السبت , أكتوبر 31 2020

نص بعنوان النسرين بقلم نسرين المسعودي تونس

 

أخطو فوق رماد احتراقي
أنفخ شموع سنة جديدة
تبدو فرصة ضاحكة ،
للنجاة مني.
ظلي الكثيف ، كقرص شمس يتلظى
و جسدي ، جدار حزين يتهاوى .
أنظر إلى الطريق كلوحة راقصة
و خصري ممزق،
أتكىء على عكاز هزيل،
الشوارع تتبرج في أفكار مهترئة ،
موضة قديمة، تنام في زجاج معتق .
محلات بلورية ، يكسوها الأبيض و الأسود.
الخطوط العريضة في الأقمشة ،
كأصوات مبحوحة.
الصوف الغليظ ،و فساتين الجلد اللامع .
لن ننجو من الصقيع بهذا الفرو الرخيص؟
تقول زبونة جيبها مثقوب،
و تمضي ، وسط سخرية الحاضرين .

فوق الرصيف البجعات القبيحات ،
عطرهن الهارب، من شريط سينمائي جميل .
القوام ممتلئة مستعجلة.
المؤخرات مطاطية .
النهود مشققة متعبة .
بضائع يعرضها الزمن الرديء،
منتهية الصلوحية،
كنواميس الموت السريع.
عالم كالعوالم.
ملامحه في ماخور الزقاق الضيق .

سنة جديدة
و نص عجوز يسعل في صدري ،
وجهي، اعتاد الغسول المعطر،
و الندوب في قلبي، لا يصلها النعناع المنعش.
المطر كذلك، لا يدرك أنني أنهمر.
حقيبة في يدي لا تسع علبة السجائر ،
الحلم سنديانة، في ذاكرتي.
صوتي رسائل عشق طويلة .

أواجه هذا العالم .
بقارورة نبيذ، و قلب متورم .
استنفذت الشتائم،
استنفذت الصمت،
مارست النار.
مارست البرد.
الرجل الذي أحببته مستعجلا،
مارس معي الحب مرة واحدة .
الجسد الذي يستهلكني كالملح،
لا يجيد الغرق .
وحدها سفني، ترحل دون أشرعة، في خيبة مبللة .

أنظر إلى الطريق
سيارات الأجرة توزع الفوضى
تذكرك بالحقيقة.
تنورة قصيرة، يستفزها الريح .
و رجل حزين، يبتسم ينفث دخانه .

سنة جديدة
أرتب الحنين، كقصيدة مسائية.
و يراودني نفس السؤال …
كيف أواجه هذا اللهو القاتل ؟
الدعوات المتأنقة، و الاروقة المضيئة.
أيادي الشطار و القبعات،
الأحذية القبيحة ،و اختلاف الغبار.
كيف؟
اقنع الاحضان أنني بعيدة جدا….
أنني أنام …. في جوف الشجر .
أسترق الشعر من الأغصان.
أدق أبواب الحانات،
أسكر من جرعات البكاء .
كيف…
أواجه الضوء ؟
كيف لو سكبوا الليل في بحر سجي؟
و أودعوا القمر في أنبوب غاز مفخخ؟
كيف أعيرك جسدي …
كيف أُلبسك لوني …
تحت ظلال الشوق .

كيف أشعر بأنفاسك، التي لا تعترف بالترسيمات الضيقة.
لا تعترف بحدود الارض، بحدود الوجع.
كيف أطوي لحاف الظلمة،
و أذيب قسوة الغياب، في قبلة وهمية .
كيف أواجه؟
هذا الخراب دون جنونك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: