
غصَّة
ابنتان لأم واحدة، متشابهتان، فرضت الحرب عليهما شروطها، فكانتا في خندقين مختلفين، توشَّحتا بالسواد، وسكن الحزن دروبهما.
أربعة عشر عاماً، تزفان فلذات أكبادهما شهداء (قتلى)؛ تحتضنهم الأرض وقلوب الأمهات الثكالى، وتبقى التسمية وتعليق صورهم أو حجبها رهناً بالمنتصر.
جواب
سئل عن أحوال البلد، فأجاب:
• مازال الفساد على أشده، والبون واسع بين الشعب والأسياد.
• لن يصلح الحال حتى نساوي بينهما.
• وكيف سنساوي بينهما؟
• كل يعمل في وظيفته، وتلغى كل الامتيازات الممنوحة من الأعلى إلى أصغر موظف.
• هههههه، لن تجد أحداً يرضى بمنصب بعد هذا!
• ستجد الشرفاء وسيبنى الوطن.
وفاء
رائحة موت ودخان ذكريات، هذا كل ما تبقى منهم. تحرث عيناها المكان؛ رصاص كثير يخبر عن طريقة موتهم. تغيرت المعالم، تغيرت النفوس، وحده الفلّ بقي وفياً للونه، يتألق وسط الخراب.
فوات
كانت كلما استشعرت الشوق إليه، يسرع قلبها بطلب رقمه، تستنزف الرنة إلى آخر رمق، تعطيه المبررات ليبرد شوقها.
تكرار الأمر أحدث غصةً؛ تعلّمت أن تلجم الشوق وتنتظر القليل منه لتكمل الباقي من العمر.
حين فراغ تذكرها: رنين دون جواب.. تكرار يقابله الصمت. حين وصل ملهوفاً، قابله البرود ويدٌ تحتضن صورته؛ مشهدٌ يجلده ما بقي حياً.
بقلم: فريزة محمد سلمان