكبد. وتعرضه نجلته على المستشفيات عقب تدهور صحته، وهو لم يكن يعلم بمرضه حتى تم حجزه في مستشفى وعلم من الطبيب المعالج أنه مريض بالسرطان وفي مرحلة متقدمة. وأخذ القمني يضرب الطبيب ويكسر ما حوله وهو يصرخ: أنا القمني، أنا لن أموت! ودخل في حالة هستيريا جعلت المستشفى تخرجه بدعوى علاجه في البيت. وخلال مرور أحد الجيران بجوار منزله، وجد رائحة كريهة جدًا وأبلغ نجله محمود ونجلته التي تعيش معه بأن هناك رائحة خارجة من منزل أبيهم. وعندما وصلوا إليه وجدوه قد تحول وأصبح متحللًا والدود يرعى في جسده لأنه مات ولم يشعر به أحد حتى أولاده. وعلى الفور تم دفنه سرًا في مقبرة بمحافظة الشرقية دون الغسل أو قراءة القرآن عليه، قد دُفن بدوده. ولم أبالغ في هذا، وكنت قد نشرته في أول يوم وفاته.
خالد منتصر عضو في منظمة أدهوك لنشر الإلحاد. بدأت رحلتي مع خالد منتصر ربما بعد مدحه في كتابات سيد القمني. وقتها، لم أكن أعرفه، ولكن مع تكرار مدحه في كتابات القمني، شعرت بدافع قوي للبحث عن سبب دفاعه المستميت عنه. وجدته يرفض أي مناظرة معه، متهربًا بحجة أن ما يقوله القمني هو مجرد أفكار، وطلب مني أن أرد على هذه الأفكار. وعندما فنّدت هذا الرد، موضّحًا أن سيد القمني ليس مفكرًا ولا يمت للمفكرين بصلة، وأن كل ما يكتبه هو تزوير في سياق ما ينقله عنهم، طرحت على خالد منتصر كل أشكال التزوير التي قام بها سيد القمني، من تحريف مسار السياق عن الكاتب والمؤرخ الذي ينقل عنه، وإضافة معلومات من عنده على السياق المنقول ليخدم الهدف الذي يسعى إليه. مثال على ذلك تكوين جملة مفبركة على لسان مؤرخ بأن الإسلام ليس دينًا، بل هو قائم على مفاهيم جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تكوين إمبراطورية بمكة عقب المصاهرة والنسب مع القبائل العربية. وعندما تم هذا، أعلن أنه ظهر نبي، وهذا مثبت في كتاب “الحزب الهاشمي” لسيد القمني، والذي لفّق التهمة إلى الدكتور جواد علي بادعائه أنه نقل عنه، بينما في الحقيقة جواد علي لم يقل كلمة واحدة مما نسبه القمني إليه.
بعد إثبات تلك الخروقات والتحريف في السياق، ونسبة أقوال لمؤرخين لم تصدر منهم، وقف خالد منتصر عاجزًا عن الرد، بل دافع عن سيد القمني. فقلت له: أنت بهذا تكون واحدًا من ركاب سفينة مجدي خليل. والغريب أن مقالات خالد منتصر عن تشويه الإسلام تجدها على مواقع مجدي خليل: موقع الحوار المتمدن، وموقع شفاف الشرق الأوسط. هذه المواقع عالمية ممولة ببذخ شديد، وكلها ضد الدين الإسلامي، وكل من ينشر فيها يفعل ذلك بأسماء مسلمين. وتلك إحدى أهم خطط مجدي خليل لنشر الإلحاد من خلال أسماء مسلمين وليس باسمه كمسيحي مهاجر إلى الغرب. وجهت سيلاً من الانتقادات لخالد منتصر، مدعيًا أنه مجرد تابع ذليل لشلة مجدي خليل، يسعى لنيل رضاهم بالثناء والتمجيد، خاصةً للقمني، أحد أبرز رموز منظمة أدهوك التي يقودها مجدي خليل من الخارج بالتعاون مع بعض أقباط المهجر، والتي تهدف إلى نشر الإلحاد. وخرج يدافع عن نفسه في مقال كامل بجريدة الأهرام الورقية وموقع جريدة الأهرام، وهو يهاجمني شخصيًا وباسمي في مقال بعنوان “شكرًا للشتّام محمد عناني”. من المعروف أن خالد منتصر طبيب أمراض جلدية، وقد كتبتُ عنه في تلك الفترة واصفًا إياه بـ “طبيب الجربانين”، ممّا يعني انضمامه إلى فريق مجدي خليل وتبنّيه لآرائه.
في أحد الأيام، ذهبتُ مع الصحفي والصديق العزيز الحسيني أبو ضيف إلى نقابة الصحفيين. وبينما كنا جالسين في شرفة المقهى بالطابق العلوي، رأيتُ خالد منتصر وإسلام بحيري وبرفقتهم فتاة عرفتُ لاحقًا من الحسيني أبي ضيف، رحمه الله، أنها فاطمة ناعوت. دار بيني وبين الحسيني أبي ضيف حوار حول هذه الفئة الضالة، والغريب أن الحسيني أبا ضيف حاول أن يَقْحِم اسم محمد الباز معهم، مع أنه كان يعلم أن الدكتور محمد الباز صديق مقرّب لي. والأغرب أن الحسيني كان ضمن طاقم تحرير جريدة الفجر التي كان يرأس تحريرها في ذلك الوقت محمد الباز، ولكن كانت لدى الحسيني تحفظات على عدم إفشاء أي خلافات مع الباز حينها. كان الحسيني أبو ضيف هو أول من أمسكني قلم الصحافة وقام بتدريبي على أرض الواقع، حيث اصطحبني معه في الكثير من المغامرات الصحفية، وأتذكر يوم أن ذهبنا نلتقط صورًا لرئيس الوزراء أحمد نظيف وهو برفقة زوجته الجديدة من خلال مبنى مقابل لأحد الفنادق الكبرى، وجلسنا ساعات حتى خرج رئيس الوزراء مع زوجته الجديدة وصورناهم دون علمهم، وكان التصوير من خلال أن حملتُ الحسيني على كتفي كي يكون قريبًا من الكاميرا. عملتُ مع الحسيني في إخراج أكثر من مقالٍ لاقى رواجًا كبيرًا في ذلك الوقت. وكانت ثورة يناير ذروة صداقتي مع الحسيني أبي ضيف، وهو من أحضر جحشًا ووضع عليه صورة للرئيس مبارك قبل خلعه، وسار به في شارع رمسيس. كنتُ بجواره أضرب الجحش كي يسير في الطريق بشارع رمسيس المزدحم برجال الأمن وقتها. وبعدها بأيام قليلة، توفي الحسيني بطلق ناري في رأسه أثناء مظاهرة أمام قصر الاتحادية، وخرج الباز ليصف الحادث على أنه من تدبير الإخوان للحسيني، مع أن الحسيني كان من ضمن جماعة الإخوان في ذلك الوقت.
عند سماع خبر وفاة القمني، كتب خالد منتصر في مقال له بجريدة المصري اليوم، التي يرعاها نجيب ساويرس، مقالًا بعنوان “القمني طَلَّ من السماء بروحه الطاهرة يشمت في الشامتين”. أتيحت لي الفرصة للتواصل معه بقوة مرة أخرى، فوجدته في حالة هستيرية بعد توبيخه بسبب ردي على مقاله. ووصفتُ بالديوث بأنه يدّعي زاعمًا أن روح الملحد تصعد إلى السماء، ومتسائلًا كيف لروح كافرة أن تطل من السماء. وأُفشِلت كل الطرق أمام خالد منتصر في ركوبه على موجة وفاة أبيه الروحي سيد القمني، حيث كان منتصر في هذا التوقيت يريد أن يكون هو من يستلم الراية من القمني. ودخل معه إبراهيم عيسى وإسلام بحيري.
ربما خضتُ تلك القضية وتحملتُها وحدي، ولم يكن الأمر يسيرًا بل كان من أعنف ما واجهتُ من مقاومة من أجهزة دولة مبارك في ذلك الوقت. لعلي أذكر بسخط استيائي من حبيب العادلي، وزير الداخلية آنذاك، ودهشتي من تجرؤ مواطن على نشر تفاصيل علاقة سيد القمني بوزير الداخلية في جريدة صوت الأمة. ألم يظهر سيد القمني علنًا بجوار حبيب العادلي في عزاء حفيد حسني مبارك؟ تخيلوا أن مواطنًا بسيطًا مثلي يتحدى وزير الداخلية بنفوذه وبسيد القمني الذي تبوأ مكانة مرموقة في المشهد الثقافي المصري، وذلك من خلال تأثيره ولقاءاته مع جمال البنا. وجدير بالذكر أنهم كانوا يعقدون اجتماعًا أسبوعيًا يضم أيضًا إبراهيم عيسى وإسلام البحيري. ومقال اليوم سيكون تحديدًا عن إسلام البحيري. كانت تلك اللقاءات بمثابة ورشة عمل يتم فيها شرح المادة المراد نشرها وضبطها، ثم إخراجها للجمهور في صورة مقال في الصحف أو حوار في حلقة تلفزيونية.
في ذلك الوقت، كان إسلام البحيري شابًا صغيرًا، وكان بمثابة صبي يحمل حقيبة أستاذه سيد القمني، مع انحناءة لجمال البنا، ولا مناص من الاستماع لرأيه في كيفية نشر شيء معين، وكان يردد أنه على أتم الاستعداد لتلك الورشة التي يقودها مجدي خليل، الممول الرئيسي لشبكة نشر الإلحاد في مصر.
وكنت لهم بالمرصاد، وحصلت على هذا في واقعة حدثت لي في بدايات المرحلة الابتدائية. أتذكر موقفًا إلى الآن: أرادت أستاذتنا الفاضلة اختبار كل من خرج من الفصل وقت الحصة ليشرب، وحضرتها تشرح، حيث وضعت الأستاذة كرسيًا مقلوبًا قرب مدخل الفصل لتختبر تصرف كل تلميذ يدخل. كنت ضمن من قام بتحريك الكرسي وتصحيح وضعه مع زميلة أخرى؛ حتى طلبت وقتها الأستاذة التصفيق لي وللزميلة، وقامت بالتنبيه على من ترك الوضع الخاطئ للكرسي ودخل الفصل دون الانتباه لتصحيح المسار، وأيضًا لجميع تلاميذ الفصل: أن نسعى لتصحيح الوضع الخاطئ قدر الإمكان، وقبل ذلك الانتباه والملاحظة. أصفق الآن لأستاذتي المتعقلة التي كانت تؤسس لتربية واعية وتدريب رائع للبحث ونضج العقل الذي منه نصل نحو الحقيقة، وجعلتني أخوض أكبر قضية في تاريخ مصر والعالم العربي بالتصدي لتلك الفئة.
كان إسلام بحيري شابًا حوّله جمال البنا وسيد القمني إلى تابع، بل وأحيانًا خادم يقضي طلباتهما، وربما يبدي رأيه في الجلسات الأسبوعية، أو يتلقى منهما تعليمات لتنفيذها من خلال النشر أو القص على الناس بأي وسيلة ممكنة، والأهم هو نجاح معتقدهما الهادم للدين الإسلامي. بعد وفاة جمال البنا، كان سيد القمني ينفق ببذخ ويوزع الهبات والهدايا والعطايا التي تأتي من مجدي خليل عبر تحويلات بنكية بأرقام خيالية، مما دفع إسلام بحيري إلى شراء مساحات على القنوات لنشر نفس ما ينشره القمني، لأن الأجندة واحدة والهدف واحد، وهو النيل من أركان الإسلام وأحكامه. الغريب أن من تسبب في سجن إسلام بحيري 5 سنوات هو سيد القمني، الذي شاركه في فتح باب التشكيك في الإسلام والتوسع فيه. ولم يدرك إسلام بحيري أن الدولة كانت تتعامل مع سيد القمني وقتها على أنه يحرض الغرب على مصر، وبالتالي لم تضعه موضع المساءلة القانونية خشية أن تمنحه قيمة يتحدث عنها الغرب. وعندما سعى بحيري لتوسيع نشاطه بهدف زيادة أرباحه من منظمة أدهوك، وقع في المحظور ممّا أدى إلى سجنه، وكان في أول جلسة لمحاكمة إسلام بحيري، تشاور القمني هاتفيًا مع مجدي خليل وزكريا بطرس، وتم الاتفاق على حشد جميع الملحدين، بالإضافة إلى القمني نفسه، داخل قاعة المحكمة. وكما هو موضح في صور هذا المقال، فقد دخلت شخصيات إلى مصر قبل موعد الجلسة بثلاثة أيام. وقد حضر عدد كبير منهم بهدف الضغط إعلاميًا على المحكمة لإطلاق سراح إسلام البحيري، إلا أن الحكم صدر بحبس إسلام بحيري خمس سنوات مع النفاذ.
عقب صدور الحكم، لم يكن أمام هذه الفئة إلا مهاجمة مصر من خلال مواقع مجدي خليل الإعلامية الكبرى المُمَوَّلة، مثل موقع “شفاف الشرق الأوسط” وموقع “الحوار المتمدن”. وشُنَّ هجوم حاد على المحاكم المصرية في مقالات مختلفة، وصفت القضاء بأوصاف لا تليق به، وهاجمت مصر والأزهر والقضاء بشكل كاسح. وقد أُعدَّت هذه المقالات بقوة لتصوير مصر أمام العالم كدولة معادية للأديان.
بعد خروج إسلام بحيري، الذي تم تعويضه ماديًا وجنسيًا من قِبل نساء أوروبيات، وكان صديقًا لابنة القمني حتى وفاة القمني، تقريبًا منذ وفاة القمني، أصبح إسلام مفلسًا نظرًا لانقطاع الأجر الذي كان يُكلف به عن طريق سيد القمني. وهكذا انطفأ نجم إسلام بحيري بوفاة القمني، حتى ظهر بصيص أمل آخر وهو منظمة تكوين التي ماتت في المهد نظرًا لحالة الضعف العام لدى الملحدين، وخاصةً السقوط المذري لإبراهيم عيسى عقب فقدان سيد القمني.
إبراهيم عيسى عضو في منظمة أدهوك لنشر الإلحاد. همزة الوصل نحن لا نقصّ عليكم كلامًا مرسلاً، بل ننقل لكم من واقع العمليات. لقد عشتُ يومًا ما مع هذه الفئة، أعيش بينهم وآكل وأشرب معهم، لدرجة أني كنت على وشك الإلحاد. وربما ينضم إلينا الآن الدكتور رفعت السيد، الصديق العزيز الذي كان قريبًا من الأحداث ويشاهدنا حاليًا. أدعوه للمداخلة والتعليق. الدكتور رفعت علي السيد هو مترجم كتاب “عصور في فوضى”، والذي قام سيد القمني بسرقته ونشره مدعيًا أنه من أعماله. شارك مصطفى بكري القمني في تلك السرقة التي أحدثت فضيحة مدوية، حيث توجه الدكتور رفعت إلى قسم شرطة الهرم وحرر بلاغًا بالسرقة، ليعود إليه الكتاب باسمه بعد الفضيحة التي طالت القمني ومصطفى بكري. ودار حديث بيني وبين مصطفى بكري، أوضح فيه أنه تم خداعه من قبل القمني. وبإمكانكم سؤال مصطفى بكري نفسه عن تلك الفضيحة الكبرى، والتي قام إبراهيم عيسى بعدها بعمل غطاء إعلامي لها، مدعيًا أن تلاميذ المدرسة المجاورة لمنزل سيد القمني قاموا برشق منزله بالطوب، وأن القمني نجا من موت محقق بسبب قيام الإخوان والسلفيين بمطالبة تلاميذ المدرسة بتكسير منزله. في ذلك اليوم، سألت القمني عن مكان المدرسة والتلاميذ، حيث إن أقرب مدرسة تبعد 5 كيلومترات عن منزل القمني الكائن وقتها في المساكن الشعبية بنادي الرماية، قبل أن ينتقل إلى فيلا في العاشر من رمضان. استغربت من نشر إبراهيم لتلك الفضيحة الأخلاقية والادعاء الكاذب في جريدة كانت بدعم جميل عزيز لها بهدف أن تكون منبرًا للتصدي لمن يحاول المساس بالقمني.
كان إبراهيم عيسى يعيش وقتها في حارة بحي شعبي بشارع فيصل بمنطقة الهرم، وكانت تسكن أمام شقته راقصة تُدعى سومية سليم، رأيتها كثيرًا وتحدثت معها، وربما كان بيننا أحضان في كل مقابلة تجمعنا، وكان هذا شيئًا عاديًا جدًا ولا مناص من القبلات المتبادلة، وكانت بارعة الجمال، وكان إبراهيم عيسى يدخل شقتها وربما يبيت معها، وكانت سومية سليم الراقصة هي الكنز الذي فتح الطريق لإبراهيم عيسى، وكانت تطلق عليه: «يا ابن الرقاصة».
شاع أن والدة إبراهيم عيسى كانت تعمل راقصة شعبية. وكان فيلم «الراقصة والسياسي»، بطولة نبيلة عبيد وصلاح قابيل، هو قصة إبراهيم عيسى مع الراقصة سومية سليم. وربما أكشف هذا للناس لتتجلى الحقيقة لرجل تحمل من تلك المافيا ما لا يتحمله بشر. وكنت شاهد عيان على تلك الأحداث بتقدير من الله عز وجل. فوالله الذي لا إله إلا هو، كان إبراهيم عيسى يحضر لنادي الروتاري مع القمني وجمال البنا من أجل الحصول على وجبة طعام.
كانت سومية سليم تأتي إلى دار القمني وتخرج وعليها آثار سهرة حمراء، مصحوبةً برائحة الحشيش وزجاجات الويسكي المستورد. وكنتُ شبه أحملها إلى سيارتها وهي في حالة سكر تام، لدرجة أن القمني قال لي: «يبدو أنك استحلَيتَ الحكاية يا شيخ عناني!» وكنت أضحك وأرد: «طبّاخ السمّ بيدوقه يا دكتور سيد، هذه سومية سليم!»
كنت أجلس مع القمني وهو يحتسي الخمر، وكان أول من جعلني أسكر معه في العديد من السهرات. كان يلقبني بـ «الشيخ الشريب»، وكنت أرد عليه: «البركة فيك يا دكتور سيد». كانت الحياة بيني وبين القمني لا نفترق فيها، حتى ننام تقريبًا، ثم أعود أنا إلى منزلي. لا أنكر أنه كان بائعًا للدنيا، وقد علمني، وبائعًا للقلب، وقد أوعاني. عشت معه ثلاث سنوات، وربما كنت ملحدًا مثله.
وقد كان ذلك سببًا في ارتياحه لي وتقريبي منه بشكل كبير، مما جعله يفضي إليّ بأسراره ومعارفه، فكنت أستمع وأناقش وأبحث. وكانت هناك جلسة أسبوعية تجمع بين القمني وإبراهيم عيسى وجمال البنا. وكان جمال البنا شرسًا في تعاطي الخمور والنساء، عجوزًا متصابيًا. وكنت أشاهد سمية سليم تركب سيارة جمال البنا بغرض النوم معه، وكنت أضحك في أول مقابلة بعد عودتها من عند البنا، وهي كانت تضحك وتفهم مقصدي. وكانت لها طبيعة خاصة جدًا، إذ كانت تطلب الجمبري وسجائر الميرت من القمني بصفة مستمرة، وقبل الدخول معه كان يلبي طلبها.
لم يكن دور إبراهيم عيسى يتعدى المجيء معها ثم المغادرة وتركها بعد تناول البوري والجمبري. كان إبراهيم عيسى لا يبالي بجارته التي ربما كان يعاملها معاملة الأزواج ثم يتركها لغيره ويمضي لحال سبيله. ومع مرور الأيام والسنين، ظهرت لي كل الأسرار التي ربما حولتني ضدهم بكل قوة، متحديًا لكل أجهزة الدولة وقتها.
بعد أيام، استقر إبراهيم عيسى في قصر يضم حمام سباحة وحديقة واسعة جدًا، وتوسعت جريدة الدستور التي يملكها. أصبح إبراهيم عيسى من كبار الكتاب بفضل الطريقة التي صُنع بها ليكون بديلًا لجمال البنا، ولدعم القمني في نشر الإلحاد. من هنا، أصبح إبراهيم عيسى وسيد القمني لا يفترقان.
الأغرب أن إبراهيم عيسى اصطحب طاقم برنامجه التلفزيوني لتصوير منزل سيد القمني مدعيًا سرقته، ثم أتى بالقمني وهو يبكي على ما فقده من أعمال وأموال وممتلكات.
كان ذلك تحركًا من إبراهيم عيسى لاستدرار عطف مجدي خليل، لكي يرسل للقمني أموالًا؛ حيث كان القمني قد أُصيب بعمى جزئي، ولم يعد يرى سوى بصيص من النور، وانقطع الدعم عنه، فأصبح يتسول قوت يومه بعد الثراء الفاحش الذي ناله من تطاوله على الإسلام. لكن محاولة إبراهيم عيسى باءت بالفشل في استعطاف مجدي خليل. وكان إبراهيم عيسى يتردد على بيت القمني وصالون ابنته التي قدمت من الصعيد لتتحول من فتاة ريفية إلى فتاة عصرية بكل ما للكلمة من معنى. وبالرغم من إصابة القمني بالسرطان، كانت هناك حيلة من إبراهيم عيسى لإخراجه معه في حلقة تلفزيونية، كي ينتزع منه أكبر قدر من الإساءة للإسلام، وتحديدًا عقب هذه الحلقة توفي سيد القمني ليكون إبراهيم عيسى هو همزة الوصل الآن بين مجدي خليل ورفاقه في المهجر وبين أذرع مافيا منظمة أدهوك. وبالمناسبة انتهت قصتي بهذا العالم الغريب، وكنت قد أقصيت سيد القمني قبل مرضه من أي أعمال أو نشر، ووصل الأمر إلى قيام نجلة سيد القمني بالذهاب إلى الرئيس مبارك تشكو، وهذا مثبت عقب مطالبتي بسحب جنسية سيد القمني. وكنت شرحت هذا بالتفصيل في مقالاتي التي تحمل عنوان “رحلة مع ملحد”، وأمامكم على هذه الصفحة لمن يرغب في مشاهدة تلك الرحلة التي استمرت 15 عامًا كلها للتصدي لتلك الفئة الضالة عقب كشفي ما يدبرونه للإسلام. وإلى اللقاء مع مقالي القادم بإذن الله لكشف أخطر رجل في تاريخ مصر والعالم العربي، وهو الممول الرئيسي لمنظمة أدهوك الدولية لنشر الإلحاد، وهو مجدي خليل. أخطر الملفات التي واجهتها كانت مع مجدي خليل.
أسس مجدي خليل، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة في منتصف التسعينيات، بالتعاون مع زكريا بطرس وموريس صادق شبكة تهدف إلى نشر الإلحاد في العالم العربي والإسلامي. ويمتلك خليل العديد من المواقع الإخبارية الممولة، والتي تُعدّ منصات عالمية كبيرة تحظى بنسبة مشاهدة عالية من جميع أنحاء العالم، من أبرزها موقعا “شفاف الشرق الأوسط” و”الحوار المتمدن” اللذان تحولا إلى منصتين لنشر الإلحاد. ومجدي خليل هو المفكر الرئيسي لتلك الشبكة العالمية، ومن بين أعوانه في مصر، كما ذكرت، كان جمال البنا وسيد القمني. وكان لمجدي خليل معي مواقف عديدة، خاصة بعد انقلابي على سيد القمني، حيث أسرع مجدي خليل بنشر بيان على تلك المواقع يعلن فيه التضامن مع سيد القمني، ونشر أن هناك 17 منظمة دولية تقف خلف سيد القمني ضد المدعو محمد عناني الذي يتخذه الأزهر وجماعة الإخوان سيفًا مسلطًا على رقبة سيد القمني. وهذا البيان مثبت حتى اليوم على تلك المواقع، والغريب أنه أدرج ما يقرب من مئتي اسم وشخصية كبرى في هذا البيان الذي خصصه لي في محاولة لتخفيف الضغط الذي أمارسه على سيد القمني، وكنت قد شنت حملة كبيرة جدًا وقتها على القمني. والغريب أنه كانت هناك مجموعة من الصحف المصرية تعمل مع المواقع التي يملكها مجدي خليل، ومنها اليوم السابع والمصري اليوم والدستور وقتها، والتي تم تخصيصها لإبراهيم عيسى.
وجدت أن تلك الصحف تنشر البيانات الصادرة عن مجدي خليل ضدي، مع عدم إكفال حق الرد لي كما هو مُتَّبَع في الصحف، والأغرب من هذا رد المساحات لتلك الفئة على القنوات والصرف ببذخ على كل من جمال البنا والقمني الذي كان نجم الشباك وقتها، أقسم بالله، لقد رأيت رؤساء صحف مصرية، منها “اليوم السابع” الذي ترأس تحريرها خالد صلاح، يذهبون لمنزل القمني ليكونوا غطاءً لسيد القمني في التصدّي لي. وهذا ثابت حتى الآن، ولن أنسى خالد صلاح وهو يمضي ساعات في منزل القمني، ولم يكفه النشر في “اليوم السابع”، بل استخرج فيديوهات للقمني داخل منزله، في سقطة مدوية لخالد صلاح، العقرب السام الذي يُعد أحد كوادر منظمة أدهوك الدولية لنشر الإلحاد. وفي هذا التوقيت وجدتُ حلقة مغلقة عليّ من منظمة أدهوك برجالها في مصر وإنجاء الدول العربية والإسلامية على الرغم من كثرتهم العددية، فقد حاولوا تحطيم عظامي. لكنني كنت لهم بالمرصاد، فذهبت إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وقدمت ما قام به سيد القمني من تحريف للقرآن الكريم والسنة النبوية، وطلبت ردًا رسميًا من المجمع. ثم طلبتُ مقابلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، سيد طنطاوي، وجلست معه ما يقرب من ساعة، وعرضت ما أملكه من مستندات كارثية. وطالبتُ الأزهر بالرد على تلك الشبهات التي لفّقها سيد القمني ضد الإسلام، وبعد 20 يومًا، جاء رد مجمع البحوث الإسلامية واستلمت الرد، وأنقله لكم كما هو.
بالنظر إلى المستندات التي تمت مقارنتها بكتب سيد القمني والاستنادات التي تم تحريفها، فإننا نقول: لقد خرج السيد القمني على كل معالم الشرف والدين، حين قال في إحدى كتبه: “إن محمداً صلى الله عليه وسلم” على رغم أنفه وأنف من معه قد وفّر لنفسه الأمان المالي بزواجه من الأرملة خديجة على رغم أنفه كذلك وأنف من رضي به مثقفاً بعد أن خدع والدها، وغيّبه عن الوعي بأن أسقاه الخمر، وكما جاء بالمستندات المقدمة من أحد المواطنين ويدّعي محمد عناني تأكدت ردة سيد القمني عن الإيلام بزعمه في المنشورات الواردة من المواطن والمزعومة في كتابه الحزب الهاشمي: “إن دين محمد هو مشروع طائفي اخترعه عبد المطلب الذي أسس الجناح الديني للحزب الهاشمي لتسود به بنو هاشم غيرها من القبائل”، فكان بذلك سيد القمني وبغيره مما ذكرنا واطلعنا عليه من مستندات مطابقة لما كتبه سيد القمني له وعنه من قبل، قد أتى الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلاً.
وبعد تلقّي هذا الردّ الذي هزّ الأوساط وأثار ضجةً واسعةً، إذ نُشر في العديد من وسائل الإعلام، ممّا أدى إلى هياج الرأي العام ضدّ سيد القمني. ردّ القمني على ذلك بأنها محاولة لاغتياله، وأعلن اعتزاله الكتابة، وكانت هذه خطوةً لتهدئة وقع الضربة الموجعة التي تلقّاها.
لم تمضِ أيام حتى خرج القمني معلنًا عودته للكتابة مرة أخرى، وأصدر عدداً من الكتب في شهور معدودة. ثم جرى استقطاب سيد علي وهناء السمري وبعض مقدمي البرامج للتخفيف من الضربة الموجعة التي تلقّاها القمني.
بعد ذلك، أتت حلقة القاهرة والناس ومناظرة الشيخ سالم عبد الجليل، شيخ الأزهر آنذاك. كان المستشار عاصم عابدين نائبًا عني، وقد تلقى القمني الضربة القاضية. كنت قد اتفقت مع المستشار عاصم عابدين على أن القمني جاهل، وأن كل ما يفعله هو أشياء تم تدريبه عليها. ركزت على موضوعات جعلت القمني يرتعد على الهواء عندما سمع اسمي، وأشعل سيجارة على الهواء، مما أثار جنون توني خليفة. بعد هذه الحلقة تحديدًا، والتي كانت صادمة للقمني، حيث لم يكن يتصور أنني شرحت كل شيء للمستشار عاصم، ولظروف أمنية وقتها، مُنعت من الجلوس مع القمني في مكان واحد عقب ادعائه بأني حاولت قتله. وبعد الحلقة التي سقط فيها القمني بالضربة القاضية خرج مجدي خليل ينشر الآتي وموجود حتى الآن تكفير المفكر سيد القمني أمام الملايين على الهواء: مجدي خليل: شاهدت الجزء الأول من المناظرة الهامة حول حرية العقيدة بين المفكر الدكتور سيد القمني والدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف السابق وأستاذ الشريعة حاليًا، على قناة القاهرة والناس، وأدار المناظرة المذيع اللبناني توني خليفة. لن أدخل في تفاصيل المناظرة فقد شاهدها الملايين بالفعل، ولكن ما يهمني هنا نقاط ثلاثة: الأولى: أن الدكتور سالم عبد الجليل أظهر وجهه الإرهابي بوضوح، فقد دعا صراحة أثناء الحلقة إلى قتل الشاب أحمد حرقان الذي أعلن خروجه عن الإسلام، وقال سالم عبد الجليل إن أي شخص يقتل حرقان لا يعتبر ذلك جريمة، وهي نفس الفتوى التي قالها محمد الغزالي ضد فرج فودة، إذ قال إن من حق آحاد الناس أن يقتله بدون عقوبة لأنه مرتد، ولو حدث ذلك في أي دولة محترمة لتم القبض على سالم عبد الجليل في الحال ومحاكمته بالتحريض على قتل مواطن مسالم على الهواء أمام عشرات الملايين، أي أن سالم عبد الجليل أعطى إشارة للمتطرفين، وهم كثرة في مصر، بقتل الشاب أحمد حرقان وزوجته التي تؤمن بأفكاره. أما الجريمة الأخرى فقد وصف سيد القمني بأنه ملحد آخر وأنه كافر، وهو يعلم أن حكم الكافر واضح في الإسلام وهو إباحة الدم والخلود في النار، ومدركه
الثانية: تلك هي المحاكمة القميئة التي قام بها المذيع توني خليفة للتفتيش في إيمان سيد القمني والإصرار على أن يعلن عن مفردات إيمانه على الهواء مباشرة (توني خليفة مسيحي، وهو كافر وفقًا لآيات قرآنية صريحة، بل إن من لا يحكم بكفر اليهود والنصارى فهو كافر بحكم الشرع، ومع هذا زايد في نفاق الشيخ على حساب المبادئ والقيم الإعلامية المحترمة وعلى حساب نفسه ودينه)، وأمام هذا الإرهاب والابتزاز والتهديد أعلن سيد القمني عن إيمانه برسالة النبي محمد، وأقر أنه مسلم صحيح الإسلام يؤمن بقدسية الوحي، وأنه حج للبيت مرتين، وكل ذلك لم يشفع له أمام المنظّر الآخر سالم عبد الجليل فاتهمه بالكفر لأنه قال إن القرآن نص تاريخي. وهذا يقودنا إلى النقطة الثالثة وهي: ثالثًا: أن السيد سالم عبد الجليل لم يعلن عن وجهه الإرهابي بوضوح بالدعوة لقتل مفكر محترم وشاب في مقتبل حياته، بل إنه أثبت أنه جاهل أيضًا، فسيد القمني لم ينف قدسية الوحي ولم ينف ألوهية التنزيل، بل كل اجتهاده أن القرآن نص تاريخي، وهو كذلك. فلو لم يكن القرآن نصًا تاريخيًا، فلماذا يؤمن سالم عبد الجليل بالآيات المكية وبالآيات المدنية؟، أليس هذا تاريخًا يعني أن هناك آيات معينة نزلت في مكة وآيات أخرى نزلت في المدينة؟ إن لم يكن القرآن نصًا تاريخيًا فلماذا يؤمن سالم عبد الجليل بأسباب التنزيل؟، وهو يعلم أن هناك آية تبرئ السيدة عائشة نزلت في ظرف معين، وآية منع التبني نزلت في ظرف آخر، وهذا يوضح جانبًا آخر من تاريخية النص القرآني. ألا توجد هناك عشرات القصص والأحداث التاريخية في القرآن وفي كل الكتب المقدسة؟، وجزء من صحة النص الديني هو قياس هذه الأحداث التاريخية ومقارنتها بما كتبه المؤرخون الثقاة، ولعل هذه هي محنة كتاب ‘في الشعر الجاهلي’، حيث إن طه حسين شكك في دقة القرآن تاريخيًا من خلال دراسة قضية الشعر الجاهلي. ألا توجد دراسات تاريخية كثيرة عن زمن كتابة القرآن وطريقة جمعه وحفظه وحرق المصاحف لعثمان، وكيفية وصول النص للمحدثين؟ كل هذه الأمور وغيرها الكثير جدًا تعبر عن تاريخية النص القرآني. والقرآن بالذات ليس نصًا تاريخيًا فحسب ولكنه نص أدبي نحوي كذلك، ومن يطالع آلاف الكتب العربية يجدها تناولت بلاغة النص القرآني من ناحية اللغة العربية، وتمتلئ كتب النحو بأمثلة في شرح قواعد اللغة العربية من الآيات القرآنية. والقرآن أيضًا هو نص ثقافي ومنتج ثقافي لعصره، يعكس صورة للحياة الثقافية في المنطقة العربية وقت نزوله، وأشياء كثيرة عرفناها عن ثقافة العرب والبيئة العربية قديمًا من دراسة القرآن. كل هذه الأمور يؤمن بها المسلم الفاهم لدينه وغير المسلم الذي درس القرآن، وهذا يختلف تمامًا عن الإيمان الديني عند المسلم بالقرآن كتنزيل إلهي موحى به من الله، فهذا الجانب تحديدًا هو جانب عقائدي لا يمكن إثباته، أما الجوانب الأخرى فهي جوانب علمية يقوم بدراستها المسلم وغير المسلم. وبهذا أثبت سالم عبد الجليل أنه جاهل بدينه وبقرآنه الذي يدرسه لطلبته. لقد ذهب فرج فودة ومن بعده خليل عبد الكريم ثم نصر حامد أبو زيد ثم سعيد العشماوي ثم جمال البنا ثم حسين أحمد أمين، ولم يتبقَّ سوى سيد القمني كآخر ورقة في شجرة الباحثين الكبار في التاريخ والتراث الإسلامي، وها هو سالم عبد الجليل يفتي بإلحاده وكفره، وهي دعوة واضحة لقتله. ولا مستقبل لدولة يهدد فيها الباحثون والمفكرون الشجعان، في الوقت الذي يرفل فيه الإرهابيون والمتطرفون والتكفيريون في النعيم وفي كل ملذات الحياة.
مجدي خليل، مؤسس منظمة أدهوك لنشر الإلحاد في مصر والعالم. “أوعى تنسى العنانى اللي كسر وسطك يا مجدي!” على مدار سنوات طويلة، عمل بكل جهد على افتعال فتن طائفية بين المسلمين والمسيحيين، مستغلاً إقامته خارج مصر لإدارة أكبر شبكة لنشر الإلحاد. يمتلك خليل أكثر من جريدة وموقع ممولين بسخاء، مما يمكنه من تنفيذ هدفه المتمثل في نشر الفوضى في مصر وإثارة الفتنة بين المسيحيين والمسلمين. ويتعاون معه في ذلك القس زكريا بطرس وموريس صادق، ولا يفوّت أي حدث يقع في مصر دون الترويج لوقوع اضطهاد للمسيحيين.
لقد نشرت الكثير عنه خلال رحلتي مع الملحد سيد القمني، وعن إدارته لجمال البنا وسيد القمني وفاطمة ناعوت وإسلام بحيري وإبراهيم عيسى ونوال السعداوي والشيخ عبد الكريم. ولكن دعوني أن أنصف حق نصر حامد أبو زيد وفرج فودة ومحمد الباز، فتلك الأسماء تعمل عن طريق الشطحات الفكرية ولم تكن لها أجندة مثل الآخرين.
لذا، يجب التمييز بوضوح بين الفكر والأجندات. كان سيد القمني مجرد أداة في يد مجدي خليل، يحركه كيفما ووقتما شاء. ومما لا شك فيه أن النعيم الذي ناله جمال البنا وسيد القمني وإبراهيم عيسى وفاطمة ناعوت ونوال السعداوي من الدولارات الشهرية، دفعهم للانخراط في منظمة مخصصة دون أي اعتبار للدين. فكل ما يهمهم هو الرصيد في البنوك، ولو على حساب شرفهم ودينهم. هذه الفئة مجردة تمامًا من الأديان، وكانوا صيدًا ثمينًا لمجدي خليل، قبح الله اسمه وجسمه.
كنت شاهد عيان على حجم الاتصالات التي كانت ترد على سيد القمني من مجدي خليل وزكريا بطرس وموريس صادق، وكنت أسمع كل ما يدور. وقتها، أبلغت الجهاز الأمني في عهد مبارك، وتمت السيطرة على الوضع. أُعتبر هذا من العوامل التي أضرت بمجدي خليل وكشفته للأمن المصري، هو وسيد القمني الملحد الذي كان يتخفى في ثوب الإسلام. وقد شرحت هذا في مقالاتي “رحلة مع ملحد”.
ربما يجدر بالأمن المصري الآن تذكر وجود مكتب لمجدي خليل داخل مصر، والذي يراسله بشبكة تجسس كاملة. وأعتقد أن الوصول إليه سهل الآن، بعد ما يفعله مجدي خليل من محاولة قلب نظام الحكم في مصر ونشر الفوضى والفتنة الطائفية. نرجو من الأمن المصري سرعة الوصول إلى مكتب مجدي خليل، ولا ينس أحد ابنة سيد القمني، الشريكة الآن معهم، والتي تحاول أن تعيد أمجاد أبيها. وأعتقد أن مراسلي موقع “شفاف الشرق الأوسط” وموقع “الحوار المتمدن” هم أعضاء في شبكة التجسس على مصر من داخلها، لذا وجب التوضيح حتى لا يضيع الحق.
محمد عنانى محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى