الجمعة , مارس 5 2021

حمادة إمام يكتب : رحلة صفوت الشريف من السجن لوزارة الإعلام

في صيف 2005 وجدت نفسى في مواجهة لم أسعى اليها مع الرجل الاقوى بمصر في ذلك الوقت “صفوت الشريف” الذى نسجت حوله حكايات واساطير جعلته شريك أساسي في كبرى قضايا الاغتيالات والتصفيات الجسدية وتلفيق القضايا الاخلاقية من الستينيات حتى اوائل الالفية الثانية

ففي مايو 2005كنت ضمن مجموعة من الصحفيين وقع الاختيار عليهم لتلقى دورة

تدريبية عن التغطية الصحفية لانتخابات مجلس الشعب التي كان مقرر ان تجرى في نوفمبر 2005 تحت رعاية صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى في ذلك الوقت

بمبنى المجلس الاعلى للصحافة بكورنيش النيل وفى يوم افتتاح الدورة تفاجأنا بحضور صفوت الشريف والذى جلس في المقعد الرئيسي بصدر المائدة وشاءت الظروف ان اكون على يمينه في اول الصف الذى جلس فيه الصحفيين بينما جلس جلال دويدار وصلاح منتصر وباقي معاونيه على يساره وعقب انتهاء مراسم الافتتاح تكلم صفوت الشريف عن التجربة الديموقراطية في مصر والتغيير الذى شهدة المجتمع ثم ختم كلامة بفتح باب الاسئلة وبحكم ترتيب المقعد طرحت اول الاسئلة عن كيفية الانتخابات في ظل القيود المفروضة على الاحزاب في الحركة بالشارع والتضيق عليها وجهل المواطن بحقوقة وانشغاله بتامين لقمة فما كان منه الا ان رد على: سيبك من كلام الناصريين بتاعك ده (( كان شعار جريدة العربي الناصري معلق على صدري)) بص للشارع وانت تشوف الحقيقة؟ وقتها كان على الاختيار بين ان ابلع سخرية في الرد او اثور لكرامتي ؟فاخترت الحل الثانى وقلت له :سيادتك تقدر تبص لميدان التحرير من مكانك هذا للتاكد من كلامى. غضب وتدخل من تدخل ثم اقفل باب المناقشة بعد ان نظر الى نظرة حرضت بداخلى كل غريزة التحدي والاصرار للنبش وراء قوة هذا الرجل .وزاد من اصرارى أن ملف موت سعاد حسنى كان مازال مفتوحا والاتهامات تلاحقه وانقسم البحث عندى الى مرحتين قبل 2005وبعد 2005فقبل 2005كان هو ضابط المخابرات موافى الذى سجن في قضية انحراف المخابرات ثم خرج في عام 1974بصفقة مع السادات عرفت بصفقة الشرائط الجنسية بمباركة امريكية ثم بدء رحلة صعودة وارتباط اسمه بمقتل الموسيقار عمر خورشيد بعد وشاية منه عند السادات ثم عاد اسمه للظهور في قضية انتحار ميمى شكيب التى اتهمت في اشهر قضية اداب عرفت مصر في تاريخها حتى الان وامتزج فيها الجنس بالسياسة .ثم تطوى صفحة السادات في يوم العرض ليصعد بقوة الصاروخ في عهد مبارك .

…………………..

مفتاح فهم عقلية الشريف يبدأ من حيث سأله المرحوم مجدى مهنا في برنامج في الممنوع الذى كان يذاع على قناة دريم عن

مذكراته ومتى ترى النور؟

أجابه جازماً ليست لدى مذكرات لم أكتبها ولن أكتبها ولم يكن هذا التصريح سوى محاولة منه لطمأنه من يعملون معه حتى القيادات بأنه لن يفضحهم إلا إذا فكروا في التخلص منه “صفوت الشريف” هو خزينة الأسرار التي ستفتح في حالة الدفاع عن النفس وهى ليست فقط أسراراً سياسية ولكنها تمتلئ بالوقائع الشخصية فهو لديه الكثير عن الإعلاميين والصحفيين والفنانين الذين قد تم تجنيدهم للتمهيد لملف التوريث وتقنين الفساد وبالمناسبة إن أغلب هؤلاء في القنوات والصحف الخاصة تحولوا فجأة الآن إلى مناضلين ضد التوريث والفساد!!

………….

الناقد طارق الشناوي السينمائي نجل شقيق الشاعر والكاتب والصحفى كامل الشناوى والذى كان عاشق لنجاة الصغيرة شقيقة سعاد والقاسم المشترك لكل جلسات الفنانين قال عنه الوحيد من رؤوس الفساد الذي له خبرة سابقة في التعامل داخل السجن هو “صفوت الشريف” كان “صفوت” قد أدين في قضية انحراف جهاز المخابرات في أعقاب هزيمة 67 وأمضى عاماً داخل القضبان وخرج منها أقوى مما دخل إليها عقلية رجل المخابرات الذي يستطيع السيطرة على من يتعامل معهم بأوراق موثقة تفضحهم لو أنهم همسوا بشيء كان هذا هو سر قوته في المخابرات وظل السلاح معه عندما انتقل للحياة المدنية وهو يحمل عقلية رجل المخابرات “موافي” ولهذا ظل يسعى لممارسة هوايته القديمة في السيطرة بتصويرهم في لحظات ضعفهم واستطاع أن يقدم نفسه إلى “د.مرسي سعد الدين” الذي كان يشغل موقع رئيس جهاز الاستعلامات في عهد “أنور السادات” وكان “مرسي” مقرباً من الرئيس الراحل كما أن شقيقه “بليغ حمدي” من الملحنين الكبار الذين أحبهم “السادات” ولهذا كان “مرسى” موضع ثقة “السادات” إلا أن “صفوت” استطاع أن يفسد العلاقة بينهما ويطيح به بعيداً عن هيئة الاستعلامات وكالعادة تم تصويره في مكتبه في لقاء عاطفي وتم إرساله للسادات لاتخاذ اللازم واكتشف “مرسي” أن مدير مكتبه “صفوت” هو الذي دبر له هذه المكيدة لإبعاده عن منصبه ليصبح هو بعدها رئيساً للاستعلامات ثم يقفز في عهد “مبارك” إلى رئاسة أهم جهاز تستند إليه الدول الشمولية في غسل عقول المواطنين وهو الإعلام ليصبح أقوى الوزراء في عهد الرئيس المخلوع وكان من خلال هذا الجهاز يلعب دوره في العمل لحساب الأجهزة وتجنيد الفنانين لتقديم خدمات للنظام ولم يقتصر الأمر على الفنانات والفنانين ولكن انضم إليهم عدد من المذيعين والمذيعات الكثير من التفاصيل التي كان يمارسها في إدارته لوزارة الإعلام تشهد أن “صفوت” الوزير ظل مخلصاً لموافي رجل المخابرات كان “صفوت” محل ثقة “مبارك” لأنه عرف مفاتيح التعامل معه حتى عندما تم في عام 2004 إبعاده إلى مجلس الشورى بعد أن ضاقت به “سوزان مبارك”

بعد أن تناهى إلى سمعها الكثير مما كان يفعله “صفوت” لإرضاء زوجها

كان “مبارك” هو الذي يتدخل في اللحظات الأخيرة للحفاظ على وزير إعلامه

وعندما ذهب “صفوت” إلى مجلس الشورى في مقعد الرئيس لم يستسلم ظل فاعلاً في تعضيد النظام الفاسد فهو الرجل الثاني في الحزب الوطني والذي لم يفقد تواصله مع “مبارك” ويعلم بالضبط متى يحصل منه على ما يريد؟!

“صفوت الشريف” شاهد ومشارك على ما كان يتم في الحياة الفنية والإعلامية والسياسية طوال ما يقترب من نصف قرن

………………………..

فى 12يونيو 1974وصل للقاهرة الرئيس الامريكى نيكسون بدعوة من السادات فى استقبال خلدته سجلات البيت الابيض فى هذة الزيارة قرر نيكسون مكافاة السادات بالكشف له عن مزيد من الاسرار عن سجلات المخابرات الامريكيه عن فترة عبد الناصر وفى استراحه الهرم سال نيكسون السادات بشكل

()) مفاجئ :هل تعرف حكاية الافلام الجنسية ؟ثم بدا نيكسون يحكى من أسراره عن سبب العداء بين عبد الناصر واسرة ال سعود والتى وصلت لرصد ال سعود 20مليون دولار لاغتيال عبد الناصر فى المقابلة قال نيكسون للسادات ان صلاح نصر تلقى فى عام 61دعوة شخصيه من رئيس المخابرات الروسية فلاديمير سميخا ستنى واقنع نصر بان يتلقى دورة متقدمة في علوم المخابرات ومر نصر بكل اقسام المخابرات الروسيه حتى توقف كثيرا بقسم التحكم والسيطرة حيث تستخدم العنصر النسائي فى العمل المخابراتي من خلال تصوير افلام وصور جنسيه للشخص المطلوب السيطرة عليه القاهرة صلاح نصر بعد ان اجتاز الدورة قرر نقل الفكرة الى مصر وفى القاهرة وقع اختيار صلاح على اربعه من ضباط الجهاز ليكونوا النواة التى سيتم تأسيس الوحدة بهم الضباط الأربعة كانوا هم جمال عباس وحسن عليش واحمد الطاهر وصفوت الشريف حيث سافر الأربعة لروسيا وهناك تلقوا دورات متقدمة للعمل فى الوحدة الجديدة سواء من فنون التصوير مرورا بكيفيه اخضاع الشواذ والانسان العادي للابتزاز تحت كافه الظروف المؤثرات التى تشبه الاجواء السينمائية

(())

السادات نفى الكلام قائلا: ان صلاح قبض عليه وحرق كل افلامه الا انا نيكسون فاجأه ان هناك افلام واسماء لم تحرق ومازالت موجودة افلامها وهى خاصة ببعض امراء وضباط سعوديين :السادات من جانبه قرر اعادة التحقيق وفتح الملف مرة اخرى

وكان من ضمن الذين تعرضوا لذلك ووقعوا بعض امراء ال سعود وضباط كبار بالجيش السعودى

…………………………..

كان طبيعى ان يسأل السادات عن سبب اهتمام الامريكان بهذه الافلام فكان الرد هو شكوى ال سعود من ابتزاز الذى الذى يتعرض له الامراء والضباط خاصه وان العمليات خرجت من دورها المخابراتي لاستغلالها فى اغراض خارج دورها الوظيفي

فى 14مايو74أمر السادات بالبحث عن الضباط الذين تورطوا مع صلاح نصر فى هذه العمليات ووعدهم بالأفراج عنهم مقابل الحصول على هذه الشرائط فكان اول من تقدم بكل ما تحت يده من اوراق وافلام وصور وقدمها للسادات “صفوت الشريف “الذى افرج عنه فى احتفالات اكتوبر 74 ويعين رئيس القسم الداخلي في الهيئة العامة للاستعلامات في التي تعد واجهة التعامل مع الإعلام الأجنبي، والمؤسسة الثالثة في المنظومة الإعلامية المصرية بعد وزارة الإعلام واتحاد الإذاعة والتلفزيون وعند تشكيل السادات الحزب الوطني في 1977، انضم الشريف إلى لائحة المؤسسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: