السبت , سبتمبر 19 2020

قراءةٌ فى كفِّ زمَّار….قصيده للشاعر عبدالناصر الجوهرى

أودعَ جنب الحائطِ..
خُرقةَ همٍّ
ومضى يتبعنى
وأنا قلقٌ ,
حائرْ
أوقفنى ,
أمسكَ بى
أومأ فى كفِّى
وتحسس كل تعاريج الزمن المجهول لدىَّ
وألغز حتى الخاطرْ
قال: أماتتْ أولُ واحدةٍ عشقتْ فيكَ الحُبَّ العُذْرىَّ النادرْ؟
أصحيحٌ أنكَ لا تعرفُ مدفنها؛
لو وقفتْ قدماكَ على أعتابٍ لضريحٍ
مُتناثرْ
قلتُ: أجلْ
قال :ألم يتوقفْ جُرْحكَ ؛
حين احترقتْ للفقدِ لديكَ ضلوعٌ,
وعروقٌ
ومشاعرْ ؟!
أومازلتَ وحيدًا فى رحلة بحثكَ
عن وَاْلِهةٍ – مثلكََ – تطرق قلبكَ..
ذاك الولهان الصابرْ
قلتُ: أجلْ
قال: أَعَاوَدَ غولُ الأسباط الغادرْ؟
أولم تدر إذا حطَّتْ راحلةٌ فى الحىِّ لهمْ
أو هدموا أثراً للعيش هنالك..
بين الحافر والحافرْ ؟!
قلتُ : أجلْ
قال: أمازلتَ تتوقُ لغرسكَ..
لو مال القمرُ العائدُ فوق الدار؛
وتستأنسُ بالحُلْمِ الهادرْ
قلتُ: أجلْ
قال : أتبحثُ عن ملهمةٍ
تحملُ حُبَّاً من أجلكَ..
والحُبُّ مخاطرْ
قلتُ: أجل
قال:أأنتَ حُبسْتَ بداركَ عامين ..
لتهضمَ كتبَ الأسلاف..
وتحطاط من العوز الغادرْ
قلتُ: أجلْ
قال:أمازالتْ نفس لصوص المنتدياتِ..
تحرِّضُ ضدَّكَ ..
تحتلّ سقيفة سوق عكاظك
تمْنعكَ الإنشاد الثائرْ
قلتُ: أجلْ
قال:أمازلتَ غريباً فى قومكَ..
تلهث خلف العُرْبِ الاقحاحِ..
تحنُّ إلى التحليق..
كطائرْ
قلتُ: أجل
قال: أصرتَ وحيداً
وتخلَّى عنكَ رفاقكَ …
واقتادوكَ إلى معتقل التوقيف الجائرْ
قلتُ: اجل
قال: أمازلتَ تشاطر أصحاب المعزى
الأطراحَ العربيةَ،
تقتسم القهوةَ أنتَ وحزنكَ..
ثم تغادرْ
قلتُ: أجل
قال:أعرَّجتَ على دارةِ جدِّكَ..
عاينتَ خُطى الأحبابِ وإرثَ العائلة الغائرْ
قلتُ: أجل
أمسكنى ..
قال: أفوق ذراعكَ وشمٌ أحمرُ ظاهرْ؟
قلتُ: أجلْ
قال: أتكره ألوية المُحتلِّين..
ولا تخنعُ يوم الزحفِ لحوْمةِ مُغْتصبٍ ،
ماكرْ؟
قلتُ: أجلْ
قال:غدا الأعداءِ قريبون..
وأنتَ على عيرِ الكرِّ / الفرِّ
تحاذرْ
قلتُ: أجلْ
قال:أتدخل فى شِعْبِ بنى (هاشمَ)
مُنْحازاً للضعفاءِ..
وتعشق باديةً لـ (بنى سعد) العُرْب الأقْحاح
وبالأسلاف تُفاخرْ؟!
قلتُ: أجلْ
قال: أأنتَ يتيمٌ..
مثل الشِّعْر العربى المخذول بقريحته فى السامرْ؟!
قلتُ: أجل
قال: إذا كنتَ تريد الحضرةَ :
فاحملْ مصباح الوصلِ..
ودثِّرْ فى أكمامكَ نوراً
إنَّ الظلمةَ للغرباء ..
تُحاصرْ
قلتُ: أجلْ
قال: لقد بلغتْ منكَ المحنةُ مبلغها
لكنكَ – واللهِ – على حالكَ ..
صابرْ
قلتُ: فمن أنتَ – بربِّكَ يا عمَّاهُ –
فإنكَ تقرأ فىَّ الطالع..
والماضى
والحاضرْ
قال: أنا أدرى بخبايا الأغوارِ لأمثالكَ..
أنتَ إذاً ابن الريفيةِ ،
من جعلته المحنةُ.. شاعرْ !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: